بعد الضجة التي أعقبت قرار حكومة أخنوش القاضي بتلقي المساهمات المالية من موظفي القطاعات العمومية بمختلف رتبهم وسلاليمهم ضمن”الحساب البنكي الخاص بتدبير الآثار المترتبة على الزلزال الذي ضرب في الثامن من شتنبر الجاري أقاليم الحوز وشيشاوة وتارودانت، حيث فهم حينها عدد من الموظفين المقهورين أصلا بان الأمر يتعلق بقرار فيه الإجبار كما حصل مع جائحة كورونا ومحطات سابقة لعمليات “الاكتتاب”، خرجت حكومة أخنوش عن صمتها فأصدرت منشورا باسم رئاستها أعلنت فيه بأن مساهمات الموظفين ستكون اختيارية وتطوعية بالحساب رقم 126 المفتوح لهذا الغرض بجميع فروع بنك المغرب، بغرض تدبير آثار الزلزال.

وأوضح ذات المنشور الحكومي، بأن مساهمة الموظفين بأجرة يوم عمل تقتطع من الأجرة الصافية من الضريبة على الدخل والاقتطاعات المتعلقة بالتقاعد والتعاضد عن كل شهر على مدى ثلاثة أشهر(شتنبر ونونبر وأكتوبر)لفائدة الحساب البنكي الخاص بتدبير الآثار المترتبة على”زلزال الحوز” كما اشتهر تسميته إعلاميا، ستكون اختيارية وتطوعية، وذلك بناء على استمارة يوقعها الموظف أو العون أو المستخدم في القطاعات العمومية والراغب في المساهمة التضامنية، حيث ستكون هذه الاستمارة بمثابة ترخيص لإجراء هذا الاقتطاع من أجرته الصافية على مدى ثلاثة أشهر.

وبخصوص الموظفين والأعوان، شدد منشور حكومة أخنوش، بأن الاقتطاع الشهري الطوعي، تتولى به مديرية نفقات الموظفين التابعة للخزينة العامة للمملكة أداء أجورهم، أما موظفي وأعوان الجماعات الترابية، وبمبادرة من رؤساء هذه الجماعات أو الآمرين بالصرف بها، سيتكلف القباض التابعون للخزينة العامة للمملكة بالقيام بعملية اقتطاع هذه المساهمات التضامنية والتطوعية من الأجور، كما سيخصص مستخدمو المؤسسات والمقاولات العمومية، مساهماتهم التطوعية أيضا تحت تدبير المصالح المكلفة بأداء أجورهم.
وزاد المنشور الحكومي، بأن مساهمات الوزراء والوزراء المنتدبين والمندوبين السامين والمندوب العام والمندوب الوزاري، تهم أجرة شهر تقتطع من الأجرة الصافية من الضريبة على الدخل والاقتطاعات المتعلقة بالتقاعد والتعاضد.

وكان عدد من موظفي القطاع العام قد انتقدوا قبل صدور منشور رئاسة الحكومة، قرارها القاضي باقتطاع أجرة يوم عمل عن شهور شتنبر ونونبر وأكتوبر 2023، حيث تساءلوا عن مصير الاقتطاعات التي ساهموا بها بشكل إجباري في صندوق الكوارث الذي أحدث على عهد حكومة سعد الدين العثماني والتي همت 600 درهم لموظفي السلم 10، وألف درهم لزملائهم بالسلم 11 و 1400 درهم للمودودين خارج السلم، و ألفين درهم للموظفين السامين.

من جهتهم ذهب بعيدا غاضبون آخرون على الاقتطاعات من الراتب الشهري والتي تقفز للواجهة مع حدوث كارثة بالمغرب، حيث رحبوا في تدوينات على منصات ومواقع التواصل الاجتماعي، بعمليات التضامن والمساهمة من أجورهم لفائدة إخوانهم المنكوبين، لكنهم طالبوا في مقابل ذلك محاسبة ناهبي المال العام، وأشهروا في وجه مسؤولي الدولة المغربية وأجهزتها الرقابية، مطالب بإرجاع 50 مليار درهم التي خصصت لصندوق العالم القروي، وتقديم حساب اقتطاعات صندوق الكوارث وطريقة صرفها، و كذا الأموال الطائلة التي نهبتها شركات المحروقات وهي تقفز من 17 إلى 34 مليار درهم، وفق ما جاء في تدوينات مغاربة غاضبون على منصات التواصل الاجتماعي وهم يشددون على تفعيل المبدأ الدستوري الداعي “لربط المسؤولية بالمحاسبة”.


















