وسط استمرار حالة الاحتقان بقطاع التعليم ودخول عمليات شد الحبل ما بين الحكومة ونقابات التعليم وتنسيقياته منعطفا جديدا من التيه و الانتظارية، عقد صباح هذا اليوم الثلاثاء المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، دورته الثالثة العادية في مقر المجلس بمدينة الرباط، ترأس أشغاله القيادي الاتحادي والوزير الأسبق بقطاع التعليم، الرئيس الحالي للمجلس، الحبيب المالكي، حيث دعا إلى احترام المصلحة الفضلى للتلاميذ وضمان حقوق الأساتذة، فيما عبر عن قلقه من نتائج تقييم “تعلّمات” المتعلمين بالمغرب.
وفي هذا السياق قال الملكي، في افتتاح أشغال الدورة الثالثة العادية للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، بأنه يثمن “إعلاء ثقافة الحوار بين مختلف الفاعلين ومكونات المنظومة التعليمية، مع استحضار المصلحة الفضلى للمتعلمين وضمان حقوق الأساتذة، وتدقيق معايير توظيفهم”.
وزاد المالكي في سياق انتقاده للطريقة التي تدبر بها حاليا حالة الاحتقان بقطاع التعليم، بأن “جمبع الأطراف المعنية بالأزمة باتوا مطالبين بتحمل المسؤولية للإسراع بتدارك النقص بجدولة زمنية محددة مع إطلاع الآباء وأولياء التلاميذ على مضامينها لتفادي مزيد من الضياع والهدر في الزمن المدرسي”، فيما شدد في نفس الاطار على ضرورة “جعل مصلحة المتعلّم فوق كل اعتبار”.

ووجه المالكي انتقادات قوية بخصوص نتائج تقييم “تعلّمات” التلاميذ بالمغرب، حيث كشف عن “ارتفاع نسبة المنقطعين عن الدراسة إلى 5 في المائة في السنة الراهنة، مقارنة بـ 3 في المائة في السنة الماضية، وذلك على الرغم كما قال رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين، من أن “إستراتيجية الوزارة الوصية على التعليم كانت هي التقليل من نسبة الانقطاع في أفق 2026”.
هذا وأشهر المالكي في وجه حكومة أخنوش ووزارة شكيب بنموسى، نتائج “بيزا” الدولية الأخيرة لتقييم تعلّمات التلاميذ والتي أعلنت في تقريرها على أن “التلاميذ المغاربة بالمدارس العمومية حصلوا على نتائج أقل من المعدل (الدولي) في الرياضيات والعلوم والقراءة”، حيث دعا المالكي الحكومة و المجلس الذي يرأسه، إلى “معالجة هذا الوضع المقلق وتعزيز جهود المغرب للارتقاء بأداء المدرسة العمومية المغربية”.
وشدد المالكي، على ان الوضع المقلق للمدرسة المغربية، أرخى بظلاله على أشغال المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، والذي سيعود كما قال، “في دورته الحالية إلى القضايا التي تهم الشأن التعليمي التي لم تنل الحظ الكافي من الدراسة والتفكير، وذلك من أجل فهم موحد “للمدرسة الجديدة”، برؤية طموحة وواضحة تستحضر الواقع وتتقاسم مقومات مدرسة المستقبل، على مستويات الغاية والحكامة والنموذج البيداغوجي، في سبيل الإصلاح و الاسترجاع التدريجي لثقة المجتمع في إمكان الإصلاح”، يورد المالكي ضمن خطته للدورة الثالثة للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والتي اختارت ضمن جدول أعمالها مناقشة خطة عمل المجلس لولايته الثانية، ومشروع ميزانيته، وميثاق قيمه، ومقترح إحداث مجموعة عمل خاصة لإعداد وثيقة حول “المدرسة الجديدة”.

















