إن كان هناك من نقطة في الوعي البشري يتلاشى فيها الحد الفاصل بين الأسطورة والواقع، بين الخيال والحقيقة، فتلك النقطة تتجسد اليوم في صمود “قيادة” حزب العدالة والتنمية حتى هذه اللحظة..
خبر واحد يقول إن الأمانة العامة استطاعت إقناع غالبية أعضاء المجلس الوطني للحزب المكون من الكتاب الإقليميين وغيرهم بتبني رأيها والتصويت لصالحه، يجعل الرهبة تسري في خلايا دمك، ولا تملك أمام هذه القيادة سوى الشعور بالكبرياء والذهول، صديقا لها كنت أو خصما..
سقط حزب كامل يوم 8 شتنبر، نعم.. ثمة هزيمة كبيرة جعلت الأمانة العامة تقدم استقالتها وتقر بفشلها، نعم؛ لكنها لا تنفي أن هذه القيادة ما تزال قادرة على الصمود في وجه مناهضيها ومواصلة المعركة لإبقاء يدها ممدودة إلى مقود الحزب ومتحكمة في مفاصيله ولإبعاد شبح بنكيران ومحاربة عودته لقمرة القيادة.
حتى اللحظة، أنجزت هذه القيادة وعدها، وسواء انتصرت أو انكسرت فلا يمكن لمخلوق يحترم نفسه أن يفتح فمه ليشكك في بطولتها وعظمة ما قدمته..ماذا تريدون منها أكثر من 13 مقعدا برلمانيا غالبيتهم نساء جدد؟!. المجد للتمكين السياسي للمرأة المصباحية!
وإن كان هناك من خلل فهو قادم من جهة خارجية جعلت النتائج غير مفهومة وغير منطقية.. وليس من طريقة تدبير القيادة لمختلف الملفات على مدى سنوات! المهم أنها تشتغل بحزم وإخلاص على إبعاد الجيل المؤسِّس من قيادة الحزب وهذا الأمر هو ما لن يتأتى إلا بشن حرب على بنكيران.. نعم.. “على بنكيران أن يرحل أولا.. اختاروا أيها المؤتمرون أيا شئتم ممن نستطيع أن نحركهم ونتحكم في قراراتهم مستقبلا.. اختاروا شخصا مرنا.. أيا كان من قيادات الجيل الثاني.. وانسوا عليكم بنكيران.. كل قيادات الجيل الثاني.. فقط لو سمحتم ابتعدوا مثلا عن حامي الدين.. ذي الرأس الصلبة.. إنه لا قدرة لنا على ترويض وتوجيه أمثاله.. لكن تذكروا جيدا.. بنكيران لا! باراكا.. يجب أن نرحل جميعا نحن مؤمنون بهذا.. وفي مقدمتنا بنكيران.. إنه جزء من أزمة هذا الحزب!”.
ما هذا الإصرار على المواصلة والتحدي الذي تتمتع به هذه القيادة؟! أي عقل يشع ذكاء هذا الذي أشار على العثماني أن ينشر الرسالة الملكية قبل انطلاق أشغال المجلس الوطني بلحظات؟!
تعظيم سلام للأمانة العامة المستقيلة شفهيا ومن يدور في فلكها ولكل بطل فيها..! والخزي والعار لكل عضو مجلس وطني أو مؤتمِر صامت لا يريد أن يخسر طرفا أو جهة.. ويريد أن يكسب الكل.. فينتهي في الأخير بخسارة نفسه قبل حزبه.
















