في جديد أطوار محاكمة النائب الأول للوكيل العام بفاس(م-م)، ضمن المرحلة الاستئنافية والتي تجري أطوارها أمام غرفة جرائم الأموال الابتدائية في الرباط، وذلك على خلفية القضية التي يُتابع فيها والتي هزت محاكم فاس وامتدت ارتداداتها إلى باقي محاكم المملكة بقطبها بأعلى سلطة للقضاء بالمغرب، حيث اشتهرت إعلاميا (بإسقاط برلماني من”البام”لمسؤول قضائي بشبهة رشوة بمبلغ 50 مليون سنتيما)، مثل القاضي المعني يوم أمس الأربعاء 15يوليوز 2026 في حالة سراح أمام هيئة الحكم بنفس الغرفة.
وعرفت جلسة يوم أمس غياب دفاع المتهم بسبب الإضراب العام المتواصل للمحامين بشأن قانون مهنتهم، وهو ما القاضي الموقوف عن العمل بعدما كان محسوبا على النيابة العامة، يلتمس من المحكمة تأجيل ملفه، بعدما تشبث نفس القاضي المتهم بحضوره مؤازرا من قبل محاميه إثنين من هيئة فاس والثالث من هيئة الرباط، وهو ما استجابت له المحكمة مشددة على اعتبار هذا التأجيل آخر مهلة للمتهم، مع التأكيد على أن الجلسة المقبلة المحددة في 16 من شتنبر المقبل، أي بعد شهرين من الآن، ستكون القضية جاهزة.
هذا وسبق لغرفة جرائم الأموال الابتدائية بالرباط، بأن أدانت القاضي المتهم والذي كان يشغل مهمة النائب الأول للوكيل العام بجنايات فاس منذ تعيينه في هذا المنصب في شهر”جوان 2020″إلى غاية توقيفه مؤقتا عن العمل بداية شهر شتنبر2025 بقرار من المجلس الأعلى للسلطة القضائية، (سبق للغرفة) بأن حكمت عليه في 23 فبراير 2026، ضمن الجولة الابتدائية، بسنتين حبسا منهما سنة واحدة نافذة والسنة الثانية موقوفة التنفيذ، وذلك بعدما آخذته هيئة الحكم من أجل تهمة” الإرتشاء”، حيث يتابع استئنافيا بناء على قرار المتابعة والإحالة الصادر عن قاضي التحقيق لدى نفس المحكمة والمختص في جرائم الأموال، عبد القادر الشنتوف، بتهم ثقيلة، تخص”الإرتشاء”و”النصب”،و”استغلال النفوذ” باعتبارها إحدى أخطر جرائم الوظيفة العمومية في المغرب.
تذكير ببداية القضية :
يُذكر أن وقائع هذه القضية تعود وفق المعلومات المتداولة إلى شجار وقع في نونبر 2023 داخل ملهى ليلي بمنتجع سياحي يملكه البرلماني من حزب الأصالة والمعاصرة بمحاذاة القصر الملكي بالضيعة المخزنية”الضويات”الواقعة بتراب إقليم مولاي يعقوب، أبطاله شخصان كانا برفقة فتاتين وحراس الأمن بالملهى، حيث انتهت المعركة بحضور رجال الدرك بسرية” رأس الماء”، وذلك عقب تدخل مسؤول قضائي بفاس على علاقة قرابة بأحد الزبناء والذين تحدثوا حينها عن تعرضهم للضرب والجرح واستعمال “الكريموجين” في حقهم، فيما دخل حينها على الخط وفق رواية البرلماني، نائب الوكيل العام بفاس، حيث أخبره بتكليفه من قبل رئيسه بمتابعة قضية”عراك الملهى الليلي”، قبل أن يُعرض عليه تسوية هذا الملف بمبلغ مالي، درءا لأي تداعيات قد تنتهي بإغلاق المنتجع السياحي بقرار قضائي أو إداري من السلطات.
وزادت ذات المعلومات المتداولة، بأن البرلماني وافق على تسوية ملف” الملهى الليلي لمنتجعه السياحي” بمولاي يعقوب خصوصا لما جرى ذكر اسم ابنه واتهامه باستعمال الكريموجين في حق ابن شقيقة مسؤول قضائي كبير بفاس، حيث نجح البرلماني في وضع الكمين لنائب الوكيل العام والذي سالت لعابه بحسب الواقعة لمبلغ ضخم بقيمة 50 مليون سنتيما، مما مكن صاحب الكمين من الإيقاع به، عقب لقاء جمعهما بمقهى مطعم بمنطقة”عين الشقف”محاذي لمحطة الطريق السيار فاس- مكناس، في 23 نونبر 2023 ، وهناك قام البرلماني بتثبيت أكثر من شخص مهمتهم توثيق عملية تسليم مبلغ الرشوة بقيمة 50 مليون للمسؤول القضائي، والذي اختار التمويه عبر استعماله لسيارة طبيبة صديقة زوجته، وهي السيارة التي وضع في صندوقها الخلفي المبلغ المالي موضوع المتابعة في حق المتهم زيادة عن تهمتي”النصب”،و”استغلال النفوذ”.
منذ 23 نونبر 2023، ظل المسؤول القضائي في مأمن وقد احتفظ بمبلغ الرشوة بقيمة 50 مليون سنتيما، لكنه لم يكن يعلم أن الأيام تخبئ له ما لم يكن في الحسبان، وذلك عقب خلافات تفجرت بين الطرفين، يُنتظر بأن تكشف عنها أطوار المحاكمة بعد الاطلاع على محاضر التحقيق لفهم ملابسات انتهاء أجواء الود والتعاون ما بين المسؤول القضائي بفاس والبرلماني من مولاي يعقوب، والتي انتهت بعد أزيد من عام من عمليات شد الحبل، حيث فاجأ البرلماني المشتكي صديقه القاضي المتهم، بوضع شكاية تفضح واقعة تسليم المال للقاضي معززة بشريط مصور.
هذا وأجمع المتتبعون لهذه القضية والتي أسقطت النائب الأول للوكيل العام بفاس”م.م”، بأنها أظهرت جانبا من الحقيقة وأبقت جوانب كثيرة في الظلام، حيث بقيت رؤوس لمشتبه فيهم خارج المساءلة عند استحضار وقائع وملابسات هذا الملف الذي بدأت تفاصيله داخل ملهى منتجع ليلي قريب من ضيعة الإقامة الملكية بمولاي يعقوب، مرورا عبر دورية للدرك واتصالات هاتفية من داخل أحد المكاتب المهنية لتنتهي بمطعم سياحي بمحاذاة محطة الطريق السيار “فاس- مكناس”.. فهل ستكشف الجولة الثانية من المحاكمة خبايا أبقتها تحت الظل الأيادي المتحكمة في الملف، خلال إعادة نشر وقائعها من جديد استئنافيا؟

















