تشتكي الجامعات العمومية بالمغرب، من تأخر تأشير المصالح المالية لدى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار على الميزانيات الخاصة بالتسيير والاستثمار، فبعد سنة 2003، وجدت الجامعات نفسها في مواجهة نفس تأخر صرف ميزانية سنة 2024، وهو ما جعلها تغرق في مشاكل التدبير والتجهيز وكذا تسديد واجبات مالية مستحقة لشركات الأشغال ومكاتب الدراسات والممولين ممن تعاملت معهم.
وتعاني الجامعات المغربية وفق المعطيات التي سربتها عدد من مسؤوليها والذين ضاق صبرها، من شبه جمود تام على مستوى تنظيم وإدارة العديد من الفعاليات والأنشطة الخاصة بالتكوين والبحث العلمي وتوسيع المؤسسات الجامعية ومنشآتها، وذلك بسبب تأخر التأشير على ميزانيات 2024 لفائدة الأغلبية الساحقة للمؤسسات الجامعية، فيما توصلت ثلاث جامعات فقط بميزانيات التسيير برسم السنة الجارية من دون باقي الجامعات.
وزادت نفس المعطيات، بأن تأخر تأشير المصالح المالية المعنية بوزارة عبد اللطيف ميراوي على ميزانيات الجامعة لسنة 2024 كما حصل خلال السنة الماشية، أوقع المؤسسات الجامعية في مشاكل مع مستحقات مالية واجبة الأداء لفائدة لشركات الأشغال ومكاتب الدراسات والممولين ممن تعاملت معهم، لاقتناء معدات أو تجهيزات، حيث ظلت ميزانيات الأغلبية الساحقة من الجامعات عالقة ولم يتم التأشير على استغلالها، في الوقت الذي مر فيه حوالي خمسة أشهر عن مسطرة المصادقة بمجلس النواب على الميزانية الفرعية لوزارة التعليم العالي ضمن قانون مالية سنة 2024.
وفي مقابل هذا “البلوكاج”على مستوى التأشير على ميزانيات الجامعات في آجالها المعقولة لاعتبارات غير مفهومة حتى الآن، تطلب المصالح المالية المعنية بوزارة عبد اللطيف ميراوي، باللجوء إلى الحل الترقيعي الذي تفرضه على مسؤولي الجامعة كل سنة، وهو التصرف في ميزانية مؤقتة (Budget provisoire)، تتوصل به الجامعات من الوزارة لتدبير أمورها، وهو ما حال دون التصرف في الميزانية الأساسية للجامعات (Budget initiale)، مما تسبب في عمليات ارتباك واضحة على مستوى حسابات التدبير الجامعي ، حيث اضطر رؤساء الجامعات إلى تتبع عمليات التقشف حفاظاً على الميزانية المؤقتة المتوفرة، ومحاولة عقلنتها إلى أقصى حد ممكن، فيما أقدمت أغلب الجامعات في ظل الأزمة المالية الخانقة التي تواجهها منذ حلول حكومة أخنوش، وذلك بسبب تأخر التأشير حتى الآن على ميزانية 2024، على إجراء تقييمات للميزانية في إطار الميزانية التعديلية ((budget modificatif ، واضعة بذلك وزارة التعليم العالي ومصالحها المالية المختصة، أمام مسؤولياتها، تورد نفس المصادر.

















