بعد أيام عن قرار المحكمة الدستورية الصادر في 11 غشت 2026، والذي قضى بتعذر البت في الإحالة الرامية إلى النظر في دستورية قانون المحاماة بالمغر، وذلك لوجود علة في الإحالة القادمة من رئيس مجلس النواب، التجمعي رشيد الطالبي العلمي، وفي الوقت الذي انكب أصحاب البذلة السوداء عن طريق جمعيتهم الوطنية في إيجاد خطة للتعاطي مع الموضوع وتبني مواصلة قرار الانقطاع عن العمل وتقديم خدماتهم بالمحاكم، فوجئ الجميع بمرور الحكومة إلى انهاء الجدل بإقدامها على نشر هذا القانون بالجريدة الرسمية.
وفي هذا السياق أوضح المنشور الخاص بقانون المحاماة المتضمن في الجريدة الرسمية في عدد” 7536 ” والصادر هذا اليوم الخميس 18 غشت 2026 الموافق لـ 7 ربيع الأول 1448، بأن عملية النشر جاءت بناء على الظهير شريف رقم 1.26.75،والمتعلق بتنفيذ القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، كما وافق عليه مجلس النواب ومجلس المستشارين، حيث حرر هذا الامر الملكي بتطوان في 5 ربيع الأول 1448 والموافق لـ(18 أغسطس 2026)، فيما وقعه بالعطف: رئيس الحكومة، عزيز أخنوش.
وبحسب المتتبعين، فإن عملية النشر أنهت الأمل الذي كان يعول عليه المحامون، والمتعلق بتدخل الملك لطلب إحالة قانون مهنتهم على المحكمة الدستورية، عقب قرارها القاضي بتعذر البت فيه بسبب علة في الإحالة، خصوصا انه لم يكن بإمكان الحكومة طلب ذلك أو رئيس مجلس النواب، وبهذا فإن نشر هذا القانون بالجريدة الرسمية والأمر بتنفيذه، يكون قد وضع المحامين أمام الأمر الواقع في انتظار لجوئهم إلى مسطرة الترافع أمام المحكمة الدستورية، في حال إثارتهم لضرر قد يلحق بهم عند تنفيذ القانون، وهو ما قد يطرح الصعاب مجددا في سلك هذه المسطرة، خصوصا أن انقسامات كبيرة طالت صفوف أصحاب البذلة السوداء عقب قرار المحكمة الدستورية، والتي ازدادت اتساعا عقب النشر.
هذا وعقب المحامي مولاي حفيظ الإسماعيلي عن هيئة مكناس، على موضوع النشر والذي فاجا عموم المحاميات والمحاميين بالمغرب، بقوله في اتصال هاتفي أجرته معه “الميادين”، بقوله : “لقد نبهنا في عشرات التدوينات، منذ أن كان القانون مجرد مسودة، ثم تحول إلى مشروع، وصولا إلى مرحلة النشر، إلى أن النضال لم يكن يومًا بالتقسيط أو بالتلويح، وإنما كان يجب أن يقوم على أهداف ومطالب واضحة ومحددة، تستند إلى مقاربة تشاركية حقيقية مع الجمعيات العامة، باعتبارها صاحبة القرار والمعنية الأولى بمستقبل المهنة”.
وأضاف المحامي الإسماعيلي،”لقد كان المطلوب الوضوح في الرؤية، والصدق في الالتزام، وتوحيد الصف حول مطالب محددة، بدل ترك النضال مفتوحًا على الاحتمالات والتأويلات، واليوم بعد نشر القانون، فإن المسؤولية التاريخية تقع على عاتق من يدبر الشأن المهني، من أجل تحمل مسؤوليته كاملة، واستخلاص الدروس مما جرى، واتخاذ ما تقتضيه المرحلة من مواقف وقرارات، حفاظًا على استقلال رسالة المحاماة، وحصانة المحامي، وكرامته، وعلى مستقبل مهنة لا يمكن أن تُدار بمنطق الأمر الواقع”.
■ صدر بالجريدة الرسمية- بتنفيذ القانون66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.

















