مع حلول موعد مناقشة قانون المالية السنوي، يحتدم النقاش والسجال السياسي ما بين أحزاب الأغلبية الحكومية و غرمائهم السياسيين في المعارضة يتقدمهم غريم الأمس الحكومي حزب العدالة والتنمية، حيث عقد هذا الأخير بمقره المركزي في الرباط ندوة صحفية ظهر هذا اليوم الخميس 9 نونبر الحالي، حول “مشروع قانون المالية لسنة 2024″، كشف فيها”إخوان”الأمين العام رئيس الحكومة الأسبق عبد الإله بنكيران عن رأيهم في مختلف الفرضيات التي قام عليها مشروع قانون حكومة أخنوش للسنة المقبلة، وكذا ملاحظاتهم على الأولويات المعلنة، وقدرة الحكومة على تفعيلها، فضلا عن تقييم العناصر والأرقام الواردة في المشروع.
ومن أهم النقط التي ركزت عليها ندوة”البيجدي”، تنويهه بإصلاح المقاصة التي تمت في عهد حكومة بن كيران، فيما دعا “حزب المصباح” حكومة أخنوش ووزارتها في المالية إلى الإبقاء على دعم “غاز البوتان“، وذلك ردا من حزب العدالة والتنمية على حكومة أخنوش والتي قررت مؤخرا رفع الدعم عن غاز البوتان بشكل تدريجي ابتداء من يناير 2024، وهو ما سيترب عنه الزيادة في ثمن القارورة (الحجم الكبير) بعشرة دراهم كل سنة، ليستقر في 75 درهما سنة 2026.
وفي هذا السياق، قال إدريس اليزمي، رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية،الوزير الأسبق في الميزانية بوزارة المالية على عهد حكومة البيجدي الأولى، بأن” حزب العدالة والتنمية بقرار إصلاح صندوق المقاصة، و الذي انطلق في عهد حكومة بنكيران، وفّر الموارد المالية لتنفيذ البرامج الاجتماعية”، مشددا على أن” “لو لم يتم إصلاح صندوق المقاصة ما كان للدعم المباشر أن يكون اليوم، وما كان للسياسات الاجتماعية أن تكون”.

وطالب المتدخلون من أطر ومسؤولي “البيجدي” في مداخلاتهم بندوة “مشروع قانون المالية لسنة 224″، بالإبقاء على غاز البوتان ضمن قائمة الخدمات والأسعار الخاضعة للتقنين، حيث شددوا في مبررهم لذلك على غاية “منع الطريق على استمرار الريع الذي تستفيد منه الشركات”، إذ أشار اليزمي إلى أن سوق بيع غاز البوتان “مُحتكر بشكل تام، ويجب أن يكون ضمن قائمة الأسعار والخدمات المقننة لمنع الريع”.
ولم ينجو برنامج الدعم الاجتماعي المباشر لفائدة الفئات الهشة، من نيران مدفعية ندوة”البيجدي”، حيث انتقدوا بشدة الإجراءات التي أعلنت عنها حكومة أخنوش في هذا الإطار، حيث أبدى “إخوان بنكيران”عن تخوفهم من عدم استفادة مواطنين مستحقين نتيجة تأخر تسجيلهم في السجل الاجتماعي، فيما التحقت فئات اجتماعية أخرى تعاني من الهشاشة إلى لائحة المطالبين بالاستفادة من هذا البرنامج، من بينهم الأرامل والمستفيدين من نظام المساعدة الطبية “راميد”، بحجة أن وضعيتهم الاجتماعية لم يحدث فيها أي تغيير.
وفي هذا الصدد، دعا إدريس الأزمي والذي توقف عند موضوع برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، إلى تذكير رئيس الحكومة عزيز اخنوش بموقفه الذي كشف عنه بعد انتخابات 2016 بمناسبة تشكيل حكومة بنكيران، حين طالب أخنوش بألا يكون هناك دعم مباشر للفقراء.

وفي مقابل ذلك دعا الأزمي أخنوش لتقديم اعتذار للبيجدي بعدما تبنى مشروعه الخاص بمساعدة الفقراء، لكنه نصحه بالحفاظ ، كما قال الأزمي، “على المستفيدين الحاليين وتسجيلهم بهذه الصفة في السجل الاجتماعي، مثل الأرامل، والمستفيدين من برنامج مليون محفظة، وبرنامج تيسير، وغيرها من الفئات الهشة المستفيدة من برامج الحماية الاجتماعية، لأن وضعيتها لم تتغير، ولا يمكن أن تتغير فقط بتسجيل الأسماء في الحاسوب”، فيما شكك “البيجدي”خلال ندوته في’ قدرة الحكومة على توفير الغلاف المالي الذي سيتطلبه صرف الدعم الاجتماعي المباشر”.
وتوقفت ندوة”البيجدي” عند موضوع التضخم و الإجراءات التي تضمنها قانون المالية بشأن الحد منه، حيث اعتبرها حزب العدالة والتنمية، “إجراءات تعلن ولا تنفذ، أو لها تكلفة باهظة على المالية العمومية”، إذ استدل القيادي ووزير الميزاننية الأسبق إدريس الأزمي، على ذلك في عرضه الذي قدمه بندوة حزبه هذا اليوم الخميس في الرباط، “برفع رسم الاستيراد على الأبقار لخفض أسعار اللحوم، مشيرا إلى أن هذا الإجراء أفقد المالية العمومية مليارا و230 درهم، “دون أي نتيجة، حيث مازالت أسعار اللحوم مرتفعة”، فيما أنهى “البيجيديون” ندوتهم بالتشكيك في توفر الحكومة الحالية على رؤية واضحة للإصلاح، بحسب تعبيرهم.
للاطلاع على مزيد من المعطيات حول مضامين هذه الندوة يمكنكم النقر على الرابط أسفله (PDF) من هنا ![]()
��ندوة صحفية حول مشروع قانون المالية لسنة 2024� (1)

















