بعد مرور قرابة أربعة أشهر من الاحتجاج المرفق بتعليق مهام الدفاع القضائية بكيفية شاملة على صعيد مختلف محاكم المملكة، عاد أصحاب البذلة السوداء كما كان منتظرا هذا اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026 إلى عملهم بعدما قررت جمعيتهم تبني قرار “التعليق المؤقت” للتوقف عن تقديم الخدمات المتوقفة منذ 15 يونيو 2026.
ويأتي قرار تعليق التوقف عن تقديم المحامين لخدماتهم، على بعد 48 ساعة عن افتتاح البرلمان من قبل الملك محمد السادس والمقرر يوم الجمعة 9 أكتوبر الجاري، وهو توقيت وقع عليه اختيار التنظيم المهني للمحامين، الدستورية العميقة، كما يقولون، حيث يعول أصحاب البذلة السوداء معية جمعيتهم وهيئاتهم، على الحكومة الجديدة المرتقبة، لحلحلة ملف القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.
يُذكر أن المحكمة الدستورية سبق لها بأن أصدرت قرارا في 11 غشت 2026 قضى بتعذر البت في الإحالة الرامية إلى النظر في دستورية قانون المحاماة بالمغرب، وذلك لوجود علة في الإحالة القادمة من رئيس مجلس النواب المنتهية ولايته، التجمعي رشيد الطالبي العلمي.
من جهة أخرى أوضح المنشور الخاص بقانون المحاماة المتضمن في الجريدة الرسمية في عدد” 7536 ” والصادر يوم الخميس 18 غشت 2026 الموافق لـ 7 ربيع الأول 1448، بأن عملية النشر جاءت بناء على الظهير شريف رقم 1.26.75، والمتعلق بتنفيذ القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، كما وافق عليه مجلس النواب ومجلس المستشارين، حيث حرر هذا الامر الملكي بتطوان في 5 ربيع الأول 1448 والموافق لـ(18 أغسطس 2026)، فيما وقعه بالعطف: رئيس الحكومة، عزيز أخنوش.
وكان المحللين والمتتبعين قد أجمعوا حينها، بأن عملية النشر أنهت الأمل الذي كان يعول عليه المحامون، والمتعلق بتدخل الملك لطلب إحالة قانون مهنتهم على المحكمة الدستورية، عقب قرارها القاضي بتعذر البت فيه بسبب علة في الإحالة، خصوصا انه لم يكن بإمكان الحكومة طلب ذلك أو رئيس مجلس النواب، وبهذا فإن نشر هذا القانون بالجريدة الرسمية والأمر بتنفيذه، يكون قد وضع المحامين أمام الأمر الواقع في انتظار لجوئهم إلى مسطرة الترافع أمام المحكمة الدستورية، في حال إثارتهم لضرر قد يلحق بهم عند تنفيذ القانون، وهو ما قد يطرح الصعاب مجددا في سلك هذه المسطرة، مما جعل جمعيتهم الوطنية تتطلع إلى حكومة قد تأتي وفي قلبها رحمة ورأفة بهذه المهنة !

















