بعدما تضررت مصالح حزب الاستقلال سياسيا في التهييء للانتخابات المقبلة، وذلك بسبب تفجر صراعات قوية ما بين الجناح السياسي و النقابي بعدد من المدن المغربية وفي مقدمتها فاس ومكناس وطنجة، وهو ما اشتكى منه الاستقلاليون ، فإنه كما كان منتظرا ومتوقعا من قبل عدد من المتتبعين للحروب السياسية والنقابية التي اندلعت مؤخرا داخل عائلة “الاستقلال”، أعلن النعم ميارة، الكاتب العام للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، عن تنحيه من قيادة النقابة خلال مؤتمرها الاستثنائي الذي سينعقد نهاية شهر أبريل الجاري، أي قبل أيام من احتفالات العمال بفاتح ماي المقبل.
وفي خطوة رأى فيها الملاحظون هروبا من ميارة إلى الأمام وانحنائه لعاصفة فضائح ممتلكات نقابة”الإتحاد العام للشغالين بالمغرب”والتي فجرها مؤخرا الموالون لصهر “آل ولد الرشيد” قبل خصومه داخل المكتب التنفيذي لنفس النقابة، اختار ميارة الخروج عبر بلاغ صحفي شدد فيه على عدم ترشحه لمنصب الكاتب العام خلال المؤتمر المقبل، موضحا قراره هذا بكون “المصلحة العليا تقتضي اليوم إفساح المجال لقيادة جديدة في إطار الاستمرارية واحترام المؤسسات” بتعبير زعيم الدراع النقابي لحزب”الاستقلال”.
وركز ميارة في خروجه الإعلامي، على إظهار نقابته متماسكة قوية وموحدة، حيث قال في بلاغه الصحفي : ” إن الاتحاد العام للشغالين بالمغرب سيظل، كما كان دائماً، فضاءً للنضال الوحدوي المسؤول وأمانة في أعناق جميع مناضليه”، مشدداً على أن “المسؤولية المشتركة اليوم تقتضي صون وحدته من كل ما قد يمس تماسكه أو يضعف إشعاعه”.
وفي مقابل ذلك لوح ميارة إلى حالة “الاحتقان”التي تعرفها نقابته، متجنبا تشخيص وضعها في بلاغه، حيث اكتفى بالقول : ” أنه تابع بكل مسؤولية ووعي، ما يشهده الاتحاد من نقاشات ومبادرات وتدافع في ظرفية تستدعي تجميع الصفوف بدل تشتيتها، مستحضراً في الوقت نفسه المسار القريب للمنظمة، ومذكراً بأن نفس المناضلات والمناضلين هم من منحوه بأصواتهم لمرتين ثقة تقلد الكتابة العامة بإجماع واسع، موضحاً أن ذلك الإجماع كان حول مرحلة ورؤية مشتركة أكثر مما كان حول شخص بعينه، معتبراً أن المرحلة الراهنة تضع الجميع أمام مسؤوليات تاريخية وأخلاقية.
وفيما اعتبره الملاحظون اعترافا ضمنيا بحساسية وضع نقابة الاستقلال والتي تسبق احتفالات فاتح ماي وبعدها الانتخابات التشريعية المقبلة، حرص ميارة على التشديد في بلاغه الصحفي على أن”المرحلة الراهنة ليست مجالاً لتصفية الحسابات أو تغليب المصالح الضيقة، بل تتطلب حلاً مسؤولاً يعيد ترتيب البيت الداخلي على أسس ديمقراطية واضحة تحصن النقابة من كل ما قد يربك مسارها”.
يذكر أن قيادة نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، انخرطت في التهييء لمؤتمرها الوطني الاستثنائي، سينعقد يوم الأحد 26 أبريل الجاري بقصر المؤتمرات الولجة بسلا، وفق جدول أعمال يتضمن بحسب اللجنة التحضيرية، نقطتين أساسيتين هما التقرير الأدبي والمالي، ثم انتخاب الكاتب العام والمكتب التنفيذي، وذلك عملاً بأحكام القانون الأساسي لنفس النقابة خاصة المادة 11 منه.


















