عرفت جلسة هذا اليوم الإثنين 4 يوليوز الجاري، بالغرفة الجنحية الضبطية لدى المحكمة الابتدائية بفاس، وهي تنتظر في ملف ما بت يعرف إعلاميا “بأباطرة الذبيحة السرية”، جدلا بين دفاع المتهمين يتقدمهم النقيب عبد الرحيم عبابو وزميليه عمر الحلوي ومحمد بنعبد الله الوزاني من جهة، والقاضي رئيس هيئة الحكم وممثل النيابة العامة من جهة أخرى، وذلك بسبب خلاف بين الطرفين حول علنية جلسة محاكمة المتهمين في ملف”الذبيحة السرية”، بعدما لاحظ الدفاع تحويل الجلسة إلى “سرية” بدون أي مبرر قانوني.
وشدد المحامون في مرافعاتهم، على أن”العلنية تقتضي الولوج المباح لعموم الناس لحضور الجلسة، والتي تعتبر بمثابة راقبة للقضاء”، وهو ما رد عليه القاضي محمد الراضي، رئيس هيئة الحكم بالغرفة الجنحية الضبطية لدى المحكمة الابتدائية بفاس، بجلسة هذا اليوم الإثنين، بأن”المحكمة عاينت الباب الجانبي للقاعة مفتوحا، وهو ما ينفي بحسب القاضي عدم توفر مبدا العلنية”، لكن القاضي نسي بأن الباب الذي يتحدث عنه يدخل منه المحامون والمعتقلون وعناصر شرطة الجلسات، فيما جرى إغلاق الباب الرئيسي للقاعة.
من جهته علق نائب وكيل الملك، القاضي أحمد المنصوري، بقوله”إن النيابة العامة هي التي أعطت أمر إغلاق الباب الرئيسي لقاعة الجلسات التي احتضنت جلسة محاكمة المتهمين، وذلك بناء، كما قال، على إتفاق جرى بين رئيس الجلسة والنيابة العامة والمحامين الذين ينوبون في هذا الملف، بغرض توفير الهدوء والصمت داخل القاعة.
رد وكيل الملك، لم ينتظر طويلا، حيث عقب عليه النقيب عبد الرحيم اعبابو بقوله على أن”العلنية مبدا دستوري وقانوني و لا يمكن التنازل عليه تحت أي مبرر غير قانوني”.

من جانبه شدد المحامي عمر الحلوي والذي ينوب عن أحد المتهمين الرئيسيين في الملف، على أن “الاتفاق لا يمكنه أن يكون على خرق القانون، خصوصا المادة 300 من قانون المسطرة الجنائية، والتي تنص على أنه”يجب تحت طائلة البطلان، أن تتم إجراءات البحث والمناقشات في جلسة علنية ما عدا في الحالات المنصوص عليها في المادتين 301 و302 “من نفس القانون.
كما أشهر المحامي الحلوي، مقتضيات الفصل 123 من الدستور المغربي (تكون الجلسات علنية ماعدا في الحالات التي يقرر فيها القانون خلاف ذلك)، ألحقها بما ارتبط بها الحق ضمن الباب الثاني الخاص بالحريات والحقوق الأساسية للمغاربة، قبل أن ينهي دفاعه عن شرط علنية جلسة المحاكمة، باستحضاره للمادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي جاء فيه بأن” الناس جميعا سواء أمام القضاء. ومن حق كل فرد، لدى الفصل في أية تهمة جزائية توجه إليه أو في حقوقه والتزاماته في أية دعوى مدنية، أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية، منشأة بحكم القانون. ويجوز منع الصحافة والجمهور من حضور المحاكمة كلها أو بعضها لدواعي الآداب العامة أو النظام العام أو الأمن القومي في مجتمع ديمقراطي، أو لمقتضيات حرمة الحياة الخاصة لأطراف الدعوى، أو في أدنى الحدود التي تراها المحكمة ضرورية حين يكون من شأن العلنية في بعض الظروف الاستثنائية أن تخل بمصلحة العدالة، إلا أن أي حكم في قضية جزائية أو دعوى مدنية يجب أن يصدر بصورة علنية، إلا إذا كان الأمر يتصل بأحداث تقتضي مصلحتهم خلاف ذلك أو كانت الدعوى تتناول خلافات بين زوجين أو تتعلق بالوصاية على الأطفال”.

















