أخيرا استجابت جماعة فاس لاستدعاء غرفة جرائم الأموال والتي طالب رئيسها بحضور ممثلها القانوني كما يفرضها القانون، دفاعا عن مصالح هذه المؤسسة التي أغرقتها تصرفات مستشاريها ومسؤوليها في مستنقع”نزيف المال العام”ضمن جرائم”تبديد واختلاس أموال الجماعة”، وهو ما قابلته إدارة نفس الجماعة بالتجاهل والتفريط في حقوقها بدء بملف البرلماني الاتحادي السابق والنائب الثالث للرئيس المعزول القابع في السجن ومن معه ممن جرت إدانتهم من بينهم العمدة الحالي وعدد من الموظفين والمقاولين، مرورا بملف رئيس مقاطعة جنان الورد من”الأحرار”المعزول المدان ابتدائيا بسنتين نافذتين، وصولا إلى متهمين ضمن نفس الملف أغلبهم مقاولين ومهندسين و سماسرة وأعوان سلطة وقائد، والآن قضية المستشارة التجمعية بمقاطعة سايس والتي جرت إقالتها مؤخرا بعدما تحملت منذ أكتوبر 2021 مسؤولية نائبة الرئيس مكلفة بالتعمير والبناء، والتهم ثقيلة تخص المشاركة في “الارتشاء” و “تبديد واختلاس أموال عامة “.
وفي هذا السياق جرت صباح هذا اليوم الثلاثاء، أطوار جلسة محاكمة المستشارة التجمعية والتي تشتهر بلقب”العلبة السوداء لساسة فاس”، سارة خضار، والتي مثلت في حالة اعتقال أمام غرفة جرائم الأموال الابتدائية لدى محكمة الاستئناف، حيث توصلت الهيئة بكتاب من محامي جماعة فاس، يخبر عبره المحكمة بانتصاب نفس الجماعة طرفا مدنيا.
وعلمت”الميادين”، بأن الأمر يتعلق بالمحامي عمر حلوي المنتمي لفريق الدفاع عن جماعة فاس، حيث كلفه العمدة منذ ثلاثة أيام من التئام جلسة هذا اليوم، بالحضور مؤازرة منه لنفس الجماعة، وذلك بعدما تهرب الرئيس والمدير العام للمصالح من المثول أمام المحكمة والتي سبق لها بأن توصلت خلال جلسة الثلاثاء الماضي بما يفيد تسلم الممثل القانوني للاستدعاء.
وزادت نفس المصادر، بأن المحامي عمر حلوي وبسبب تواجده هذا اليوم بمدينة الدار البيضاء مؤازرا لأحد المتهمين في ملف جماعة الفقيه بنصالح يتابع فيه الوزير الحركي السابق محمد مبدع، والذي عرضت قضيته ومن معه على أنظار غرفة جرائم الأموال بنفس المدينة، وهو ما دفع المحامي حلوي تقديم التماس مهلة لغرفة جرائم الأموال بفاس حتى يتسنى له الحضور دفاعا عن جماعة فاس في مواجهة المستشارة التجمعية سارة خضار، وهو ما استجابت له المحكمة بتأجيلها للملف على الحالة حتى جلسة 22 يوليوز الجاري.
وتواجه المستشارة التجمعية المقالة، منذ توقيفها بداية شهر فبراير من العام الجاري عائدة من الإمارات العربية المتحدة وتسليمها لنفسها للسلطات الأمنية والقضائية بالمغرب، تهما جنائية وجنحية ثقيلة، تتعلق”بجناية المشاركة في تبديد أموال عامة”،و”المشاركة في اختلاس أموال عامة” مع جنحة المساهمة في الارتشاء، وذلك على خلفية اتهامها بالتورط في أفعال جرمية لها علاقة بتحملها لمسؤولية تدبير مصلحة التعمير بمقاطعة”سايس”لنفس المدينة بناء على تفويض حصلت عليه كنائبة أولى للرئيس منذ تشكيل المكتب المسير للمقاطعة عقب انتخابات شتنبر 2021، قبل أن تتم إقالتها مؤخرا بسبب الغياب والانقطاع عن أداء مهامها منذ فرارها إلى تركيا في أكتوبر 2023، بعدما ورد اسمها ضمن “شبكة الفساد المالي والإداري بجماعة فاس”والتي أطاحت بعدد من الأشخاص من بينهم برلماني سابق وموظفين ومقاولين.
وكان البرلماني السابق و نائب عمدة فاس المعزول الاتحادي عبد القادر البوصيري”زعيم شبكة الفساد المالي والإداري لجماعة فاس”المعتقل والمدان بثماني سنوات سجنا نافذة، قد سبق له خلال خروج فضائحه ومن معه للعلان في أكتوبر 2023 ، بأن كان وراء كشف خبايا المستشارة التجمعية و التي قدمها للمحققين على أنها (عشيقته) بشهادة صديقتها فاطمة الزهراء اليوبي، حيث تضمنت الشبهات التي فضحها البرلماني السابق، “الاتجار في رخص السكن مقابل مبالغ مالية تراوحت ما بين خمسة ألاف درهم و عشرة آلاف درهم”، موردا في ذات الإطار وفق ما هو مثبت في محاضر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية، على أن التجمعية المعتقلة، تستغل في ذلك شبكة من السماسرة كشف عن أسمائهم للمحققين، من بينهم صديقتها فاطمة الزهراء الموجودة في حالة فرار حتى الآن وكذا صاحب وكالة لكراء السيارات ومالك مطعم ينتميان هما أيضا لحزب الأحرار، حيث كانوا ينشطون” في أعمال الوساطة والسمسرة لفائدة طالبي سندات الطلب والصفقات ورخص الثقة الخاصة بسيارات الأجرة من الصنف الثاني”،بحسب ما تضمنته محاضر المحققين الخاصة “بشبكة اختلاس وتبديد المال العام لجماعة فاس”.


















