في تطور جديد لملف مشروع قانون مهنة المحاماة المعروض على مجلس النواب، يبدو أن جمعية هيئات المحامين بالمغرب وجدت نفسها في قلب ورطة ثقتها في عزيز اخنوش والذي قالت فيه في بلاغ تعليق الإضراب المفتوح عن العمل منتصف فبراير2026، ما لم يقله أبو نواس عن الخمر، وذلك بعدما لجأت إلى رئيس الحكومة هربا من “خيانة”وهبي لإتفاق اعتماد مبدأ التشاركية في التعاطي مع قضايا وملفات المحامين بالمغرب ومن ضمنها قانون مهنتهم، حيث قرر نقباء هيئات المحامين في رد فعلي غاضب بالتهديد بالاستقالة، احتجاجا على قلقهم كما يقولون بشأن مسار مشروع قانون مهنتهم المعروض على مجلس النواب، والذي جرى منتصف الأسبوع الجاري المصادقة عليه بالأغلبية بلجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان.
وفي هذا السياق أعلنت جمعية هيئات المحامين عقب اجتماع مكتبها الطارئ يوم أمس الجمعة 16 ماي 2026، سلك مسار التصعيد في التعاطي مع ملف مشروع قانون مهنتهم، وذلك عبر دعوة نقباء الهيئات السبع عشرة بالمغرب لعقد جموع عامة استثنائية لتقديم استقالاتهم، احتجاجا على ما وصفته الجمعية بـ”المساس الخطير”باستقلالية المهنة ومؤسساتها.
وكشفت الجمعية في بيانها الصادر عن مكتبها عقب اجتماعه الطارئ ليوم أمس الجمعة، بأن النص الذي تمت المصادقة عليه بلجنة التشريع بمجلس النواب، تضمن “تراجعا عن التوافقات السابقة” مع رئيس الحكومة، حيث صامت الجمعية لاعتبارات لم تعلن عنها، عن توجيه اللوم لعزيز أخنوش، فيما صبت جام غضبها على وزير العدل، متهمة إياها “بعدم الالتزام بالتعديلات التي تم الاتفاق بشأنها مع الأغلبية الحكومية خلال مرحلة إعداد المشروع”.
وواصلت الجمعية في بيانها، توجيه مدفعيتها الثقيلة بشكل مباشر صوب وزير العدل، حيث اتهمته” بالسعي إلى “إقصاء مؤسسة النقيب” والتشويش على أدوارها الرمزية والتنظيمية”، فيما شدد البيان في ذات السياق على أن” استهداف هذه مؤسسة النقيب “لا يمكن فهمه إلا باعتباره توجها يروم تحويل النقباء إلى خصوم بدل شركاء في صيانة العدالة وحماية الحقوق والحريات”.
هذا وسبق هذا التصعيد، وصف جمعية هيئات المحامين بالمغرب، المصادقة على مشروع قانون المحاماة أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، استعدادا لعرضه على جلسة المصادقة عليه بالجلسة العامة لنفس المجلس، بأن هذه المصادقة حملت “إرهاصات مقلقة” حول مسار هذا المشروع عقب لقاءات جمعت الحكومة بالجمعية بعد تدخل عزيز أخنوش لنزع فتيل الاحتقان الذي عاشته المحاكم المغربية بسبب إضراب المحامين المفتوح والذي جرى تعليقه والعودة للعمل في 16 فبراير 2026.
واشتكى المحامون وسط مخاوف من تمرير قانون مهنتهم بكل أعطابه والتي تطلبت منهم خوض مختلف الأشكال الاحتجاجية، من مواد كانت وما تزال موضوع خلاف مع حكومة أخنوش ووزارته في العدل، والتي تمس ببعض الثوابت المهنية، وعلى رأسها مكانة النقيب داخل التنظيم المهني، زيادة عن مقتضيات المادة 50، ولا سيما فقرتها الثانية التي تنص على منع تنظيم الوقفات الاحتجاجية ورفع الشعارات داخل فضاءات المحاكم أثناء انعقاد الجلسات، وهو ما اعتبره عدد من النواب خلال مناقشة المشروع والمصادقة عليه أمام لجنة العدل بمجلس النواب، بأنه “تقييد غير مبرر لحرية الاحتجاج”، فيما تضاف خلافات أخرى حول المشروع، منها المادة 13 بعد تعديل يتيح لأساتذة التعليم العالي في تخصص القانون الولوج إلى مهنة المحاماة بشروط تفضيلية، حيث يتم إعفائهم من شهادة الكفاءة وفترة التمرين الطويلة، مقابل قضاء سنة واحدة من التدريب بمكتب محام يعينه النقيب، شريطة التوفر على أقدمية لا تقل عن ثماني سنوات في التدريس، كما كشفت مجريات مناقشة المشروع امام اللجنة البرلمانية عن عيوب أخرى قد تعيق استمرارية مهنة المحاماة في أداء أدوارها المجتمعية، وصون ثوابتها الأساسية وعلى رأسها الاستقلال والحصانة.
يذكر أن مصادقة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب على مشروع قانون المحاماة، بصمتها العودة القوية لوزير العدل عبد اللطيف وهبي عبر “التحكم”في مسار هذا المشروع وحرصه على تمريره بمجلس النواب، حيث فاجأ أعضاء اللجنة بدفاعه عن الإبقاء على منع احتجاج المحامين داخل المحاكم، مشددا على أن فلسفة هذا المنع تقوم على “ضمان السير العادي للعدالة وتفادي كل أشكال التعطيل داخل المحاكم”، مشددا في رده على ملاحظات نواب المعارضة على أن “الإضراب حق مشروع، لكن دون أن يتحول إلى فوضى أو وسيلة لعرقلة عمل القضاء والسير العادي للمحاكم”.














