يبدو أن تداعيات ملف”شبكة الفساد المالي والإداري لجماعة فاس”والذي يعرض على القضاء، ما تزال ارتدادات زلزاله تخيم على مصالح نفس الجماعة ومقاطعاتها الست بكل من أكدال والمرينيين وزواغة وسايس وجنان الورد وفاس المدينة، حيث بات المنتخبون بمراكز القرار و الموظفين يسابقون الزمن لتسوية الاختلالات ومعالجتها، فيما تحولت جريمة “عدم التبليغ”والذي يتابع بها عمدة المدينة البقالي، سيفا مسلطا على رؤوس رؤساء المصالح والأقسام وموظفيهم.
وفي هذا السياق تعيش جماعة فاس ومقاطعاتها هذه الأسام على صفيح ساخن، وذلك بسبب تناسل التقارير واتساعها حول الأعوان العرضيين والذين تحول أغلبهم إلى أشباح يتقاضون أجورهم كل شهر بدون أن تطأ أقدامهم مقرات عملهم.
وفي نفس الصدد، علمت”الميادين نيوز”من مصادرها، بأن مكتب الضبط التابع للمدير العام للمصالح بجماعة فاس، محمد الذهبي، تحول مؤخرا إلى وجهة غير مسبوقة لعدد من التقارير التي وردت عليه هذه الأيام، يخبر من خلالها مصدروها من رؤساء المصالح والأقسام بجماعة فاس ومقاطعاتها الست، عن عدم التحاق عدد من الأعوان العرضيين بمواقع عملهم التي جرى تكليفهم بها، في مقابل تلقيهم لأجورهم عن طريق بطائق الإنعاش المخصصة لذلك من مالية الجماعة.
وزادت نفس المصادر، بأن ما سبق لجريدة”الميادين نيوز”و أن فضحته في عددها لـ25 يوليوز الماضي، بخصوص ملف الأعوان العرضيين بجماعة فاس والذين حولوا بتواطؤ مع المسؤولين، بطائق الإنعاش إلى”ريع”، فإن هذه الحقيقة باتت واقعا قائما وذلك في غياب أي تدخل لسلطات الوصاية، حيث يشتكي رؤساء المصالح والأقسام بجماعة فاس ومقاطعاتها من الغياب المتواصل لعدد من هؤلاء العرضيين، حيث سجل ملعب الحسن الثاني بفاس مؤخرا غياب 34 عونا عرضيا انقطعوا عن العمل في مقابل حصولهم على أجورهم الشهرية، بل إن الظاهرة امتدت لتشمل مكاتب المدير العام للمصالح والذي واجه انقطاع أزيد من عشرين عونا عرضيا عن العمل، إضافة لمصالح خارجية عين فيها عرضيون من جماعة فاس للعمل فيها، كما هو الحال لدور الشباب بمقاطعة جنان بعدد من مقاطعات جماعة فاس.
من جهة أخرى علق مصدر قريب من الموضوع”للميادين نيوز”، بأن تقارير الانقطاعات عن العمل والتي تهم الأعوان العرضيين، كان من المفروض بأن توضع منذ بداية ولاية هذا المجلس على مكتب رئيس الجماعة و المدير العام للمصالح، لوضعهما أمام مسؤولياتهما القانونية والأخلاقية، مادام أن الأمر يتعلق بتبديد أموال عامة في أجور تحولت إلى “ريع” و”محاباة”لأتباع وأنصار وأفراد عائلات منتخبين وآخرين محسوبين على السلطات المحلية.
غير أن تحرك الآلة الرهيبة لمحاسبة المنتخبين، تكون بحسب ما يبدو، قد عجلت”وفق مصادرنا، بمسطرة التبليغ عن الاختلالات عن طريق التقارير، خوفا من أن تطال الساكتين عن تبليغ الخروقات، تهمة علمهم بحدوثه جرائم أو الشروع فيها، وعدم قيامهم بإعلام السلطات، كما حدث مع عمدة فاس عبد السلام البقالي والذي يواجه أمام غرفة جرائم الأموال الابتدائية، نفس التهمة المنصوص عليها في الفصل 299 من القانون الجنائي، لكن يبقى المطلوب كما علقت مصادر متطابقة، هو الكشف والتبليغ عن الملفات الحقيقية الثقيلة التي تخص التدبير المالي والإداري، كالصفقات وسندات الطلب والرخص و التوريدات التي تسيل لها لعاب الطامعين في الحصول على فوائد مالية منها عبر شبكة علاقات واسعة مع عدد من الشركات والمقاولات التي تمد الجماعة ومقاطعاتها بمتطلباتها من لوازم المكتب و الاعلاميات و الأشجار و”التريد”و الحلويات و المحروقات و الأدوية وغيرها.
بطائق الإنعاش..تبديد للمال العام و ريع متواصل بلا حسيب أو رقيب
وكانت”الميادين نيوز” قد نجحت وسط التدابير السرية الصارمة التي يفرضها رئيس جماعة فاس والمدير العام للمصالح على لوائح العمال العرضيين والأعوان المياومين المحسوبين على جماعة فاس ومقاطعاتها الستة، ومواصلتهما لمنع وصولها إلى الصحافيين و طالبيها من مستشاري فرق المعارضة وحتى الموالية له،(نجحت) في فضح مرشحين ضمن لائحة عمدة فاس و أعضاء بحزب الأحرار و أقرباء مستشارين من أحزاب التحالف السياسي لفاس، يهيمنون على “ريع”الأعوان العرضيين أغلبهم أشباح، حيث قدمت حينها الجريدة بعددها لـ25 يوليوز 2023، لائحة مؤقتة قد تكون معطياتها المثيرة قد تغيرت اليوم بحكم أن “ريع”الأعوان العرضيين يتحول بعد كل ثلاثة أشهر على كرة ثلج تكبر.
وتضمنت حينها لائحة”مقاطعة جنان الورد” للأعوان العرضيين والتي اعتمدها قسم الموارد البشرية والشؤون القانونية والإدارية بجماعة فاس وكذا مصلحة التعويض وأداء أجور الموظفين في جماعة فاس، بأن اللائحة تضم أزيد من 50 عونا عرضيا من الذكور والإناث، منهم 32 عونا من القدماء برسم الولاية السابقة، فيما جرى إضافة 47 عونا جديدا على عهد مجلس جماعة فاس الحالي ومجلس مقاطعته”بجنان الورد”.
والمثير في هذه اللائحة والتي يغلب عليها استفادة محسوبين على المنتخبين بجماعة فاس ومقاطعاتها، من أجور شهرية للأعوان العرضيين الأشباح، هو أن ثلاثة مرشحين دعموا لائحة عمدة فاس، التجمعي عبد السلام البقالي خلال انتخابات شتنبر 2021، يتصدرون المستفيدين من فرص الشغل ضمن الأعوان العرضيين، من بينهم امرأتين، “و.ق”، و”ب.ب” و”م. أ”.
الفئة الثانية من المستفيدين من”ريع”الأعوان العرضيين، تتوزع على أعضاء من حزب التجمع الوطني للأحرار والذين حصلوا على حسة الأسد، يليهم مقربون من مستشاري حزب الإتحاد الإشتراكي، باعتبار مستشاري الفريقين يهيمان على تدبير شؤون مقاطعة”جنان الورد”، حيث تمكن المستشار الجماعي الإتحادي وهو النائب الثاني لرئيس نفس المقاطعة والعضو بمجلس جماعة فاس، من تشغيل ابنه في تضارب خارق للمصالح المنصوص عليها في المادة 65 من القانون التنظيمي رقم 14-113 المتعلق بالجماعات.
من جهتها حصلت مستشارة اتحادية بمقاطعة جنان الورد في تشغيل ابنها الأول بنفس المقاطعة كعون عرضي، وشقيقه بمقاطعة فاس المدينة التي يرأسها الإتحادي يسار جوهر، حيث يوجد هذا الشاب ضمن الأعوان العرضيين الأشباح الذين يتقاضون أجورهم الشهرية وهم نيام في غرف عائلاتهم.
هذا ولم تقتصر لائحة المستفيدين من”ريع”الأعوان العرضيين على أبناء المنتخبين ومحيطهم فحسب، بل تجاوزتهم إلى أبناء وأفراد عائلات الموظفين”الكبار”بمقاطعة جنان الورد”بفاس، منهم حالة شقيق رئيس الكتابة الخاصة لرئيس نفس المقاطعة.

يذكر أن المجلس السابق ترك وراءه 390 عونا عرضيا من الإناث والذكور، فيما عمد المجلس الحالي مع وصول منتخبي “الأحرار”و”البام”و”الإتحاد الإشتراكي”إلى دفة تدبير شؤون الحاضرة الإدريسية في أكتوبر2021 ، إلى رفع العدد شيئا فشيئا حتى وصل إلى 500 عون عرضي، يتلقون أجورا شهرية محددة في 1800 درهم، مع أداء الجماعة لمستحقات التصريح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وهو ما جعل الغلاف المالي المخصص لهذه الفئة من الأعوان ضمن ميزانية الجماعة يتجاوز المليار سنتيما الواحد المصادق عليه من قبل سلطات الوصاية، وذلك بسبب عملية إرضاء للخواطر انخرط فيها مدبرو شؤون جماعة فاس ومجالس مقاطعاتها والذين يشهرون في وجه عمدة فاس كل مرة لوائح جديدة للمستفيدين، وهو ما يطرح أكثر من تساؤل حول مصادر المبالغ المالية التي تتجاوز الغلاف المالي المخصص في ميزانية الجماعة لفئة الأعوان والعمال العرضيين.
تنبيه : (( كل حقوق النشر محفوظة، يمنع منعا باتا استنساخ أو نقل أو نشر المواضيع والمقالات والفيديوهات المنشورة على موقعنا الإلكتروني، أو في قناتنا على”اليوتوب”، وذلك سواء بشكل كلي أو جزئي، أو ترجمتها إلى لغات أخرى بهدف نقلها إلى الجمهور عبر أي وسيلة من وسائل النشر الإلكترونية أو الورقية… وكل مخالف لذلك في غياب أي إذن من الإدارة سيعرض نفسه للمتابعة أمام القضاء وفق القوانين الجاري بها العمل)).


















