بعد ضغوطات حقوقية من جمعيات المجتمع المدني وحملة تضامن طالبت بالحقيقة على منصات التواصل الاجتماعي، دخل ملف الطفل الراعي المتحدر من من قرية بومية بإقليم ميدلت منعطفا جديدا، حيث قرر قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بالراشدية اجراء أول جلسات التحقيق في الوفاة الغامضة للراعي القاصر حدد لها جلسة الـ28 من شهر غشت الجاري.
وينتظر بحسب مصادر قريبة من الموضوع، بأن يجري قاضي التحقيق نهاية شهر غشت الجاري جلسة للتحقيق الابتدائية، في غياب المشتبه فيه والذي ما يزال حتى الآن مجهولا، حيث تتمسك عائلة الطفل بكون وفاته وراءها شبهة جنائية، فيما تنتصب رواية النيابة العامة والتي حملها بلاغ الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرشيدية الصادر في 9 يوليوز 2025، حيث أوضح فيه حينها بأن “التحريات القضائية انطلقت مباشرة بعد العثور على الجثة، وأن نتائج التشريح الطبي الأولي أكدت أن سبب الوفاة هو الاختناق بواسطة حبل”، فيما لم يتطرق البلاغ إلى وجود آثار تؤشر على تعرض الجثة لعنف جنسي أو بدني، مع تأكيد النيابة العامة على مواصلتها للبحث، في مقابل تشبث جمعيات حقوقية وعائلة الضحية بالتشكيك في فرضية الانتحار.
هذا وسيحضر جلسة 28 غشت الجاري، عدد من مسرحي محاضر الضابطة القضائية، جرى استدعاؤهم من قبل قاضي التحقيق بجنايات الراشدية كشهود، من بينهم والد الطفل وأشخاص آخرين يتحدرون من مدينة بومية بإقليم ميدلت، حيث جرى العثور على جثة الراعي القاصر.
من جهة أخرى علمت”الميادين”من مصادر حقوقية، بأن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والتي دخلت على خط هذه القضية عبر فرعها بخنيفرة وكذا مكتبها المركزي في الرباط، قررت تكليف 22 محاميا من نشطائها وأعضائها، لمؤازرة عائلة الراعي القاصر، وذلك بطلب من والده، وهو ما قد يعطي للأبحاث والتحقيقات التي ستنطلق نهاية شهر غشت الجاري، طابعا حقوقيا وقانونيا لإظهر حقيقة وفاة الراعي القاصر المسمى قيد حياته محمد بويسلخن والذي تم العثور على جثته منتصف شهر يونيو الماضي في ضواحي مدينة بومية.
وسبق للجمعية المغربية لحقوق الانسان بأن أوضحت في الرسالة التي وضعتها مؤخرا لدى رئاسة النيابة العامة بالرباط، بأن” الجمعية توصلت بإفادات متطابقة من أسرة الضحية وما يروجه ساكنة المنطقة بإقليم خنيفرة، تضمنت مؤشرات جدية، وقرائن قوية تدحض فرضية الانتحار، وتدفع إلى ترجيح فرضية الاشتباه في جريمة قتل، في سياق نزاع مع مالك ضيعة فلاحية مجاورة، كان قد هدّد الضحية ووالدته سابقًا بسبب دخول قطعان الأغنام التي يرعاها إلى أرضه”.
وكشفت الجمعية في رسالتها المسلمة لهشام بلاوي رئيس مؤسسة النيابة العامة في العاصمة الرباط، عن ملاحظات دقيقة وصفتها الجمعية بالمؤشرات الجدية للتشكك المشروع في فرضية الانتحار، منها آثار العنف الجسدي الظاهرة على وجه الضحية، كما أن وضعية الحبل وطريقة التثبيت لا تتناسب مع حالة انتحار؛ زيادة عن تأخير تسليم شهادة الوفاة، وإنجازها بتواريخ لاحقة لوفاة الطفل؛ فيما ينضاف إلى كل هذا، تردف الجمعية في رسالتها، التعامل غير المسؤول والذي قوبلت به الأسرة عند تقدمها بشكاية في الموضوع للوكيل العام بمحكمة الاستئناف بالرشيدية، حيث لم تُمكَّن من تقرير التشريح الطبي بالرغم من الحاحها، وهو ما يدفع وفق كلام رفاق البراهمة، إلى إثارة التخوفات الجدية من تدخلات محلية لطمس الحقيقة، خاصة وأن المشتبه فيه، حسب ما يشاع، ينتمي إلى عائلة ذات نفوذ محلي.
وطالبت الجمعية من مؤسسة النيابة العامة بالرباط، تفعيل اختصاصات باعتبارها ممثلة للحق العام، ومسؤولة عن حماية الحقوق والحريات وضمان سلامة ونزاهة الأبحاث الجنائية، مع مراعاة المقتضيات القانونية بشأن إعمال المصلحة الفضلى للطفل، وترتيب المسؤوليات بشأن ظروف استغلاله اقتصاديا في سن الطفولة خارج أي إطار قانوني.
من جهة أخرى التمست الجمعية فتح تحقيق قضائي معمق ومحايد في ظروف وملابسات وفاة الطفل محمد بويسلخن، والاستماع لجميع الأطراف المعنية، وعلى رأسهم كل من يشتبه في أن له يدا في هذه الوفاة الغامضة، كما طالب رفاق البراهمة بإعادة تشريح الجثة إن اقتضى الأمر، مع تمكين الأسرة من نتائج الخبرة الطبية، وضمان الحق في الولوج إلى العدالة لذوي حقوق الضحية، وكذا التحقيق إداريا حول ادعاءات التستر أو التقصير الصادر عن بعض الجهات الأمنية أو الادارية محليًا.

















