حل يوم أمس الثلاثاء 15 نونبر الجاري، اليوم الوطني للإعلام والاتصال، الذي يحتفى به بنفس التاريخ من كل سنة باعتباره فرصة للوقوف عند حصيلة سنة من العمل الإعلامي، ومناسبة لاستشراف الآفاق والتحديات التي تواجه مهنة المتاعب، غير أن الصحافيين المغاربة اختاروا هذه السنة وفق ما أعلنت عنه “النقابة الوطنية للصحافة المغربية”الإحجام عن تنظيم أي نشاط احتفالي على المستويات المحلية أو الجهوية أو الوطنية.
واعتبرت نقابة الصحافيين المغاربة، هذا الإحجام استنادا لبلاغها في الموضوع، بأنه احتجاج منها ومن عموم المهنيين ضمن هذه الصيغة الإنذارية الغاضبة، على أوضاع “قطاع الإعلام والصحافة والاتصال تراجعات غير مسبوقة، سواء على مستوى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أو على مستوى حريات الرأي والتعبير والنشر، أو على المستويات الرمزية والاعتبارية، في ظل تحديات إعلامية تعرف ولوج متدخلين كثرا بمسميات مختلفة، يستغلون واقع الفوضى وغياب حكامة مؤسساتية وغموض المنظومة القانونية والتنظيمية، مما يفاقم واقع الأزمة، التي تنعكس تداعياتها سلبا على عموم العاملات والعاملين بمهن الصحافة والإعلام”.
وأوضحت “نقابة الصحافيين”، بأنها” وأمام هذا المشهد المؤسف، ما فتئت تدق ناقوس الخطر، وتنبه إلى أخطار هذه الانزلاقات، التي ليست لها عواقب على حقوق العاملات والعاملين بقطاع الصحافة والإعلام فقط، بل إن تأثيراتها السلبية تمس صورة المغرب، باعتبار افتقادنا إلى منصات إعلامية قادرة على الدفاع عن مصالح البلد”، فيما حذرت نفس النقابة، وفق بلاغها، من” واقع الهشاشة الذي يعيشه أغلب الصحافيين والصحافيات، و تراجع صورة الصحافة في تمثلات الرأي العام، وكذا جشع بعض باطرونات القطاع الإعلامي الخاص، وهو ما دفع النقابة الوطنية للصحافة المغربية، إلى تبني قرار الاحجام عن تخليد اليوم الوطني للإعلام لهذه السنة والذي يفتقد، كما تقول، إلى مبررات الاحتفاء به، معتبرة هذا اليوم، فرصة لوضع الجميع أمام مسؤولياته في حماية المهنة وتطويرها.
هذا و استنكرت “نقابة الصحافيين” ما اعتبرته “تضييقا على عمل الصحافيات والصحافيين، ومن أي موقع صدر، معلنة عن رفضها”لكل الاعتداءات التي يتعرض لها الصحافيون والصحافيات أثناء مزاولتهم لمهنتهم أو بسببها، سواء من طرف القوات العمومية المكلفة بإنفاذ القانون، أو من طرف لوبيات متضررة من كشف الفساد، أو من طرف المنتخبين، أو من أي جهة أخرى سواء كانت في السلطة أو في المجتمع”.
من جهة أخرى كشفت نفس النقابة في بلاغها، عن شجبها لما يقوم به المسؤولون عن المؤسسات الإعلامية الرسمية (قنوات وإذاعات ووكالة الأنباء وغيرها،) من ممارسات تستهدف الصحافيات والصحافيين، وتحد من أي إشعاع للمنتوج الإعلامي الرسمي، الذي أضحى عاجزا عن منافسة الإعلام الأجنبي حتى في تغطية النقاشات العمومية المحلية.
ودعت”نقابة الصحافيين”، المهنيين للدفاع عن القيمة الاعتبارية لمهنتهم ونبلها، واحترام أخلاقياتها، والتصدي لكل مظاهر التعسف والإقصاء والحط من الكرامة، فيما ناشدت عموم القوى المدنية المهتمة بحرية الصحافة والرأي والتعبير، إلى التكتل والعمل التنسيقي للدفاع عن حق المغاربة في إعلام حر ومهني وتعددي وذي جودة، ويحترم حقوق كافة العاملات والعاملين.
وفي مقابل تبنيها لهذا الموقف الاحتجاجي الانذاري في اليوم الوطني للإعلام، فإن “النقابة الوطنية للصحافة المغربية”، تعلن بموازاة ذلك، وفق ما جاء في ختام بلاغها، “عن مد يدها للجميع من أجل انتشال قطاع الصحافة من الدرك الذي أوصلته له سياسات تخريبية وتوجهات يقودها الجشع، وتدعو إلى تدخل عاجل من كافة المعنيين بقضايا الإعلام والاتصال لحماية المهنة وحقوق العاملين بها، قصد تأهيل المقاولات الإعلامية الرسمية والخاصة للتنافسية على المستويات الإقليمية والدولية، حفظا لمصالح الوطن وحق المواطنين في إعلام مستنير يكون رافعة من روافع التنمية البشرية”.

















