في أول سابقة في محاكم جرائم الأموال بالمغرب، قررت الغرفة الجنائية الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بفاس خلال جلستها لهذا اليوم الثلاثاء، وهي تنظر في ملف المستشارة الجماعية التجمعية”سارة-خ” والتي جرت إقالتها من مقعديها بمجلس جماعة نفس المدينة ومجلس مقاطعة سايس التابع لها، حيث تحاكم بتهم جنائية ثقيلة تخص”المشاركة في تبديد واختلاس أموال عامة” و”الارتشاء واستغلال النفوذ”، (قررت المحكمة) إخراج ملفها من المداولة، وذلك ضمن واقعة لم تطرأ حتى الآن بمحاكم جرائم الأموال، وفق ما علق عليه متابعون لهذا الملف.
وبررت هيئة الحكم لدى غرفة جرائم الأموال الابتدائية بفاس، برئاسة القاضي محمد اللحيا، قرار إخراج الملف من المداولة بعدما أعلن نفس القاضي خلال انتهاء جلسة محاكمة المتهمة التي مثلت في حالة اعتقال، عن ترقبها لحكم المحكمة بعد المداولة،(برر ذلك) بقرار استدعاء أحد مصرحي محاضر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، وهو البرلماني الإتحادي السابق القابع في السجن، عبد القادر البوصيري المدان في ملف”الفساد المالي والإداري”لجماعة فاس معية العمدة وآخرون.
والمثير في قرار المحكمة، هو أنه لا أحد من أطراف هذه القضية، طالب أو التمس منها بجلسة هذا اليوم الثلاثاء خلال المناقشة أو المرافعات استدعاء البرلماني السابق، قبل أن يفاجأ الجمبع بإخراج القضية من المداولة لإحضار البرلماني من سجن مكناس، لجلسة الثلاثاء المقبل، والاستماع إلى تصريحاته الواردة في محاضر الشرطة والتي نسب فيها للمستشارة الجماعية التجمعية المُقَالة،اتهامه لها بالتورط في أفعال جرمية لها علاقة “بالإتجار في الرخص التعميرية”و”رخص الثقة الخاصة بسيارات الأجرة” وكذا تدخلها في صفقات عمومية لفائدة طالبيها وغيرها من الأفعال التي تواجهها المستشارة التجمعية منذ تحملها لمسؤولية تدبير مصلحة التعمير بمقاطعة”سايس”التابعة لجماعة فاس، وذلك بناء على تفويض حصلت عليه كنائبة أولى للرئيس منذ تشكيل المكتب المسير للمقاطعة عقب انتخابات شتنبر 2021.
فإخراج ملف هذه القضية من المداولة لعلة استدعاء واحضار مصرح، أعاد للواجهة واقعة مشابهة لم تتعامل معها المحكمة بنفس التقدير، ويتعلق الأمر بملف”الفساد المالي لجماعة فاس”،لما طالب دفاع البرلماني الاتحادي السابق، في شخص محاميه عائشة الكلاع وعمر حلوي والحسين بورزة، باستدعاء المدير العام للمصالح بجماعة فاس،محمد الذهبي والذي تردد اسمه على ألسن المتهمين والشهود على حد سواء، مما جعله يكتسب مكانة العمود الرئيسي لهذه القضية، لكن المحكمة قررت حينها ارجاء استدعائه حتى نهاية المناقشة، وهو ما لم يقع قبل المداولة أو بعدها سواء خلال المرحلة الابتدائية أو الاستئنافية، على الرغم من أهمية حضور هذا المسؤول الإداري بالجماعة لفك ألغاز ماتزال حتى اليوم مشفرة، ومنها “من زور وثيقة بيع متلاشيات المحجز البلدي، حيث لم يضع أي أحد يده على هذه الوثيقة حتى الآن ؟
جلسة المواجهة المرتقبة
ينتظر خلال جلسة الثلاثاء المقبل، في حال لم تظهر طلبات أو ملتمسات لاستدعاء مصرحين آخرين خصوصا أن الشرطة استمعت ضمن هذا الملف إلى عدد منهم من بينهم موظفون ومهندسون وأشخاص عاديون لم يظهروا خلال مراحل جلسات المحاكمة حتى الآن، (ينتظر)بأن يتم احضار البرلماني الاتحادي السابق من سجن تولال بضواحي مكناس، للمثول أمام هيئة غرافة جرائم الأموال الابتدائية، بغرض الاستماع إلى تصريحاته،ومواجهته بتصريحات”عشيقته”المستشارة التجمعية المُقَالة، والتي صرحت للمحكمة بجلسة هذا اليوم الثلاثاء، على أن”البرلماني السابق ونائب عمدة فاس المعزول، عبد القادر البوصيري تقدم لأكثر من خمس مرات لخطبتها والزواج منها غير أنها رفضت، وهو ما دفعه كما قالت للمحكمة، إلى التفكير في الانتقام منها وتقديم معلومات للشرطة، تخص”تورطها في منح رخص للبناء والسكن مقابل المال”وغيرها من التهم التي نسبها لها البرلماني المعتقل في تصريحاته للشرطة.
من جهة أخرى أنكرت المستشارة الجماعية التجمعية المعتقلة،علاقاتها بسماسرة مفترضين مرتبطين بشبهات ملف التعمير ورخص الثقة لسيارات الأجرة والصفقات العمومية، حيث نفت للمحكمة علمها بذلك، فيما دافعت عن عدد من أصدقائها ومعارفها بمحيطها، أغلبهم تروج حولهم شبهة استعمالهم كسماسرة فيما هو منسوب إليها، من بينهم صاحب مطعم للأسماك يوجد في حالة فرار، حيث ردت المتهمة على سؤال للمحكمة بأنه عضو بحزب “الأحرار” الذي تنتمي إليه هي أيضا، لكن نفس المستشارة صامت عن الكلام بخصوص صديقتها الموجودة هي الأخرى في حالة فرار بدولة الإمارات، فاطمة الزهراء اليوبي، والتي سبق لها بأن قدمت للشرطة تفاصيل علاقة البرلماني الاتحادي السابق بصديقتها سارة خضار، زيادة عن الشبهات التي سبق للبرلماني بأن فجرها خلال توقيفه معية عدد من المتهمين في أكتوبر 2023 ضمن ملف اشتهر إعلاميا “بشبكة الفساد المالي والإداري بجماعة فاس”، وهو الملف الذي أطاح حينها بعدد من الأشخاص من بينهم برلماني سابق وعمدة المدينة وموظفين ومقاولين وسماسرة.
وكان البرلماني السابق ونائب”عمدة”فاس المعزول الاتحادي عبد القادر البوصيري والمدان بثماني سنوات سجنا نافذة، قد سبق له خلال خروج فضائحه ومن معه للعلن في أكتوبر 2023 أعقبتها توقيفات وتحقيقات في شبكة الفساد المالي والإداري بنفس الجماعة، بأن كان وراء كشف خبايا المستشارة التجمعية والتي قدمها للمحققين على أنها (عشيقته)بشهادة صديقتها فاطمة الزهراء اليوبي، حيث تضمنت الشبهات التي فضحها البرلماني السابق، “الاتجار في رخص السكن مقابل مبالغ مالية تراوحت ما بين خمسة ألاف درهم و عشرة آلاف درهم”، موردا في ذات الإطار وفق ما هو مثبت في محاضر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية، على أن التجمعية المعتقلة، تستغل في ذلك شبكة من السماسرة كشف عن أسمائهم للمحققين، من بينهم صديقتها فاطمة الزهراء الموجودة في حالة فرار حتى الآن وكذا صاحب وكالة لكراء السيارات ومالك مطعم ينتميان هما أيضا لحزب “الأحرار”، حيث كانوا ينشطون”في أعمال الوساطة والسمسرة لفائدة طالبي سندات الطلب والصفقات ورخص الثقة الخاصة بسيارات الأجرة من الصنف الثاني”، بحسب ما تضمنته محاضر المحققين الخاصة “بشبكة اختلاس وتبديد المال العام لجماعة فاس”، غير أن كل هؤلاء الأشخاص ممن استمعت لهم الشرطة أو لم تصل إليهم بسبب اختفائهم عن الأنظار، مايزالون مع الأسف يشكلون الحلقات المفقودة في التحقيقات والأبحاث وجلسات المحاكمة الجارية في هذه القضية أمام غرفة جرائم الأموال الابتدائية بفاس.


















