دخل هذا اليوم الإثنين 24 غشت 2026 حيز التنفيذ، القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، منهيا بذلك العمل بالظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.74.447 والذي امتد تطبيقه لأزيد من خمسة عقود، وهو ما سيغير أشياء كثيرة ومنها التقاضي داخل محاكم المملكة وتنفيذ الأحكام.
هذا وحمل قانون المسطرة المدنية الجديد مجموعة من الإجراءات الجديدة والتي عالجت عددا من الإشكاليات، منها المساطر المعقدة الواردة في المسطرة المدنية القديمة، وبطء إجراءات التقاضي وصعوبات التبليغ وتنفيذ الأحكام، ومحدودية إدماج الرقمنة في تتبع الملفات، فضلا عن تنظيم القانون الجديد لقواعد الاختصاص وطرق الطعن والتنفيذ.
وفي هذا السياق شددت ديباجة نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، على أن قانون المسطرة المدنية الجديد، كقانون إجرائي، يعتبر من القوانين المسطرية الهامة التي تعززت بها المنظومة التشريعية الوطنية الناظمة لحماية الحقوق كضمانة قانونية تنضاف إلى الضمانات الدستورية والقضائية ذات الصلة، وذلك بالنظر إلى المستجدات التي يحملها هذا القانون على مستويات متعددة، ولاسيما ما يرتبط منها بالعدالة الإجرائية التي تسهم بصورة فعلية ومباشرة، في تحسين جودة الخدمات القضائية، وضمان شروط المحاكمة العادلة.
وإذا كانت الصيغة الأولى لقانون المسطرة المدنية الساري النفاذ ترجع إلى ظهير 9 رمضان 1331 الموافق لـ12 غشت 1913، فإن هذا النص القانوني مر بعدة محطات، عرف خلالها مجموعة من التغييرات، من أهمها محطة التعريب والتوحيد والمغربة بموجب القانون رقم 3.64 بتاريخ 22 من رمضان 1384 الموافق لـ26 يناير 1965، يتعلق بتوحيد المحاكم، ومحطتا الإصلاح اللتان ترجعان إلى سنتي 1974 و 2011 ثم تعديلات سنتي 2019 و2021 بحيث أصبح من الضروري فتح ورش مراجعة قانون المسطرة المدنية وفق معطيات دستورية وتشريعية لم تكن قائمة من ذي قبل، تستدعي سن قانون جديد متكامل ومندمج، ينسخ قانون المسطرة المدنية المطبق حاليا.
واعتبرت ذات الدباجة أن القانون الجديد للمسطرة المدنية، يسد الفراغات التي أفرزها الواقع، ومنها الدور السلبي للقاضي المدني في الإشراف على إجراءات التقاضي، وينظم الاختلالات التي أبانت عنها الممارسة القضائية من تعقيد للإجراءات، وبطء في المساطر، سواء على مستوى تبليغ أو تنفيذ الإجراءات أو المقررات القضائية، ويواكب بالتالي التطور التشريعي الإجرائي الدولي، والتوجهات التي تضمنتها قواعد الاتفاقيات الدولية، والتحولات المستجدة التي يعرفها العالم على كافة الأصعدة والمستويات
وزاد نفس المصدر، أن هذا القانون يعتمد، من جهة أولى، على تجميع شتات المساطر المدنية والإدارية والتجارية، وتلك المتعلقة بقضاء القرب، بالاستناد إلى مبدأي وحدة القضاء والتخصص فيه، والضبط القانوني غير المسبوق للمقتضيات المتعلقة بالاختصاص القضائي الدولي، بالإضافة إلى اعتماده على وسائل التكنولوجيا الحديثة في إجراءات التقاضي من أجل الاستفادة من منافع الثورة الرقمية ونتائج التطور التكنولوجي، كما يراعي، من جهة ثانية، المستجد التشريعي الذي عرفه قانون المسطرة المدنية الحالي، باستخراج المقتضيات الناظمة للتحكيم والوساطة الاتفاقية بخصوص الفصول من 306 إلى ،70-327 وهي المقتضيات التي صدر بشأنها القانون رقم 95.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.22.34 في 23 من شوال 1443 )24 ماي 2022( المنشور بالجريدة الرسمية عدد 7099 بتاريخ 13 من ذي القعدة 1443 )13 يونيو 2022(.

















