أنهت النيابة العامة لدى المحكمة الزجرية بالدار البيضاء صباح هذا اليوم الأربعاء 15 يوليوز 2026، رحلة علي لمرابط الصحفي المغربي الحامل للجنسية الفرنسية والمقيم بإسبانيا، والتي انطلقت يوم الأحد الماضي من برشلونة وصولا إلى الحراسة النظرية والتي دامت لحوالي 72 ساعة في ضيافة الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، قادما إليها من مدينة طنجة التي جرى فيها توقيف الصحفي المغربي بمطار ابن بطوطة.
ووفق بلاغ لوكيل الملك لدى المحكمة الزجرية بالدار البيضاء، الصادر هذا اليوم الأربعاء 15 يوليوز 2026، فإن النيابة العامة بنفس المحكمة، وعقب تقديم الصحفي المغربي-الفرنسي علي لمرابط، في حالة اعتقال أمامها من قبل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، قررت اخلاء سبيله، وذلك بعد استنطاقه أمامها وقبلها خلال البحث التمهيدي للضابطة القضائية المعنية.
وأوضحت ذات النيابة العامة، بأنها اطلعت على مختلف وثائق المسطرة ودراستها، في انتظار استكمال البحث وإجراء الخبرات التقنية اللازمة، مشددة على تمتيع الصحفي علي لمرابط خلال مجريات البحث معه حول الأفعال المنسوبة إليه، وفق الضوابط المنصوص عليها قانونا؛ بكافة الضمانات والحقوق التي يكفلها له القانون، بما في ذلك عرضه على فحص طبي،
وزاد نفس البلاغ القضائي، بأن النيابة العامة أصدرت أمرا بإرجاع المحجوزات التي ضبطت بحوزة علي لمرابط خلال توقيفه الأحد الأخير بمطار ابن بطوطة بطنجة قادما إليه من برشلونة الإسبانية، والمتمثلة في حاسوبين ومفتاح تخزين وهاتف محمول ، حيث يظهر من خلال بلاغ النيابة العامة، بأنها قررت ترك الأبحاث في ملف لمرابط مفتوحة بغرض دراسة وثائق المسطرة، واستكمال البحث وإجراء الخبرات التقنية اللازمة في ذلك، وهو ما يؤشر على الإحراج الذي واجهته النيابة العامة في تعاطيها مع ملف يدخل في إطار العمل الصحفي والذي يفترض التعاطي معه من قبل القضاء المدني وليس الجنائي الزجري، حتى لا يتم اخراج ملفات الصحفيين من قانون الصحافة والنشر وتحويلها إلى قضايا الحق العام مع إشهار القانون الجنائي في وجه الصحفيين ودخول النيابات العامة طرفا في محاكمتهم، كما حدث مع عدد من الصحافيين على الرغم من ادلائهم بكل الوثائق التي تثبت ممارستهم لمهنة الصحافة.
المغرب لا يرغب في صنصال آخر على أرضه الصحافة؟
بخلاف تأكيد الجهات المعنية عبر خرجاتها الرسمية، على أن توقيف الصحفي المغربي-الفرنسي، علي لمرابط والذي يُشَدِّد ليل نهار على أنه”صحافي وليس معارضا سياسيا”، تم بقرار قضائي وليس إداري، وذلك حرصا على استبعاد أي تدخل للدولة وأجهزتها في هذا التوقيف، فإن الحكماء داخل هذا الوطن، فطنوا وفق المحللين والمتتبعين لهذه القضية داخل المغرب وخارجه، إلى التداعيات السلبية وغير المحسوبة والتي من شأنها أن تضع المغرب في حال إيداع لمرابط رهن الاعتقال الاحتياطي، وجها لوجه مع منظمات ومؤسسات حقوقية دولية، بل وبشكل رسمى مع عدد من الدول الأجنبية، أغلبها تلك التي تنتظر الرباط “مع الدورة”.
وفي هذا السياق ذهب محللون ومراقبون بعيدا، حين شبهوا ملف علي لمرابط، وعلى الرغم من أن الأفعال المنسوبة إليه والمتداولة في غياب إعلانها من قبل النيابة العامة المختصة،تخص مقالات صحفية ومنشورات رقمية تتسم بشبهات”التشهير والسب والقذف”و”الإساءة لشخصيات عمومية”لا تخرج عن ملفات مشابهة لها يتم تداولها أمام المحاكم المغربية، (جرى تشبيهه) بقضية الكاتب الجزائري-الفرنسي بوعلام صنصال، والذي تسبب توقيفه ومحاكمته وإدانته، في غضب بعض الدول تتقدمها فرنسا معية منظمات ومؤسسات حقوقية، حيث واجهت الجزائر انتقادات دولية قوية، شكلت ضغطا كبيرا عليها بعدما تم ربط ملف صنصال بتجاوزات لحقوق الانسان والحريات ومنها التعبير والرأي، غير أن القرار الحكيم للجهات الإدارية والقضائية بالمغرب، جاء ليفوت هذه الفرصة عن المتربصين بسمعة المغرب ومكانته، مما جعله يرفض على ما يبدو خلق صنصال آخر بالمغرب، والاعتبارات أكبر من قضائية ومسطرية تؤشر عليها التحديات الكبرى والملفات الثقيلة والاتفاقيات والمعاهدات الاستراتيجية زيادة عن الانتخابات البرلمانية المقبلة والتي ستكون عيون العالم شاخصة اتجاهها لإفراز حكومة مونديال 2030 والذي سيكون المغرب أحد منظميه إلى جانب اسبانيا والبرتغال.

















