أشعل اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي، والذي جرت المصادقة عليه مساء أمس الأربعاء 3 يونيو 2026، بالعاصمة الأمريكية واشنطن، الجدل داخل حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ووفقا لما أوردته تقارير إخبارية أمريكية وعربية، فإن الاتفاق الجديد بشأن وقف إطلاق النار على لبنان، كشف تباينا حادا في المواقف بين أعضاء حكومة الاحتلال، ففي الوقت الذي وصفه وزير الحرب يسرائيل كاتس بأنه “إنجاز عظيم” يعكس ما تحقق ميدانيا ويؤسس لاحتمال التوجه نحو تسوية أوسع، هاجم الإتفاق وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بشدة، معتبرا أنه “خطأ جسيم” وقرار خاطئ جاء تحت ضغوط خارجية، قاصدا أمريكا والتي لم يذكرها بالإسم.
وفي هذا السياق قال كاتس إن “إعلان المبادئ الذي تم التوصل إليه أمس بين إسرائيل والحكومة اللبنانية في واشنطن، والذي تتوسط فيه الولايات المتحدة وتلتزم به، هو تعبير عن الواقع الذي خلقناه في لبنان حتى الآن. هذا الواقع قد يؤدي إلى اتفاق سلام مع دولة لبنان”، مضيفا: “لقد وعدنا سكان الشمال بالأمن، وهذا ما فعلناه”.
وزاد المسؤول الإسرائيلي عن وزارة الحرب بتل-أبيب، بأن اتفاق وقف إطلاق النار على لبنان، يتضمن عدة بنود أساسية، منها “إعلان واضح بنزع سلاح حزب الله، وإخراج مقاتليه إلى جنوب نهر الليطاني، وبقاء الجيش الإسرائيلي في المنطقة الأمنية، مع الاحتفاظ بحرية العمل لإسرائيل”، وهنا دعا أعضاء المعارضة إلى الاعتذار والاعتراف بهذا الإنجاز.
في المقابل، اعتبر وزير الأمن القومي الإسرائيلي، بن غفير الاتفاق بأنه “خطأ جسيم وحلم بعيد المنال من قبل المستشارين الذين يجرون رئيس الوزراء إلى قرارات خاطئة”، وقال: “دولة لبنان هي شريك لحزب الله، وهناك وزراء في حكومتها يمثلون حزب الله، وأقارب أعضاء حزب الله يخدمون في الجيش اللبناني”.
وأضاف: “هناك لحظات يجب أن تعرف فيها كيف تقول ‘لا’ لرئيس الولايات المتحدة، وعندما لا تفعل ذلك، سنلتقي بحزب الله في المرة القادمة عندما يكون أقوى وأكثر خطورة”، كما طالب بعقد جلسة لمجلس الوزراء والتصويت على قرار وقف إطلاق النار، معبرا عن رفضه القاطع للاتفاق.
وجاء الاتفاق الجديد بين لبنان والاحتلال عقب محادثات جرت في واشنطن برعاية أمريكية، حيث اتفق الطرفان على البدء بتنفيذ وقف لإطلاق النار، إلى جانب إنشاء “مناطق تجريبية” تخضع للمسؤولية الأمنية الحصرية للجيش اللبناني.
وينص الاتفاق على وقف كامل للهجمات، وانسحاب عناصر حزب الله من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، مع منع أي وجود أو نشاط عسكري للجهات غير الحكومية داخل تلك المناطق، وفقا لرويترز.
كما اتفق الجانبان على استئناف المفاوضات السياسية والأمنية ابتداء من الأسبوع الذي يبدأ في 22 جوان الجاري، سعيا للتوصل إلى اتفاق شامل ونهائي ينظم العلاقات الأمنية بين الطرفين.
وأكد الوفد اللبناني التزامه باحترام الحدود الدولية ووقف الأعمال القتالية والتمسك بسيادة البلاد ووحدة أراضيها، مع إبداء الاستعداد لتعزيز قدرات الجيش اللبناني بدعم أمريكي.

















