في خطوة ديمقراطية عبر الناخبون الإيطاليون خلال مشاركتهم يومي الأحد والإثنين 22 و23 مارس الجاري، عن آرائهم بكل حرية عبر صناديق الإقتراع في الاستفتاء الوطني بالبلاد دعت إليه حكومة إيطاليا بشأن إصلاح شامل للنظام القضائي، حيث أثار جدلاً واسعاً بين مؤيديه يرون فيه ضماناً لاستقلالية المحاكم، ومعارضيه له اعتبروا التعديلات المقترحة بأنها تشكل تهديدا لحياد القضاء.
هذا وتضمنت الإصلاحات المقترحة فصل مسارات القضاة والمدعين العامين وتعديل آلية عمل المجلس الأعلى للقضاء (CSM)، باعتباره الجهة المشرفة على الترقيات والتعيينات والتحويلات، حيث كان أحد أبرز بنود الخلاف بين المؤيدين والمعارضين يتعلق بإعادة تشكيل طريقة انتخاب أعضاء المجلس، تراوحت ما بين انتخابهم من زملائهم وآلية انتخابهم من البرلمان.
كما شملت التعديلات منع القضاة والمدعين من الانتقال بين المناصب بسهولة، وهو أمر نادر الحدوث بالفعل، لتقييد التنقل المهني خلال السنوات العشر الأولى من حياتهم الوظيفية.
من جهتها سارعت الحكومة الإيطالية عقب ظهور نتائج الاستفتاء، والتي أسفرت نتائجها هذا اليوم الإثنين عن تصويت 54% من الناخبين الايطاليين بـ”لا”للإصلاح، (سارعت) إلى الاعتراف بفشل خطة الإصلاح القضائي بإيطاليا، حيث قالت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني في رسالة بالصوت والصورة نشرتها على موقع “X” ¨جاء فيها : “لقد قرّر الإيطاليون، ونحن نحترم هذا القرار، لكن التزامنا بمواصلة العمل الجاد من أجل مصلحة البلاد لن يتغير”، وذلك في إشارة من المسؤولة الحكومية بإيطاليا على مواصلة الاجتهاد في إيجاد نصوص أكثر قابلية لدى الإيطاليين بما يخدم التشريع القضائي ويكرس حياد واستقلالية القضاء.
ووفق ما نشرته الصحافة الإيطالية من تقارير إعلامية حول الموضوع، فقد اعتبر عدد من القضاة الإيطاليين، الرافضين هم أيضا لخطة إصلاح القضاء، بأن النظام الحالي يعتبر حصناً ضد التدخلات السياسية، بينما يرى مؤيدو الإصلاح أن العلاقات الوثيقة بين القضاة والمدعين قد تضر بالمتهمين، كما أقرّ العديد من الناخبين المشاركين في هذا الاستفتاء، بأن تصويتهم تأثر أكثر بالانتماءات السياسية من الفهم التفصيلي للنظام، في حين شددت حكومة ميلوني على أن الإصلاح كان ضرورياً لضمان حياد القضاء واستقلاليته.


















