في أول اختبار يواجهه القانون رقم 18.18 الخاص بتنظيم وتحديد عمليات جمع التبرعات من العموم وتوزيع المساعدات لأغراض خيرية أو إنسانية، والذي صادق عليه مجلس النواب، في 18 يوليوز 2022، ونشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 9 يناير 2023، وذلك بالتزامن مع الزلزال والذي خلف دمارا كبيرا بثلاثة أقاليم رئيسية منها الحوز وشيشاوة وتارودانت، انتشرت على نطاق واسع خصوصا بمواقع ومنصات التواصل الاجتماعي الآلاف من دعوات التبرع لفائدة ضحايا الزلزال، وهو ما وضع السلطات المغربية أمام إشكالات تخص الطرق القانونية لتنظيم وتأطير هذه التبرعات طبقا لمقتضيات القانون رقم 18.18 المنظم لهذه العمليات، فيما تواجه نفس السلطات الإحراج في تسريع عمليات التبرع حتى تصل لمحتاجيها في وقتها المناسب، وهو ما قد يفتح المجال في حال تساهل السلطات أمام تجار التبرعات الخيرية والإنسانية والتي جرمها هذا القانون، والذي يُعد نقلة نوعية في اتجاه مأسسة العمل الخيري الذي يعتبر من القيم المميزة للمجتمع المغربي، حيث سيحسم الجدل في مجموعة من الفراغات القانونية التي كانت تُستغل لأهداف غير مشروعة.
فالأكيد بحسب المدافعين على تطبيق هذا القانون وعدم التساهل مع مخترقيه، فإن تنظيم “الإحسان العمومي”من شأنه قطع الطريق على مستغلي هذه الأنشطة النبيلة في أهداف ومطامح شخصية، من قبيل تحقيق مصالح انتخابية، أو النصب والاحتيال عبر الاسترزاق من آلام ومآسي بعض الأشخاص والأسر، منا قد يحدث في نازلة زلزال الحوز.
وكان القانون رقم 18.18 الصادر عن الظهير الشريف رقم 1.21.79 في 18 جمادى الأوالى 1444 الموافق لـ13 دجنبر 2022، لتنفيذ القانون القاضي بتنظيم عمليات جمع التبرعات من العموم وتوزيع المساعدات لأغراض خيرية، قد حدد مجموعة من الشروط والقواعد المتعلقة بتوزيع هذه المساعدات، قصد القطع مع كل ممارسة تهدف إلى النصب والاستيلاء على تبرعات العموم.
تعمل بعض الجمعيات الخيرية على جمع التبرعات لفائدة الفئات المعوزة من أجل تزويدها ببعض المواد الغذائية أو منحها مساعدات مادية، إلا أن هذه العملية تتم أحيانا بطريقة عشوائية، قد تتطور إلى تشكيل عصابات خاصة بالاستيلاء على هذه التبرعات.
تأطير جمع التبرعات
وفي هذا الإطار، أطر المشرع المغربي عملية جمع التبرعات لتتم بشكل قانوني ووفق شروط معينة، كما سن مجموعة من العقوبات في حق كل من خالف مقتضيات القانون الذي دخل حيز التنفيذ بعد صدوره في العدد الأخير من الجريدة الرسمية.
ويحدد هذا القانون شروط دعوة العموم إلى التبرع، وقواعد تنظيم عمليات جمع التبرعات وأوجه استخدامها، وشروط وقواعد توزيع المساعدات لأغراض خيرية وإنسانية، وإجراءات المراقبة الجارية عليها.
وشرح المشرع دعوة العموم إلى التبرع بأنها كل التماس موجه إلى العموم، قصد الحصول على أموال أو منتجات أو مواد، بهدف تمويل أو إنجاز أنشطة أو برامج أو مشاريع ذات صبغة اجتماعية أو إنسانية أو تضامنية أو خيرية أو ثقافية أو بيئية، أو بهدف تقديم مساعدة أو إعانة لفائدة شخص ذاتي أو أكثر في وضعية هشة أو احتياج أو في حالة استغاثة عند وقوع كوارث أو آفات أو حوادث ألحقت بهم أضرارا، أو لفائدة مؤسسة اجتماعية غير ربحية محدثة بصفة قانونية، سواء داخل المغرب أو خارجه.
ولا تطبق أحكام هذا القانون، وفق النص التشريعي، على عمليات جمع التبرعات من العموم الخاضعة للنصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالأوقاف العامة، وعلى عمليات التبرع الهادفة إلى تمويل مشاريع البحث العلمي إذا كان موضوع اتفاقات أو عقود بين مؤسسات التعليم أو التكوين أو البحث العلمي وبين الجهات المتبرع لفائدتها.
كما لا يجوز، وفق مقتضيات القانون، دعوة العموم إلى التبرع إلا من قبل جمعية أو عدة جمعيات مؤسسة بصفة قانونية ومسيرة طبقا لأنظمتها الأساسية، مشيرا، في المقابل، إلى أنه يجوز، بصفة استثنائية، دعوة العموم إلى التبرع وجمع التبرعات من قبل مجموعة من الأشخاص الذاتيين، إذا كان الغرض من ذلك تقديم مساعدات عاجلة لفائدة شخص أو أكثر في حالة استغاثة عند وقوع كوارث أو آفات أو حوادث ألحقت بهم أضرارا، شريطة الحصول مسبقا على ترخيص بذلك من قبل الإدارة.
أهداف تجارية
وحسب المادة الرابعة من القانون المنشور في العدد رقم (7159)، تخضع لأحكام هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه كل دعوة موجهة إلى العموم من أجل التبرع كيفما كانت طبيعتها، وكيفما كانت الوسيلة المستعملة للقيام بها.
كما تخضع لأحكامه كل عملية لجمع تبرعات من العموم، واستخدامها لتمويل أو إنجاز أنشطة أو برامج أو مشاريع، أو توزيعها بقصد تحقيق الأهداف المشار إليها، وكل عملية توزيع مساعدات على العموم لأغراض خيرية وإنسانية، فيما لا تخضع لأحكام هذا القانون عمليات جمع التبرعات التي تتم بالطرق التقليدية والعرفية.
وتمنع، بموجب القانون، دعوة العموم إلى التبرع وتنظيم عمليات جمع التبرعات لأهداف تجارية أو دعائية أو إشهارية أو انتخابية، أو من أجل الترويج لمنتجات أو سلع أو خدمات.
كما تمنع دعوة العموم إلى التبرع بهدف أداء غرامات أو صوائر أو تعويضات صادرة بشأنها أحكام قضائية أو أداء ديون، أو بقصد استغلال حالة شخص أو أكثر يوجدون في وضعية هشة أو احتياج أو في حالة استغاثة.
شروط وقواعد توزيع المساعدات لأغراض خيرية
وفي ما يتعلق بشروط وقواعد توزيع المساعدات لأغراض خيرية، أكد المشرع أن كل عملية توزيع للمساعدات العينية لأغراض خيرية وإنسانية من لدن كل جمعية أو شخص ذاتي، يجب أن تخضع لتصريح مسبق لدى عامل العمالة أو الإقليم، المزمع توزيع المساعدات في دائرة نفوذه الترابي، وذلك خلال عشرة أيام على الأقل قبل التاريخ المحدد للعملية.
ويمكن، في الحالات التي تستدعي التدخل العاجل، أن يخفض الأجل المذكور إلى 24 ساعة، بطلب من الجهة الموزعة وبعد موافقة عامل العمالة أو الإقليم المعني.
غرامات تصل إلى 500 ألف درهم
سن القانون المنظم لعمليات جمع التبرعات من العموم وتوزيع المساعدات لأغراض خيرية مجموعة من العقوبات على مخالفي النص القانوني، مشيرا إلى أنه يعاقب بغرامة من 50 ألفا إلى 100 آلاف درهم عن كل إخلال بالمقتضيات الواردة في المادة الثالثة من القانون والتي تنص على أنه لا يجوز دعوة العموم إلى التبرع إلا من قبل جمعية أو عدة جمعيات مؤسسة بصفة قانونية ومسيرة طبقا لأنظمتها الأساسية، مع الاستثناء الوارد في المادة.
وتعاقب بغرامة من 100 ألف إلى 500 ألف درهم المؤسسة الصحفية أو الإعلامية أو مؤسسة أو جهة أخرى كيفما كانت طبيعتها تنشر أو تبث إعلانات تدعو العموم إلى التبرع وجمع التبرعات خلافا لأحكام هذا القانون.
كما يعاقب، وفق النص القانوني، بغرامة مالية من 10 آلاف إلى 50 ألف درهم كل من لم يقم بتحويل الأموال المتبقية من عملية جمع التبرعات بعد تحقيق الغرض أو الأغراض المعلن عنها، داخل الآجال المحددة، إضافة إلى كل عملية توزيع للمساعدات لأغراض خيرية دون التصريح المسبق بذلك لدى عامل العمالة أو الإقليم المعني، أو القيام بذلك خلافا للقرارات التي يتخذها عامل العمالة أو الإقليم المعني.

















