يبدو أن السباق التشريعي حول مقاعد الغرفة الأولى للبرلمان قد بدأت مبكرا بطعم العنف السياسي مما يؤشر على معركة قوية عنوانها كسر للعظام ما بين الحليفين الأساسيين في الحكومة الحالية، فبعد تجمع رفاق “التراكتور” في تاونات نهاية الأسبوع الماضي، حيث احتج “الأحرار” على استمالة عنصرين من أعيان الإقليم، حيث جرى تقديم لقجع على أنه “منقذ” المناطق المقصية مجاليا، بعدما وصفته المنصوري على أنه الرجل”أل ماكيتلاحش بلا مايو”، نكاية في بطوليته واتقانه للسباحة في مواجهة الأمواج العاتية، (بعد تاونات) فتح مروان شباعتو نجل الوزير السابق سعيد شباعتو أبرز أعيان جهة درعة-تافيلالت”، جولة جديدة من عمليات شد الحبل ما بين إخوان شوكي ورفاق المنصوري، بعدما نجح الرفاق في استمالة عضو المكتب السياسي للحمامة والذي اشترط حصوله على حقيبة وزارية في حكومة المونديال باسم “البام”.
وفي هذا السياق، سارع المكتب السياسي للأحرار، إلى عقد اجتماع طارئ يوم أمس الثلاثاء 25 غشت الحالي، بصيغة نصف حضورية، برئاسة محمد شوكي، خُصص وفق بلاغ الحزب، لتدارس الوضعية السياسية العامة ببلادنا، وفي مقدمتها ما يتعرض له، خلال الأسابيع الأخيرة، عدد من برلمانيي الحزب ومنتخبيه ومسؤوليه من استمالات وضغوط من طرف حزب الأصالة والمعاصرة، وما تثيره هذه الممارسات من قلق لما تمثله من مساس بأخلاقيات العمل السياسي وبقواعد التنافس الديمقراطي السليم، قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بتعبير البلاغ.
وبلغة عسكرية عنيفة، حرص حزب التجمع الوطني للأحرار في بلاغه الذي وصفه المتتبعون والمحللون على أنه “بلاغ حرب”، على إعلان ما اعتبره”قلقا شديدا حيال أساليب الاستمالة والضغوط التي طالت برلمانيي الحزب ومنتخبيه وقياداته”، والتهمة موجهة لحليفه”البام” بدون أن يذكر المكتب السياسي إسمه.
وشدد ذات البلاغ على رفضه” نهج ممارسات مشينة، لما تمثله من مساس بالاختيار الديمقراطي ومصداقية العمل السياسي“، فيما حمل المكتب السياسي للحمامة، جميع الأحزاب السياسية، كما قال،” مسؤولية صون مصداقية العمل السياسي، ويحذر من أن استمرار هذه الممارسات من شأنه تقويض ثقة المواطنين في الأحزاب وفي العملية السياسية برمتها“.
وأنهت قيادة “الأحرار” بلاغها الحربي، بالتأكيد على أن ” التجمع الوطني للأحرار سيدخل الاستحقاقات المقبلة قويا بتنظيمه، واثقا في حصيلته وبرنامجه ونسائه ورجاله، ومستندا قبل كل شيء إلى ثقة المواطنين“.
هذا وسبق بلاغ الحرب الصادر عن المكتب السياسي لحزب “الأحرار”، تسريب لمداخلة القيادي ورئيس مجلس النواب، رشيد الطالبي العلمي، والذي اتهم فيه حزب “البام” بـ”ترهيب” السياسيين وأحزابهم، موجها مدفعيته الثقيلة إلى وزير الميزانية بالحكومة الحالية، فوزي لقجع، الوافد الجديد على حزب “التراكتور”، فيما توعده بطرده من”حكومة المونديال”.
التصريحات المتواترة لقياديين في الحزبين الحليفين،”البام” و”الأحرار”بالتجمعات السياسية وكذا وراء الجدران، باتت تشكل مساسا خطيرا بشفافية الانتخابات التشريعية المنتظر انطلاقها رسميا الإثنين المقبل عبر وضع الترشيحات، حيث شرع الحزبان قبل الاقتراع في توزيع الحقائب وتحديد مكونات الأغلبية الحكومية المقبلة، وكأن الحكومة أصبحت تعين من قبل أباطرة السياسة المصلحية بالمغرب وليس من طرف ملك البلاد كما ينص على ذلك الدستور.
((تفاصيل خرجة الطالبي العلمي على الفيديو المرفق 👇))
















