يتواصل بالمغرب الجدل حول مصفاة “لاسامير” والتي أشعلت على عهد حكومة أخنوش نقاشات وملاسنات سياسية ما بين نفس الحكومة ومعارضيها في البرلمان، قابلتها موجة غضب على منصات مواقع التواصل الاجتماعي بشأن إدارة ظهر الدولة والحكومات المتعاقبة، لمطالب تشغيل المصفاة وعدم التفريط في السيادة الطاقية، مما حول الموضوع إلى قضية رأي عام على عهد الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، خصوصا أن أغلبيتها تضم أحزابا سياسية سبق لهم بأن انضموا إلى جبهة إنقاد مصفاة”لاسامير”، وتحديدا حزبي الإتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية.
وفي تحرك نقابي بأمام مقر شركة مصفاة “لاسامير” بالمحمدية، احتج غاضبون مساء أمس الخميس 29 أكتوبر الجاري، من بينهم أطر وتقنيون بنفس الشركة، بدعوة من المكتب النقابي الموحد للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، حيث طالبوا بالتعجيل في معالجة ملف مستقبل المصفاة واستئناف تكرير البترول، كما لفتوا انتباه الجهات المعنية بالعمل على تسوية الوضع الاجتماعي لأجراء الشركة الذين جمدت أجورهم منذ سنة 2016.
وحذر المكتب النقابي، عبر كلمة ألقاها الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، من استمرار تآكل الوحدات الإنتاجية بفعل طول فترة توقف التكرير وارتفاع تكاليف الصيانة والإصلاح، معتبرا أن التأخر في اتخاذ قرار بشأن مستقبل “سامير” يهدد الأصول المادية للشركة والثروة البشرية التي راكمتها على مدى سنوات.
من جهة أخرى دعت النقابة، الدولة وحكومة المنصوري ووزيرتها في الطاقة شرفات أفيلال من حزب التقدم والاشتراكية، إلى استغلال ما أسمته النقابة، “بالظرفية الدولية التي تعرف ارتفاعا كبيرا في هوامش التكرير، والتي بلغت ما يعادل ستة دراهم في لتر الغازوال ، من أجل إعادة تشغيل المصفاة واسترجاع المكاسب الاقتصادية المرتبطة بصناعات تكرير البترول، عوض الاكتفاء باستيراد المواد النفطية وتوزيعها.
وحذرت النقابة من استمرار الاعتماد على الاستيراد، معتبرة أن حصر الخيارات في الاستيراد والتوزيع يترك السوق الوطنية عرضة لما وصفته بهيمنة اللوبيات والاحتكار، ويحد من قدرة المغرب على تأمين حاجياته من المنتجات البترولية والتحكم في كلفة الطاقة وانعكاساتها على أسعار المحروقات والنقل والتنقل.
هذا وسبق لنفس النقابة، بأن نقابة نبهت إلى خطورة التفريط في السيادة الطاقية، حيث قدرت خسائر توقف “سامير” بنحو 30 مليار درهم، إذ يؤدي المغرب اليوم كلفة باهظة جراء التخلي عن التكرير الوطني، في ظل تراجع مخزونات المحروقات إلى مستويات وصفتها بالمنخفضة للغاية، وارتفاع هوامش أرباح التكرير على الصعيد الدولي، وذلك بموازاة مع الارتفاع الصاروخي لأثمنة المحروقات بالمغرب والتي تزيد بكثير عن الأثمنة المعتمدة في عدد من الدول ومنها الجارة تونس.
يُذكر أن أزمة المخزون المغربي من الغازوال والبنزين والتي عاشها المغاربة مع الوزيرة البامية ليلة بن علي على عهد حكومة أخنوش، ما تزال تجر خيوطها حتى اليوم، وذلك بسبب الزيادات الصاروخية المتتالية في أسعار المحروقات، وتأثير ذلك على السوق الداخلية، بما تسبب في عدم الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان تموين الأسواق بشكل منتظم، فيما يعاني المغرب من أزمة تأمين استمرارية سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، وكذا ضمان تنقل المواطنين في ظروف عادية، وهو ما يؤشر على استمرار تخلي الحكومات المتعاقبة على “لاسامير” وعدم تحركها لحل ملفها، آخرها إصرار حكومة أخنوش المنتهية ولايتها عبر وزيرتها في الطاقة ليلى بن علي المحسوبة حينها على حزب رئيسة الحكومة الحالية، والتي سبق لها بأن صرحت ما من مرة عن عدم حاجة المغرب لهذه المصفاة وحرص الحكومة الكاذب على تخزين شهرين من احتياطي المحروقات.

![]()
Ray ID: 8f3a2c1b9d4e5f6a · Performance & security by Cloudflare
site-verification-ok



















