نحاول، في هذا المقال، ان نساهم في طرح اشكالية، ازدواجية الجنسية لدى الموظفين السامين، والوزراء خصوصا منهم، علنا نهتدي الى ايجاد حل لها، سيما ونحن على أعتاب تشكيل حكومة جديدة، سيعهد لها بتنفيذ برنامج قوي كالنموذج التنموي، الذي اعد بطلب من صاحب الجلالة، اضافة الى برنامجها الخاص (المتفق عليه بين الأحزاب الثلاثة: الأحرار والأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال)، وكذا اتمام الاوراش المبرمجة سلفا، وكذا الطوارىء التي يمكن ان تحدث.
لا يشير الدستور المغربي الى ازدواجية الجنسية ولا الى حامليها. كما لايشير الى إمكانية تحمل صاحبها مسؤولية سامية في اجهزة الدولة حكومية كانت او غيرها، من عدمها.
هناك دساتير في بلدان اخرى تسقط الجنسية الأصلية عن صاحبها بمجرد حصوله على جنسية بلد اخر، فبالأحرى ان يتبوا منصبا ساميا في هياكلها. لانها تعتبر ان ازدواجية الولاء لا يمكن ان تتحقق، بل ومستحيلة. فإما ان يكون ولاوءه لبلده الام او يكون للبلد الذي اختار هو ان يكون من مواطنيه بمحض ارادته.
وكما تعتبر ازدواجية الشخصية مرضا سيكولوجيا، فان ازدواجية الجنسية، لدى الموظف السامي، يجب ان تعتبر ، على الأقل، مسالة غير سوية قانونا بالنسبة لهذه الفئة من المسؤولين في اجهزة الدولة.
ففي جل البلدان، وقبل ان تسلم، جنسيتها وجواز السفر لمواطنها الجديد، يؤدي هذا المواطن الجديد اليمين الدستورية امام القاضي او رئيس المجلس المحلي او الهيئة المكلفة بذلك، على ان يكون مخلصا لقيم ومبادىء البلد الجديد، وان يدافع عنه…..الخ.
والحالة هذه، كيف يمكن لمسؤول سامي بالدولة المغربية ان يمثل بلده الام احسن تمثيل في مفاوضات مع البد الذي يحمل جنسيته ؟ ولمن سيكون إخلاصه ؟ هل للبلد الذي ادى القسم على ان يكون مخلصا له والمبادىء التي ينص عليها دستوره ؟ ام لبلده الام والذي هو مسؤول فيه ويمثله رسميا ؟
ولنضرب أمثلة.
اذا افترضنا ان وزير الصيد البحري، عندنا، بمعنى انه عضو في الحكومة المغربية التي اقترحها رئيس الحكومة وعينها صاحب الملك، كما ينص على ذلك دستور 2011، و يحمل الجنسية الفرنسية، ووقعت اشكالية حول الصيد البحري بين المغرب وفرنسا او اي بلد من الاتحاد الأوروبي، فعلى مصالح من سيدافع ؟! بل كيف سيفاوض الطرف الاخر ؟ ! هذا ان لم يكن يحمل الجنسية الإسبانية، ووقع المشكل مع اسبانيا مثلا. فأين هي إذن حدود السيادة الوطنية بالنسبة له ؟
مثال اخر. لو افترضنا ان الوزير المكلف بالمغاربة القاطنين بالخارج له يحمل جنسية هولندا، وحصل كما حدث 2015 و 2016 لمغاربة هولندا حول اشكالية التعويضات العائلية، فما سيكون موقف الوزير ؟ مع المغرب ام مع هولندا ؟ ام رجل هنا ورجل هناك ؟ !
مثال اخر. ان افترضنا ان وزيرا مغربيا له جنسية اميركية، وحدث ان قام بعمل ما، فيه إخلال بالقانون المغربي، او استهتار بمسؤولياته، استوجب اعتقاله أو حبسه او ….ثم تدخلت الحكومة الاميركية مطالبة بالإفراج عنه فورا، فما سيكون موقف المغرب من هذه النازلة ؟ وقد وقعت، بالفعل، حادثة في العراق شبيهة بهذا المثال، حيث كان وزير الكهرباء في احدى حكومات الاحتلال، قد اختلس أموالا، وارادت الحكومة العراقية، على علاتها، اعتقاله، ولكن المروحيات الاميركية كانت اسرع منها فهربته الى احدى قواعدها ومن ثم الى اميركا. وهو الان في اميركا يعيش منعما بما سرقه.
في بعض دساتير الغرب، وخصوصا، اميركا فان الدولة ملزمة بحماية كل مواطنيها سواء داخل الأراضي الاميركية او خارجها.
في باب اخر، هل يمكن لوزيرة العدل السابقة في فرنسا، حكومة الرئيس ساركوزي، ان تعين وزيرة في حكومة مغربية ؟ او نجاة بالقاسم، وزيرة التربية الوطنية في حكومة الرئيس هولاند الفرنسية السابقة ؟ او حتى عمير بيرتس، وزير العدل ثم الحربية في اسرائيل، او شلومو بن عامي او غيرهم من المغاربة من الطائفة اليهودية الوزراء في حكومات نتنياهو او نفتالي بينيت، هل يجوز ان يكونوا وزراء في حكومة مغربية مثلا ؟ ! علما ان الدستور والقانون المغربيين لا يسقطان الجنسية المغربية عن صاحبها مهما كان. ولانه وبقوة الدستور او القانون، ليس هناك مايمنع من تعيينهم وزراء في اي حكومة مغربية…. ولكن من الذي يضمن ولاءهم للمغرب ؟ ! وكلنا على علم بالسابقة التي جرت في هذا الباب حينما بلغت وقاحة واستهتار عضو سابق في حكومة سابقة وفي وزارة سيادية ان تجرا على طلب جنسية دولة أوروبية ، فما كان من جلالة الملك الا عزله حينا.
ما راي فقهائنا الدستوريين في مغربي يحمل جنسية اجنبية لبلد ما وعين سفيرا للمغرب في هذا البلد ؟ الى من سيكون ولاوءه ؟ الى بلد الإقامة، بلد التجنيس ، ام البلد الام ؟ اي المغرب. وما يضمن الا يجنده البلد الحامل لجنسيته بالترغيب او الترهيب او بمحض ارادته ؟
هذا من جهة، ومن جهة اخرى، ماراي المشرع المغربي في اضفاء صبغة قانونية على المستوزرين توءكد على السلامة الصحية للمقترح لمنصب وزير ، وخصوصا سلامته النفسية؟ لان الجميع يلاحظ ان بعض الوزراء يكونون غير أسوياء من الناحية السيكولوجية. فنهم من لا يزال يعاني من رواسب الماضي وعقد الطفولة، فيامرهم بشراء الشيكولاته(ومن مال الدولة) حتى يمتصها كالطفل المدلل وهو في مكتبه الوزيري. ومنهم من يتصرف تصرف المراهقين، حينما يكون في بعض الفنادق، لا سيما خارج الوطن،. ومنهم من يتغزل في كاتبته الخاصة، كالذي صفعته حتى رأى النجوم في عز النهار. ومنهم من يطلق العنان لمكبوباته فيملأ ديوانه بالحسناوات، وفي كل سفرة له الى الخارج تصاحبه واحدة منهن، فيجزل لها العطاء، ومن المال العام بحجة انها تقوم بعمل جبار. وهي، في الحقيقة، ليس لها من الكفاءة الا حسنها و”المأمورية ” التي من اجلها ترافقه. ومنهم من يرسل مساعدات (بكسر العين) له على نفقة الدولة الى أوروبا، وبالخصوص، فرنسا، ليتسوقن لزوجته ولأطفاله، لشراء العطور او اقلام الرصاص وما شابه ذلك، بحجة انها سافرت لترتيب زيارة السيد الوزير او المدير العام او ذك المسؤول للزيارة المرتقبة له لذلك البلد. ومنهم من لا يدخل البرلمان الا وهو سكران، ورائحة الخمر تفوح من فيه تلفح انوف النواب او كل من مر عليه او جلس بجانبه. ومنهم من يشارك في البرامج التلفزيونية السياسية او الاجتماعية او الاقتصادية، وهنا يفتضح أمره، ويظهر مستواه، وتراه يخبط خبط عشواء، بحيث تتوالى كل العقد التي يعاني منها في البروز. ومنهم من شعاره العملي الذي يصر عليه، ويؤكده في جلساته الخاصة ان المسؤول الجيد هو الذي يعرف كيف يشتغل وكيف يسرق.
هذه نماذج وجزء من الكل، فأفتونا في امرنا ؟
















