إحداث تغييرات على الملك العمومي الجماعي الواقع أمام المقاهي والمطاعم والفنادق يسائل السلطات ومسؤولي جماعة فاس ومقاطعاتها
بموازاة مع حالة الفوضى التي تسببت فيها عدد من المقاهي والمطاعم الفاخرة المملوكة لشخصيات مشهورة بمدينة فاس أغلبهم من السياسيين أو الأعيان والتي باتت تسطو على الملك العمومي وأرصفة المارة من الراجلين على مرأى ومسمع من السلطات المعنية خصوصا بشوارع وسط المدينة(الحسن الثاني و الجيش الملكي وعلال بنعبد الله)، تتواصل بمدينة فاس قصص هذه المقاهي والمطاعم التي تنبت كالفطر وبشكل عشوائي، آخرها مقهى ومطعم فاخرين جرى الترخيص لهما بشكل”سري”خلال ولاية المجلس البلدي السابق وسط حي سكني بشارع “أبا حنيني”المتفرع عن مدارة شارع علال بنعبد الله، أي على بعد مسافة ليست ببعيدة عن مقر مصالح والي جهة فاس وعامل عمالتها سعيد ازنيبر.
والمثير في ملاك هذا المشروع، هو أنهم ومنذ حصولهم على هذا الترخيص والذي جرى في ظروف غامضة وتمكنوا عبره من تحويل محلين تجاريين ضيقين إلى مطعم ومقهى فاخرين ، واصلوا إشاعة الفوضى بداخل هذا الحي السكني الذي فقد هدوءه، حيث أقدموا مؤخرا مستغلين في ذلك عطلة نهاية الأسبوع، على استغلال الأعمدة المعدنية والخشبية التي سبق لهم بأن ثبتوها على الرصيف العمومي بشكل مؤقت كواقي لشرفة “المقهى – المطعم” و التي جرى الترامي عليها عن طريق التحايل عبر واجهتين للبناية، حيث قاموا بتحويل هذه المساحة الكبيرة من الرصيف إلى قاعة مغلقة بالنوافذ والأبواب المثبتة، وألحقوها ببناية محلهم التجاري لاستقبال الزبناء، في عملية توسيع غير قانونية لمساحة المقهى والمطعم الفاخرين على حساب رصيف الملك العمومي من واجهتين.

ومما زاد من تعقيد مشاهد الفوضى التي بات هذا الحي السكني يعاني منها بسبب هذا المقهى والمطعم الفاخرين المخالفين للقانون، هو أن الرصيف العمومي والذي جرى إغلاقه من الواجهتين بمدخل نفس الحي، عن طريق البناية العشوائية التي جرى تثبيتها على الرصيف لتوسيع رقعة ومساحة هذا المحل التجاري، تسببت في خنق المكان، كما أن سيارات زبناء المقهى التي يتم ركنها على الرصيف وبجميع الاتجاهات، فاقمت من وضعية الملك العمومي “المحتل”، خصوصا أن هذا المحل التجاري الفاخر يجاور مدارة شارع “أبا حنيني” و علال بن عبد الله، حيث تشهد بين الفينة والأخرى حوادث سير مرعبة، بسبب الفوضى التي تعرفها المدارة، وكذا تحويلها من قبل هواة السياقة الاستعراضية و البهلوانية إلى حلبة لممارسة جنونهم على مرأى ومسمع من عناصر مصلحة السير والجولان بولاية أمن فاس.
بناية عشوائية على الرصيف تسائل السلطات ومسؤولي مقاطعة أكدال
يبدو أن موقف المتفرج والذي اختاره رجال السلطة ومسؤولي مصالح ولاية الجهة وعمالتها بفاس وكذا مثيلاتها بمجلس جماعة المدينة ومقاطعاتها، حيال استفحال ظاهرة احتلال الملك العمومي بالحاضرة الإدريسية واستباحته، حيث لم يبق حي أو زنقة أو شارع إلا وتم الترامي عليه واستغلال أرصفته ومنع الراجلين من استعماله،(يبدو ذلك) واقعا بات يسائل سلطات المدينة ومنتخبيها وكذا أجهزة الرقابة المحلية والمركزية، خصوصا أن هذا الترامي على الملك العمومي، دخل منعطفات خطيرة تسببت في إشاعة الفوضى، كما ساهمت في تناسل البنايات العشوائية على الأرصفة بعد احتلالها، كما وقع مع”المقهى-المطعم”الفاخر بمدارة شارع “أبا حنيني” وعلال بن عبد الله بتراب مقاطعة أكدال بفاس.

و استنادا للمعلومات التي حصلت عليها”الميادين نيوز” من مصادر مقربة من هذا الموضوع، فإن ملاك المقهى والمطعم الفاخرين، عمدوا نهاية الأسبوع المنصرم إلى انهاء عمليات تثبيت هذه البناية العشوائية على الرصيف والحاقها بمحلهم التجاري ضمن عملية توسيع غير قانونية على حساب الملك العمومي، وذلك بعدما حصلوا على وعود من مقاطعة أكدال تحدثت عن حصولهم على ترخيص بذاك، وهو ما نفاه مصدر مطلع بنفس المقاطعة بعدما تعذر على”الميادين نيوز” الحصول على رد من الرئيس محمد السليماني، حيث شدد المصدر في حديثه، بأنه”لا يوجد عاقل يمكنه بأن يمنح ترخيصا بالبناء على الرصيف أو الملك العمومي”.
وأضاف نفس المتحدث، بأن “تثبيت الأعمدة الخشبية أو المعدنية وتحويلها إلى بناية على الرصيف أو الملك العمومي، تعتبر مخالفة جسيمة للضابط العام للبناء، تستوجب تحرير مخالفة لمرتكبها، وإحالتها على السلطات المعنية صاحبة الاختصاص للتدخل وزجر هذه المخالفة في البناء غير المرخص، والذي يكتسي في حالة “مقهى le Cavalli “، الترامي على الملك العمومي واحتلال الرصيف وتثبيت بناية عشوائية عليه.
من جهته، حمل متحدث آخر المسؤولية لرئيس مقاطعة أكدال، باعتباره رئيسا للشرطة الإدارية، حيث لم يتحرك لزجر هذه المخالفة، خصوصا أن الأنشطة الاقتصادية والتجارية الخاضعة لمسطرة الترخيص، تشدد على ملاك هذه المحلات التجارية، ضرورة احترام بنود الرخص المسلمة لهم و كذا جميع الضوابط القانونية ذات الصلة تحت طائلة سحب الرخصة بشكل مؤقت أو نهائي، ومنها الممارسات الممنوعة من قبيل إقامة أي بناء أو إحداث تغييرات على الملك العمومي الجماعي الواقع أمام المحل التجاري أو الحرفي أو الخدماتي؛ وذلك طبقا لمقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات الترابية، والذي يجيز للجماعات تنظيم الأنشطة التجارية والحرفية والصناعية غير المنظمة ومنح رخص استغلال المؤسسات المضرة أو المزعجة أو الخطيرة التي تدخل في نطاق اختصاصاتها، ومراقبتها طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل.

وفي مقابل تراخي مسؤولي مقاطعة أكدال بمصلحة الأنشطة الاقتصادية والتجارية الخاضعة لمسطرة الترخيص وكذا شرطتها الإدارية الذي يمسك بها رئيس نفس المقاطعة، في تعاطيهم مع إقامة”مقهى le Cavalli “، لبناء عشوائي على الرصيف و إحداث مالكيها لتغييرات على الملك العمومي الجماعي الواقع أمامها، تقوم في مقابل ذلك مسؤولية قائد الملحقة الإدارية للمنطقة الحضرية الأدارسة المعنية ترابيا، وكذا مصالح والي جهة فاس سعيد ازنيبر، خصوصا أن أغلب هؤلاء المسؤولين يعدون من زبناء هذا المقهى، حيث عاينوا تراميه على رصيف الملك العمومي الجماعي وتغيير معالمه، شان نفس المقهى، شأن حالات عديدة آخذة في الانتشار والاتساع بشكل لافت بمختلف أحياء مدينة فاس، وذلك ضمن مشاهد تسائل الجهات المسؤولة بالمدينة في ظل صمتها غير المفهوم، فيما تكتفي مصالح الوالي ازنيبر مع كل حملة من حملات تحرير الملك العمومي بالمدن الكبرى، بإصدار لوائح سوداء لمقاهي ومحلات تجارية و مطاعم توجد في وضعية المحتل غير القانوني للملك العام، لكن بدون تحريك مسطرة زجر هذا الترامي. (( يتبع ..


















