تتواصل عمليات شد الحبل بشأن مشروع قانون مهنة المحاماة بالمغرب، ففي الوقت الذي ظن فيه أصحاب البذلة السوداء بأنهم حصلوا على تطمينات من رئيس الحكومة عزيز أخنوش، والذي أحاطته جمعية هيئات المحامين بالمغرب في بلاغها الخاص بتعليق الإضراب المفتوح عن العمل بالمحاكم والصادر منتصف شهر فبراير ،2026 بثنائها عليه وإشادتها بإرادته المؤسساتية لإعادة بناء الثقة بين الحكومة والجسم المهني، مشددة حينها على تشبتها بضمان استمرارية مهنة المحاماة في أداء أدوارها المجتمعية، وصون ثوابتها الأساسية، وعلى رأسها الاستقلال والحصانة، (في مقابل ذلك)باتت أزمة جديدة تلوح برأسها بين الطرفين، وذلك عقب مصادقة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب على مشروع قانون المهنة.
وفي هذا السياق وصفت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، المصادقة على مشروع قانون المحاماة أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، حملت بتعبير الجمعية، “إرهاصات مقلقة” حول مسار هذا المشروع عقب لقاءات جمعت الحكومة بالجمعية بعد تدخل عزيز أخنوش لنزع فتيل الاحتقان الذي عاشته المحاكم المغربية بسبب إضراب المحامين المفتوح والذي جرى تعليقه والعودة للعمل في 16 فبراير 2026.
وفي رد الجمعية على ما وصفته”بالارهاصات المقلقة” في تعاطي الحكومة وأغلبيتها بمجلس النواب مع مشروع قانون مهنة المحاماة المصادق عليه قبل إحالته على الجلسة العامة بنفس المجلس، وجه رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، النقيب الحسين الزياني، دعوة استعجالية إلى الرئيس السابق للجمعية، ونقباء الهيئات وأعضاء المكتب، لعقد اجتماع طارئ هذا اليوم الجمعة بمقر الجمعية بالرباط.
واشتكى المحامون وسط مخاوف من تمرير قانون مهنتهم بكل أعطابه والتي تطلبت منهم خوض مختلف الأشكال الاحتجاجية، من مواد كانت وما تزال موضوع خلاف مع حكومة أخنوش ووزارته في العدل، والتي تمس ببعض الثوابت المهنية، وعلى رأسها مكانة النقيب داخل التنظيم المهني، زيادة عن مقتضيات المادة 50، ولا سيما فقرتها الثانية التي تنص على منع تنظيم الوقفات الاحتجاجية ورفع الشعارات داخل فضاءات المحاكم أثناء انعقاد الجلسات، وهو ما اعتبره عدد من النواب خلال مناقشة المشروع والمصادقة عليه أمام لجنة العدل بمجلس النواب، بأنه “تقييد غير مبرر لحرية الاحتجاج”، فيما تضاف خلافات أخرى حول المشروع، منها المادة 13 بعد تعديل يتيح لأساتذة التعليم العالي في تخصص القانون الولوج إلى مهنة المحاماة بشروط تفضيلية، حيث يتم إعفائهم من شهادة الكفاءة وفترة التمرين الطويلة، مقابل قضاء سنة واحدة من التدريب بمكتب محام يعينه النقيب، شريطة التوفر على أقدمية لا تقل عن ثماني سنوات في التدريس، كما كشفت مجريات مناقشة المشروع امام اللجنة البرلمانية عن عيوب أخرى قد تعيق استمرارية مهنة المحاماة في أداء أدوارها المجتمعية، وصون ثوابتها الأساسية وعلى رأسها الاستقلال والحصانة.
والمثير في مصادقة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب على مشروع قانون المحاماة، هو العودة القوية لوزير العدل عبد اللطيف وهبي عبر “التحكم”في مسار هذا المشروع وحرصه على تمريره بمجلس النواب، حيث فاجأ أعضاء اللجنة بدفاعه عن الإبقاء على منع احتجاج المحامين داخل المحاكم، مشددا على أن فلسفة هذا المنع تقوم على “ضمان السير العادي للعدالة وتفادي كل أشكال التعطيل داخل المحاكم”، مشددا في رده على ملاحظات نواب المعارضة على أن “الإضراب حق مشروع، لكن دون أن يتحول إلى فوضى أو وسيلة لعرقلة عمل القضاء والسير العادي للمحاكم”.

















