“من نحن وماذا نريد؟”سؤال طالما تعود أحزاب سياسية مغربية لطرحه خلال مؤتمراتها ومحطاتها التنظيمية كلما أصاب العياء محركها السياسي بعد انتكاسة انتخابية أو تنظيمية، والدور اليوم على حزب العدالة والتنمية، والذي ينتظر قرار الدورة العادية المرتقبة في شهر يناير من العام الجديد المقبل للمجلس الوطني الذي يرأسه الوزير الأسبق و القيادي إدريس الأزمي الادريسي، لتحديد موعد عقد المؤتمر الوطني التاسع لحزب”المصباح”، حيث باتت أعين”إخوان بنكيران”على قيادات جديدة مع إعادة بناء الذات.
ووفق النقاشات الحادة التي تنشط هذه الأيام بقوة داخل حزب العدالة والتنمية قيادة وقواعد، التحديات التي تواجه الحزب وكذا القضايا التنظيمية التي تطرح نفسها بقوة، لإفراز قيادة قادرة على تدبير المرحلة السياسية المقبلة و استحقاقاتها الكبرى، خصوصا أن هناك أسماء وازنة سياسيا وتنظيميا أخذت مسافة مع الحزب بعد عودة عبد الإله بنكيران لقيادته، وهو ما يجعل المؤتمر التاسع المرتقب، فرصة أمامهم لإعادة احياء علاقاتهم “التنظيمية”و الترويج لمواقفهم حيال طريقة تدبير حزب العدالة والتنمية مستقبلا للمرحلة السياسية المقبلة و استحقاقاتها الكبرى.
من جهة أخرى يعول”البيجديون”على مؤتمرهم الوطني التاسع و الذي سيحسم أمره المجلس الوطني خلال دورته في يناير المقبل، لاستعادة الحزب توهجه وبريقه المفقود بعد “انتكاسة 2021 الانتخابية”، والسقوط غير المتوقع و الذي هوى بحزب”المصباح” إلى أسفل ترتيب الأحزاب السياسية في الخريطة الانتخابية والوزن السياسي، وهي النتيجة التي يبدو أنها ما تزال تشغل بال الحزب وأعضائه وستكون على رأس أولوياته بعد المؤتمر.

من جهة أخرى يستحضر المتشبثون بقوة حزب”المصباح”، بما استطاع تحقيقه خلال المرحلة التي أعقبت”انتكاسة 2021″، عبر الحفاظ على الحياة الداخلية للحزب بعيدا عن العواصف السياسية التي”دمرت”أحزابا أخرى في المشهد السياسي المغربي، وذلك ضمن “انجاز”يحسب للأمين العام الحالي للحزب عبد الإله بنكيران كما يقول أنصاره والمدافعون عنه، لنجاحه وفق تعبيرهم ، في إبقاء الهدوء الذي طبع حياة الحزب بعد خروجه”منهزما”من استحقاقات شتنبر 2021، وهو ما يجعل المدافعون عن هذا الطرح، يشهرون مرة أخرى هذا الإنجاز في وجه “العائدين” للميدان مع فرصة المؤتمر الوطني التاسع، بحثا عن أجوبة لسؤال البحث عن قيادات جديدة لإعادة بناء الذات !؟
وكان عبد الإله بنكيران قد حاول بطريقته الساخرة والطريفة المعهودة فيه، “لحلحة” النقاش القائم وسط إخوانه بخصوص مستقبل حزب العدالة والتنمية عقب الحسم في عقد مؤتمره الوطني التاسع، بأن قال لهم ضاحكا بأن “الجميع أصبح ينادي بالبحث عن قيادات جديدة، وهم لا يدركون بأن بنكيران قد يكون مرة أخرى هو رأس المشهد الجديد لهذه القيادة المبحوث عنها”.
من جهة أخرى بدأ قياديون سابقون بحزب”المصباح” يعودون تواليا للظهور عبر الندوات و الأنشطة التي تنظمها المنظمات الموازية لحزب العدالة والتنمية، و من بينهم وزير العدل و حقوق الإنسان السابق مصطفى الرميد، و زميله الوزير السابق أيضا لحسن الداودي، فيما باتت وضعية ابن مدينة بوعرفة والذي تقلد عدة حقائب وزارية على عهد حكومتي بنكيران والعثماني، عبد القادر عمارة، (باتت) صعبة للعودة من جديد للحياة الداخلية بحزب”المصباح”، بسبب الانتقادات القوية التي طالته عقب تقديمه لاستقالته بشكل نهائي من الحزب عبر تدوينة على “الفايسبوك”، احتاجاجا على مواقف حزبه والتفسير الذي أعطاه أمينه لـ”زلزال مراكش”في الثامن من شتنبر الماضي.

















