في الوقت الذي يواصل فيه المغرب تعزيز مكانته كوجهة سياحية عالمية، محققًا أرقامًا غير مسبوقة في عدد الوافدين، تبرز بمدينة أكادير ممارسات تسيء إلى هذه المكتسبات، وتفرض على الجهات المختصة التدخل بحزم لحماية السائح وصورة المملكة.
فوفق إفادات عدد من المواطنين، يشهد كورنيش أكادير، خاصة بمحاذاة فنادق ريو بالاس، يوروسطار، تيكيدا دوناس، تيكيدا بيتش، تيكيدا أماديل، دين دور بيلام، وألكرو، انتشار أشخاص يشتبه في مزاولتهم الإرشاد السياحي دون سند قانوني، في تجاوز صريح للمقتضيات المنظمة لهذه المهنة التي لا يجوز ممارستها إلا من طرف مرشدين معتمدين.
وتفيد المعطيات المتداولة بأن بعض هؤلاء الأشخاص يعترضون السياح الأجانب بإلحاح، ويوجهونهم نحو فنادق أو وجهات بعينها مقابل منافع مالية، في سلوك يسيء إلى أخلاقيات المهنة ويشوه صورة المدينة لدى الزوار. كما يؤكد عدد من المواطنين أن من يعترض على هذه التصرفات قد يتعرض، بحسب إفاداتهم، للسب أو المضايقة، وهو ما يستدعي فتح تحقيق جاد للتأكد من صحة هذه الادعاءات وترتيب الآثار القانونية اللازمة.
إن استمرار مثل هذه الممارسات، إن ثبتت، لا يضر فقط بالسائح، بل يوجه ضربة مباشرة للمرشدين السياحيين المرخص لهم الذين استوفوا شروط التكوين والاعتماد، ويؤدون مهامهم وفق القانون. فلا يعقل أن يُترك المجال مفتوحًا أمام من يمارسون نشاطًا غير مشروع على حساب مهنيين يلتزمون بالضوابط القانونية.
وتزداد خطورة الظاهرة مع اقتراب ذروة الموسم الصيفي، حيث تعرف أكادير توافدًا كبيرًا للزوار. فأي تجربة سلبية قد يعيشها السائح قد تتحول إلى دعاية مضادة تنتشر بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما قد يؤثر على صورة المغرب كوجهة آمنة ومنظمة، رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة لبلوغ هدف استقطاب 17.5 مليون سائح بحلول سنة 2026.
اليوم، لم يعد المطلوب مجرد تسجيل الملاحظات، بل تفعيل القانون بصرامة، وتعزيز المراقبة الميدانية، والاستفادة من الأعمدة الذكية التي تم تثبيتها على طول كورنيش أكادير لرصد أي تجاوزات واتخاذ الإجراءات اللازمة في حق المخالفين.
فهيبة القانون لا تتحقق بالشعارات، وإنما بتطبيقه على الجميع دون استثناء. وحماية القطاع السياحي مسؤولية جماعية، تبدأ من صون حقوق السائح، وتمر عبر حماية المهنيين المرخص لهم، وتنتهي بالحفاظ على صورة المغرب التي بُنيت بسنوات من العمل والاستثمار.
إن أكادير تستحق أن تبقى واجهة سياحية مشرقة، ولن يتحقق ذلك إلا بقطع الطريق أمام كل من يحاول استغلال السياح أو الإساءة إلى سمعة المدينة، لأن التساهل مع الفوضى ليس سوى دعوة لاستمرارها بينما الحزم هو الضامن الحقيقي لثقة الزائر ومستقبل السياحة المغربية

















