سبق للسيد وزير الداخلية أن أعلن عن معطيات صادمة تتعلق بالمستشارين الجماعيين حيث أن الكثير منهم يعاني من الأمية ( والعطالة أيضا أي أنهم بدون مهنة )، وهو ما يجعلهم غير قادرين على ممارسة مهامهم التمثيلية خصوصا بعد توسيع اختصاصات وصلاحيات المجالس المنتخبة ورؤسائها، بل إنهم غير قادرين على تلبية حاجيات المواطنات والمواطنين التي أصبحت أكثر تعقيدا من ذي قبل.
مناسبة إثارتي لهذا الموضوع، هو ملاحظتي أن الكثير من المستشارين بجماعة فاس ومقاطعاتها ورغم أن بعضهم لايعاني من الأمية (الألفبائية) التي تحدث عنها السيد وزير الداخلية، إلا أنهم يعانون من أمية من نوع آخر، وهي أمية الإلمام بالنصوص القانونية المنظمة للعمل الجماعي وبالاختصاصات المسندة إلى الجماعات أو المقاطعات التي يمثلونها، وهو ما سيكون له بكل تأكيد تأثير سلبي على التنمية وعلى السير العادي للمجالس المنتخبة.
وعند رجوعنا إلى منشورات بعض مستشاري مقاطعاتنا في مواقع التواصل الاجتماعي والمشاكل والأسئلة التي يطرحونها، يتأكد لنا أن لا علاقة لها باختصاصات المجلس المنتخب الذي ينتمون إليه، ويتأكد لنا أيضا أن التنمية بمقاطعاتنا غااااااادية في الخسرااااااااان أحماااااااااادي.
عموما يمكن القول، أن استحقاقات الثامن من شتنبر 2021 بمدينة فاس بعد إلغاء العتبة، أفرزت مجالس منتخبة يعاني الكثير من أعضائها من الأمية الوظيفية، أي عدم إلمامهم باختصاصات وصلاحيات المقاطعات التي يمثلونها، هذه المعطيات السوداوية التي تتعلق بضعف قدرة منتخبينا وغياب كفاءتهم ووعيهم، لا تطرح فقط مشكل التنمية والقدرة على ممارسة الاختصاصات، بل تطرح مشكلا آخر جدير بالدراسة والاهتمام، وهو احتمال انزلاق بعضهم نحو سلوكات وممارسات غير مفهومة، إن لم أقل مشبوهة.
اليوم، وللإجابة على مشكل التنمية المحلية، أحزابنا مطالبة بترشيح الطاقات والكفاءات المتشبعة بثقافة المرفق العمومي الجماعي، والملمة بالقوانين والقادرة على حل مشكل التنمية وتطوير العمل الجماعي، أما حاليا ولمعالجة معضلة عدم إلمام منتخبينا باختصاصات وصلاحيات المقاطعات على الخصوص، فإن السيد والي جهة فاس مكناس، مطالب بتكثيف برامج التكوين المستمر لفائدة السيدات والسادة أعضاء مجالس جماعة فاس ومقاطعاتها، وتنظيم ورشات للنقاش والتفاعل في شكل حلقيات ينشطها مختصون في مجال التكوين، لأن التنمية المحلية والتدبير الجماعي رهين بوجود نخب تتوفر على التكوين المطلوب.
















