بموازاة مع الدعوة التي أطلقها رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، خلال الندوة التي نظمها مجلسه هذا اليوم الثلاثاء، والمتضمنة لخطة إصلاح شامل لقطاع الصيدلة بالمغرب عبر إعادة تنظيمه وفتح المجال أمام الاستثمار الخاص، بما يتيح تطوير بنيته وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، على غرار ما شهدته قطاعات أخرى مثل المصحات الخاصة، أثار نفس الرئيس غضب مهنيي نفس القطاع عبر تشديده على أن أرباح موزعي الأدوية والصيدليات تعاكس ورش تخفيض أسعار الأدوية والوصول إليها.
وفي هذا السياق اعتبر مجلس المنافسة على لسان رئيسه خلال ندوته الصحفية لهذا اليوم الثلاثاء، بأن خيار زيادة هامش ربح الصيدليات، الذي يمثل في الأصل 57 في المئة من السعر، لا يخدم ورش تخفيض أسعار الأدوية بهدف تحسين إمكانية الوصول إليها، موصياً بإعادة النظر في نظام التعويضات للموزعين بالجملة من خلال اعتماد نظام تعويض مختلط بين هامش سعر البيع قبل الضرائب ورسم ثابت لكل وحدة مع تعويض خاص بالأدوية التي تتطلب تخزينًا خاصًا.
وأوصى مجلس المنافسة، في تقرير تعرض لأبرز توصيات رأي المجلس حول وضعية المنافسة في سوق الأدوية في المغرب (لم ينشر بعد)، باعتماد مرونة أوقات فتح الصيدليات بطريقة منظمة لضمان الوصول الدائم إلى الأدوية وتعزيز ربحية الصيادلة، حيث دعا “دركي المنافسة”، إلى تعزيز تنظيم توزيع الأدوية من خلال ضبط صارم للصرف في العيادات الخاصة، لتقييده فقط للحالات الطارئة والمرضى الداخليين.
أرباح موزعي الأدوية والصيدليات:
يثير نظام التعويضات المنظم لأرباع موزعي الأدوية والصيدليات الكثير من الجدل، حيث أشار مجلس المنافسة في تقريره إلى أنه يعتمد حصريًا على هامش مرتبط بسعر الأدوية، ويتراجع تلقائيًا كلما انخفض هذا السعر، معتبراً أن هذا النموذج يفرض إعادة النظر في نظام التعويضات للموزعين بالجملة من خلال اعتماد نظام تعويض مختلط بين هامش على سعر البيع قبل الضرائب زائد رسم ثابت لكل وحدة، مع علاوة للأدوية التي تتطلب تخزينًا خاصًا، بالإضافة إلى إعادة تقييم هوامش الأدوية المكلفة (الفئة T3 وT4).
وفي ذات السياق، توقف المجلس عند زيادة هامش الصيدليات، والذي يمثل كما قال، 57 في المئة من السعر، حيث تبدو هذه الزيادة غير مناسبة ومخالفة للسياسة العامة لتخفيض أسعار الأدوية بهدف تحسين إمكانية الوصول إليها، مشدداً على الحاجة إلى مقاربة أوسع تهدف إلى إعادة هيكلة تدريجية ومنظمة لشبكة الصيدليات.
من جهة أخرى لاحظ المجلس بأن العرض يعتمد فقط على الهامش المرتبط بسعر الأدوية، داعياً إلى وضع نموذج تعويض جديد للصيدليات قائم على التعويض وتثمين الفعل الصيدلي (أتعاب الصرف، الرسوم الثابتة)، والمهام الجديدة للصحة العامة القابلة للتعويض (متابعة المرضى المزمنين والتلقيح)، مما يساهم في تحسين العلاجات والتعويضات لصناديق التأمين.
وعن العلاقات التجارية الحالية، لاحظ مجلس المنافسة، أنها تولد ترابطًا ماليًا قويًا وتضع ضغطًا على الموزعين بالجملة، معتبراً أنه في هذه الحالة لابد من وضع إطار عادل لتنظيم آجال الدفع لتصحيح التفاوتات في العلاقات التجارية التي تثقل كاهل الموزعين بالجملة وتوسيع نطاق تطبيق القانون 69.21 ليشمل الصيدليات التي تحقق أقل من 2 مليون درهم كرقم معاملات سنوي.
واعتبر “دركي المنافسة” أن نموذج الصيدليات تحت الضغط ويحتاج إلى تحول هيكلي، لافتاً إلى ضعف مرحلة الصيدليات بحيث أن المؤشرات المالية تشير إلى زيادة الضغط على ربحية الصيدليات، رغم أنها جزء أساسي من سلسلة الأدوية، إلى جانب زيادة الضغط المرتبط بتدفق الصيادلة الجدد من خلال حوالي 1000 خريج جديد يدخلون السوق سنويًا، بالإضافة إلى عدد كبير من الطلاب الحاليين في التكوين، مما يزيد التوترات في القطاع.
اختلالات في التوزيع الجغرافي للصيدليات وخدماتها:
أشار مجلس المنافسة عبر خرجة رئيسه الإعلامية وكذا التقرير المنجز من قبله بشأن قطاع الصيدلة بالمغرب، إلى ما اعتبره سوء توزيع للصديليات جغرافيا، حيث سجل بأن “كثافة الصيدليات مرتفعة، تتجاوز توصيات منظمة الصحة العالمية، ما يسبب اختلالات اقتصادية وإقليمية، داعياً إلى وضع معايير جديدة لإنشاء الصيدليات (الجوانب الديمغرافية والجغرافية) من خلال كثافة سكان الجماعة، وقت التنقل أو المسافة إلى أقرب صيدلية”.
ولاحظ المجلس أن هناك صرامة في أوقات العمل والتنظيم الإقليمي غير المتجانس، وهو ما يؤدي إلى فجوة بين الشبكة الجغرافية الكثيفة وإمكانية الوصول إلى الأدوية، مقترحاً اعتماد مرونة أوقات فتح الصيدليات بطريقة منظمة لضمان الوصول الدائم إلى الأدوية وتعزيز ربحية الصيادلة.
وسجل “دركي المنافسة”بالمغرب، غياب حق الاستبدال (ضعف إدارة نقص الأدوية وارتفاع قيود التخزين)، داعياً إلى إقرار، على المدى الطويل وتحت شروط، حق الاستبدال لتحسين الوصول إلى العلاجات وتقليل التكاليف ووضع دليل للأدوية الجنيسة، يحدد المعادلات العلاجية ويوفر إطارًا واضحًا وتشجيع الأطباء على كتابة الاسم الدوائي الدولي إلى جانب الاسم التجاري وضمان تواجد الصيادلة، وتعزيز تكوين الفرق، وتنظيم حملات توعية لزيادة الثقة وتعزيز فعالية وفوائد الأدوية الجنيسة، يورد تقرير مجلس المنافسة في تعاطيه مع قطاع الصيدلة بالمغرب.


















