مثلت ليلة الثلاثاء-الأربعاء الأخيرة، المستشارة التجمعية والتي تشتهر بلقب “العلبة السوداء لساسة فاس”، في حالة اعتقال أمام جلسة محاكمتها بغرفة جرائم الأموال العامة لدى محكمة الاستئناف بنفس المدينة، وذلك عقب إحالة ملفها على هذه الغرفة من قبل قاضي التحقيق بخصوص التهم الثقيلة المنسوبة إلى النائبة الأولى لرئيس مقاطعة سايس بفاس المقالة مؤخرا بسبب الغياب والانقطاع عن أداء مهامها منذ فرارها إلى تركيا في أكتوبر 2023، بعدما ورد اسمها ضمن “شبكة الفساد المالي والإداري بجماعة فاس”والتي أطاحت بعدد من الأشخاص من بينهم برلماني سابق وموظفين ومقاولين.
وخلال فتح القاضي محمد اللحية لملف المتهمة في حالة اعتقال، سارة خضار، لاحظ بأن جماعة فاس والتي تشرف على مقاطعة سايس التي كانت تشغل فيها المستشارة من “الأحرار” مهمة النائب لرئيسها مكلفة بمصلحة التعمير موضوع “الاختلالات”المرصودة من قبل المحققين، (لاحظ) القاضي بأن الممثل القانوني للجماعة، توصل بالاستدعاء الذي وجهته له المحكمة طبقا للقانون، للحضور لأطوار المحاكمة والتي تواجه فيها المستشارة التجمعية تهما تخص تبديد واختلاس أموال عامة، وذلك حتى يتسنى للجماعة الدخول طرفا مدنيا في مواجهة المستشارة المعتقلة، والدفاع عن حقوق هذه المؤسسة المنتخبة التي تدبر مصالحها من ميزانية المال العام.
وبناء عليه فغن استدعاء المحكمة للمثل القانوني لجماعة فاس بغرض الحضور، قد يشكل إحراجا أخلاقيا لعمدة فاس عبد السلام البقالي وكذا للمدير العام للمصالح محمد الذهبي، كما سيضع هذا الاستدعاء المسؤولين أمام مسؤولياتها في الحفاظ على مصالح الجماعة حيبال نزيف المال العام الذي يطالها بسبب تناسل ملفات الفساد المالي والإداري، وما نتج عنه من ضياع وتفريط في حقوق مالية، مما قد يجعل العمدة والمدير العام للمصالح في قلب مساءلة قضائية أو من قبل المجلس الجهوي للحسابات بفاس أو المديرية العامة للتفتيش بوزارة الداخلية.
وبناء عليه، قررت المحكمة بجلستها ليوم أمس الثلاثاء، تأجيل نلف المستشارة من “الأحرار”، إلى جلسة الثلاثاء المقبل الثامن من شهر يوليوز الجاري، حيث ستمثل في حالة اعتقال أمام آخر جلسة من محاكمتها ابتدائيا، في حال جرى تجهيز الملف للمناقشة ومرافعات الأطراف وانتهاء بإصدار الغرفة لقرارها.
وتواجه المستشارة التجمعية المقالة، منذ توقيفها بداية شهر فبراير من العام الجاري عائدة من الإمارات العربية المتحدة وتسليمها لنفسها للسلطات الأمنية والقضائية بالمغرب، تهما جنائية وجنحية ثقيلة، تتعلق”بجناية المشاركة في تبديد أموال عامة”،و”المشاركة في اختلاس أموال عامة” مع جنحة المساهمة في الارتشاء، وذلك على خلفية اتهامها بالتورط في أفعال جرمية لها علاقة بتحملها لمسؤولية تدبير مصلحة التعمير بمقاطعة”سايس”لنفس المدينة بناء على تفويض حصلت عليه كنائبة أولى للرئيس منذ تشكيل المكتب المسير للمقاطعة عقب انتخابات شتنبر 2021.
وتواجه نفس المتهمة، أفعالا جرمية فضحها البرلماني السابق و نائب عمدة فاس المعزول عبد القادر البوصيري”زعيم شبكة الفساد المالي والإداري لجماعة فاس”المعتقل والمدان بثماني سنوات سجنا نافذة، والذي كان وراء كشف خبايا المستشارة التجمعية و التي قدمها للمحققين على أنها (عشيقته) بشهادة صديقتها فاطمة الزهراء اليوبي، حيث تضمنت الشبهات التي فضحها البرلماني السابق، “الاتجار في رخص السكن مقابل مبالغ مالية تراوحت ما بين خمسة ألاف درهم و عشرة آلاف درهم”، موردا في ذات الإطار وفق ما هو مثبت في محاضر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية، على أن التجمعية المعتقلة، تستغل في ذلك شبكة من السماسرة كشف عن أسمائهم للمحققين، من بينهم صديقتها فاطمة الزهراء الموجودة في حالة فرار حتى الآن وكذا صاحب وكالة لكراء السيارات ومالك مطعم ينتميان هما أيضا لحزب الأحرار، حيث كانوا ينشطون” في أعمال الوساطة والسمسرة لفائدة طالبي سندات الطلب والصفقات ورخص الثقة الخاصة بسيارات الأجرة من الصنف الثاني”، بحسب ما تضمنته محاضر المحققين الخاصة “بشبكة اختلاس وتبديد المال العام لجماعة فاس”.