كل المؤشرات على الأرض، تقول باستمرار عمليات شد الحبل المتصاعد ما بين الطرفين، حيث أن وزارتي آيت الطالب وميراوي تشددان على أن تقليص سنوات دراسة الطب “قرار سيادي لا رِجعة فيه” وأن العالم يتجه في هذا المنحى، فيما رد طلبة الطب والصيدلة و الأسنان بأن قرارات الحكومة و تدابيرها وتصريحاتها باتت غارقة في”المغالطات” لفرض الأمر الوقع على الطلبة والقطاع، مشددين على ترحيبهم بما اعتبروه” الإصلاح الواقعي”لنظام تكوينهم، لكنهم أعلنوا عن رفضهم لما وصفوه “بالإصلاح الترقيعي”.
وفي خطوة صارمة أدخلت العلاقة بين الطرفين منعطفا خطيرا، ردت حكومة أخنوش على مواصلة طلبة الطب لإضرابهم عن الدراسة والذي تجاوز شهرين، وبعده مقاطعتهم لامتحانات الفصل الأول من السنة الجامعية الحالية (2023/2024)، أقدمت وزارتا الصحة والتعليم العالي، على اتخاذ إجراءات حازمة لوضع حد للشلل الذي تعرفه الكليات كما تقول الحكومة، إذ أكد الوزيران الوصيّان على القطاع، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، خالد آيت الطالب، وزميله وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عبد اللطيف ميراوي، بأن “المرونة” التي تم التعاطي بها مع أطباء وصيادلة المستقبل، “وصلت إلى نهايتها”.
من جهتهم يعول الطلبة على مقاطعتهم للدراسة و كذا الامتحانات بكافة كليات الطب والصيدلة العمومية الإحدى عشرة، لانجاح خطة لجنتهم الوطنية التي ينضوي تحت لوائها طلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة، رفضا لما اعتبروه بـ”الوضعية الكارثية التي يعيشها الطلبة داخل منظومة التكوين الطبي”.
من جهة أخرى تتواصل تدخلات الفاعلين السياسيين و المدنيين لنزوع فتيل الاحتقان بين الطرفين، آخر هذه التدخلات
الرسالة المفتوحة التي وجهتها الجمعية المغربية لحقوق الانسان إلى رؤساء الفرق والمجموعات البرلمانية بمجلسي النواب والمستشارين بالبرلمان المغربي مطالبةً بـ”التدخل لوقف استفزاز وتخوين طلبة كليات الطب والصيدلة”.
وطالب المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الانسان في نفس رسالته المفتوحة ، رئيس الحكومة عزيز أخنوش ووزيريه المعنيين، في التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار وزميله وزير الصحة والحماية الاجتماعية، للتعجيل فتح حوار مع ممثلي طلبة كليات الطب والصيدلة بـ”الاستجابة لمطالبهم العادلة والمشروعة”، وفق تعبير الجمعية الحقوقية.
هذا وتعرض وزير التعليم العالي والبحث العليم والابتكار، عبد اللطيف ميراوي من حزب “البام”، لحملة انتقادواسعة ردا على تصريحه الأخير أثناء جلسة الأسئلة الشفوية الأسبوعية بمجلس النواب، جرت أطوارها مساء يوم الاثنين ما قبل الأخير 13 ماي الجاري، حيث تحدث حينها الوزير عن قرار وزارته إجراء الامتحانات في وقتها، رغم التوقف الشامل للدراسة بكل كليات الطب والصيدلة منذ شهر دجنبر 2023، وعن وقوع خسائر فادحة في حالة استمرار الإضراب أو مقاطعة الامتحان، وذلك في تهديد صريح علني للطلبة المضربين، بحسب ما فهمه الطلبة وعائلاتهم التي تؤازرهم في جميع احتجاجاتهم.
















