بعد تأجيلات متتالية أخيرا تمكنت هذا اليوم الأربعاء 5 يونيو الحالي، غرفة جرائم الأموال الاستئنافية لدى “جنايات فاس” من فتح ملف “الفساد المالي والإداري”لجماعة الحاضرة الإدريسية، والتي يتابع فيها 14 متهما من بينهم عمدتها و نائبه الثالث المعزول و كاتب مجلسها و عدد من موظفيها و مقاولون و سماسرة، حيث حسم حضور الشاهد/المشتكي والذي تمسكت المحكمة برئاسة القاضي محمد بنمعاشو مثوله أمامها للاستماع لتصريحاته قضائيا.
وعرفت هذه الجلسة الماراطونية والتي امتدت من الساعة العاشرة من صباح هذا اليوم حتى الخامسة مساء، استنطاق المحكمة للمتهمين الـ14 كل وفق التهم المنسوبة إليه، حيث تبادل المتهمون الرئيسيون في هذا الملف التهم فيما بينهم، في محاولة من كل واحد منهم ضمن خطة” النأي بالنفس”بعيدا عن مستنقع الفساد المالي والإداري لجماعة فاس، والتي تبقى الضحية رقم 1 في هذا الملف، بعدما تسبب منتخبون و موظفون و مقاولون وسماسرة في تبديد و اختلاس أموالها، في غياب أي طرف ينتصب قضائيا لحماية مصالحها.
هذا ركزت عملية استنطاق رئيس غرفة جرائم الأموال الاستئنافية بفاس، القاضي محمد بنمعاشو للمتهمين الـ14، على ثلاث محاور، شكاية المقاول خالد حدون في مواجهة البوصيري المعتقل و مسؤولي الجماعة المتابعين في هذا الملف من بينهم “العمدة” و موظفيه، إضافة للمحور الثاني الخاص بشكاية والي فاس سعيد زنيبر والتي تهم شبهات صفقة بيع سيارات المحجز البلدي، فيما خصص المحور الثالث لسندات الطلب والتي شابتها خروقات في النفقات خارج الشروط التي تراعي الجودة و الكلفة المناسبة التي تطابق الخدمات المنجزة لفائدة جماعة فاس وبنياتها التحتية.
خالد حدون مفجر ملف جماعة فاس يدلي بشهاداته
بعدما غاب عن الجولة الأولى من رواج ملف جماعة فاس أمام غرفة جرائم الأموال الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بفاس، بسبب رفض هيئة الحكم برئاسة القاضي محمد اللحية استدعاءه كشاهد، وتمسك في مقابل ذلك هيئة الحكم بمحكمة الدرجة الثانية بقسم جرائم الأموال بضرورة مثلوه أمامها للاستماع إليه قضائيا بعدما جرى الاستماع إليه فقط من قبل الضابطة القضائية، قدم الشاهد/ المشتكي خالد حدون، والذي يشتهر بصداقته بمسؤول قضائي في رحلات القنص باعتباره يرأس فرعا جهويا لجمعية وطنية للقنص، (قدم) شهادته بعد أدائه لليمين القانونية، جاء فيها بأنه حينما جرى اقصاؤه من نيل صفقة تخص انجاز أشغال طريق حضرية بوسط مدينة فاس، تمر بمحاذاة مقهى مشهورة يملكها الشاهد، اتصل حينها بنائب رئيس مقاطعة أكدال، عبد القادر الدباغ، وصفا إياه “بالشريف”، حيث أبلغه امتعاضه مما تعرض له من قبل لجنة الصفقات و مصلحتها بجماعة فاس.
وأضاف نفس الشاهد، والذي لم يأت على ذكر اتصاله بداية الأمر برئيس مقاطعة أكدال من نفس حزبه”البام”، بأن نائب نفس الرئيس من “الأحرار”، الدباغ اتصل حينها عبر الهاتف “بعمدة” فاس، عبد السلام البقالي، وأبلغه بما حصل من المقاول خالد حدون من معلومات بخصوص صفقة إنجاز طريق حضرية بمدينة فاس، حيث كان رد رئيس نفس الجماعة التجمعي، بأن طلب من الدباغ عبد القادر بلقائه السريع بمحاذاة مقر قنصلية فرنسا القريبة من مسجد التاجموعتي، حيث تبادلا الحديث بخصوص واقعة الصفقة، قبل أن يعيد الدباغ الاتصال هاتفيا بالمقاول/ الشاهد على هاتفه، وطلب منه إعادة سرد ما وقع له “للعمدة”، والذي طمأن حينها المتصل، وفق ما جاء في شهادته، قائلا له : “ما يمكنش الصفقة تسحب منك”، لكن المقاول سرعان ما تفاجأ بعد مرور شهرين عن هذا التطمين من رئيس جماعة فاس، بقرار سحب الصفقة لعدم توفر الجماعة على الكلفة المالية المخصصة للصفقة، بحسب رواية الشاهد/ المقاول خالد حدون والذي واصل اتهامه لمسؤولين بجماعة فاس باقصائه من نيل 3 صفقات تهم أشغال الطرق بطرق احتيالية فيها الغدر.
وبعد الاستماع للشاهد / المشتكي و كذا المتهمين 14، مثل منهم 5 في حالة اعتقال، وهم عبد القادر البوصيري و إسلام فضل الله، محمد دراجو و أنور بن بوبكر و الحسن فداس، فيما حضر الباقون في حالة سراح، قررت المحكمة تأجيل الملف لجلسة 26 يونيو الحالي، للمرافعات و الكلمة الأخيرة للمتهمين، تليها أحكام غرفة الجنايات الاستئنافية لجرائم الأموال في هذا الملف الذي هز مدينة فاس ومايزال يشغل ساكنتها.
بعد الشاهد/ المشتكي هل سيأتي الدور على احضار الذهبي؟
ينتظر بأن تعرف جلسة الـ26 من شهر يونيو الحالي، والتي خصصها رئيس غرفة جرائم الأموال الاستئنافية للمرافعات، عدودة الجدل من جديد لملتمس استدعاء المدير العام للمصالح بجماعة فاس، محمد الذهبي، والذي سبق لهيئة الحكم بغرفة جرائم الأموال الاستئنافية بأن ردت عليه بجلسة أبريل الماضي، بإرجاء البت فيه إلى حين مناقشة القضية، حيث ربطت المحكمة هذه الاستجابة بشرط حصول ضرورة من وراء استدعاء محمد الذهبي، والذي اشتهر إعلاميا”بالعلبة السوداء”و “بالرجل النافذ” بجماعة فاس و مقاطعاتها الستة(أكدال، المرينيين، سايس، فاس المدينة، جنان الورد و زواغة).
و سبق لمحاميي عدد من المتهمين وعلى رأسهم عبد القادر البوصيري، بأن طالبوا ضمن ملتمسات للمحكمة، استدعاءه للرد على عدد من الأسئلة، خصوصا ألن اسمه ذكر أكثر من مرة من قبل بعض المتهمين وكذا من الشهود مصرحي محاضر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية، كما أن اسم المدير العام للمصالح بجماعة فاس، ورد اسمه ضمن لائحة نفس الشهود والتي كانت مصلحة كتابة الضبط لدى جنايات فاس قد أصدرتها عقب مسطرة تقديم المتهمين أمام فريق الوكيل العام للملك في السابع من شهر أكتوبر 2023 والتي أعقبها قرار الإحالة المباشرة لجميع المتهمين على غرفة جرائم الأموال الابتدائية بنفس المحكمة، لكن اسم المدير العام للمصالح ظل حبرا على لائحة الشهود بدون أن يتم المناداة عليه أو محاسبته على عدم امتثاله أمام المحكمة كما جرى مع بقية الشهود.
وفي هذا السياق سبق لعائشة كلاع عن هيئة الدار البيضاء محامية المتهم الرئيسي عبد القادر البوصيري المعتقل، خلال جلسة 23 من يناير 2024 أمام غرفة جرائم الأموال الابتدائية، بأن شددت على أنه”خلال مسطرة تقديم المتهمين في هذا الملف أمام النيابة العامة في 7 أكتوبر 2023، علمت بأن المدير العام للمصالح بجماعة فاس، محمد الذهبي جرى الاستماع إليه كمصرح من قبل الضابطة القضائية، لكن لا أحد يعرف حتى الآن مآل هذه المسطرة”، حيث طالبت نفس المحامية مؤازرة بملتمسات زميليها عمر حلوي و الحسين بورزة، باستدعاء الذهبي بحجة ارتباطه بكل التهم الموجهة للبوصيري المعتقل.
نفس الملتمس زكاه محامون يؤازرون عددا من المتهمين ارتبطت الأفعال المنسوبة إليهم بالمدير العام للمصالح محمد الذهبي، والذي تلقى بحسب متهمين وشهود تقارير مفصلة عن الاختلالات الإدارية التي فضحت شبهات الفساد المالي والإداري المعروض ملفها حاليا على غرفة جرائم الأموال الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بفاس، مما يجعله على اطلاع كامل بما جرى قبل وبعد افتضاح ملفات”اختلاس وتبديد أموال عامة” و “الارتشاء” و”التزوير”و “استغلال النفوذ”وغيرها من الجرائم المنسوبة للتهمين بهذا الملف.
وفي مقابل اعتراض النيابة العامة خلال المرحلة الابتدائية و الاستئنافية، على استدعاء المدير العام للمصالح محمد الذهبي كلما جرى ذكر اسمه أو قُدم ملتمس من الدفاع بشأنه، فإن جلسة نهاية يونيو الجاري والتي ستنهي المرحلة الاستئنافية لملف
يوم غد الثلاثاء 13 فبراير الحالي، محطة لحسم الجدل ما بين المحكمة و النيابة العامة و دفاع المتهمين، بخصوص لغز المدير العام للمصالح محمد الذهبي والذي جرى الاستماع إليه من قبل عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية، لكنه اختفى بعد ذلك معية نائبته عن لائحة مصرحي محاضر الضابطة القضائية والذين مثلوا أمام المحكمة.
فهل ستحسم المحكمة في ملتمس استدعاء المدير العام للمصالح بجماعة فاس، محمد الذهبي؟ أم أن هذا المطلب سيشكل من جديد اللغز الذي قد يطيل في عمر جلسة يوم غد ، و التي كانت منتظرا بأن تكون مرافعات الأطراف الحلقة الأخيرة في جلسات محاكمة المتهمين في هذه القضية التي أحدثت زلزالا بالحاضرة الإدريسية حيث ما تزال تداعياتها ترخي بظلالها على تدبير شؤون عاصمة هذه الجهة؟

















