مع اقتراب الانتخابات التشريعية لشتنبر 2026، بدأت تحركات ومبادرات سياسية تلوح برأسها داخل حزب الخضر المغربي والذي يعيش منذ فبراير 2025 على صفيح أزمة داخلية حادة، بسبب بلاغ صدر في يونيو من نفس السنة عن المنسق العام لنفس الحزب محمد فارس، حيث أعلن فيه حينها عن تفويض كل صلاحياته الحزبية على رأس المكتب السياسي للقيادي السابق بحزب الأصالة والمعاصرة على عهد رفيقه حكيم بنشماس، عزيز بنعزوز والذي سبق له بأن وجد نفسه في قلب ضجة بسبب خروجه في يونيو2019 إلى فرنسا مع وفد رسمي في مهمة برلمانية تخص المشاركة في الدورة الصيفية للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، والتي انعقدت من 24 إلى 28 يونيو 2019 بستراسبورغ، إذ لم يعد حينها بنعزوز مع الوفد البرلماني وفضل البقاء في فرنسا فيما يشبه “الفرار”، وذلك في خضم الجدل الدائر حينها حول مسؤوليته عن شبهات اختفاء أكثر من 600 مليون سنتيم، من بينها 369 مليونا تهم مساهمات البرلمانيين بفريق مجلس المستشارين لحزب “البام” والذي كان يرأسه آنذاك القيادي الجديد بحزب الخضر المغربي، حيث اختار بنعزوز بعد عودته للمغرب الظهور من جديد في المشهد السياسي مع رفاقه الجدد في حزب الخضر المغربي.
وفي سياق مبادرات تحريك المياه السياسية الآسنة داخل حزب الخضر المغربي، أطلق محمد عبير، نائب الأمين العام المكلف بالإعلام والتواصل بحزب الخضر المغربي، نداء سياسيا عممه على نطاق واسع على إدارات النشرومواقع التواصل الاجتماعي، وهو يطلب من رفاقه في الحزب بتصحيح المسار وانهاء ما أسماه “بالمواجهة الأحادية في تدبير دواليب الحزب وتنظيماته، لافتا إلى الأزمة الداخلية الحادة التي يعيشها حزب الخضر المغربي.
ودعا القيادي محمد عبير،أعضاء المكتب السياسي والمجلس الفدرالي بالإسراع لعقد اجتماع استثنائي لتصحيح المسار وتجاوز الاختلالات، مشددا على في ندائه لرفاقه على أن “الاختلافات في التقدير السياسي داخل التنظيم تجاوزت حدود الاختلاف المشروع، لتطرح بإلحاح مسألة احترام الديمقراطية الداخلية والالتزام الصارم بالمساطر القانونية والتنظيمية المؤطرة لاتخاذ القرار”.
وسجل صاحب النداء السياسي بحزب الخضر المغربي، بأن الأوضاع الحالية تعزى إلى ما وصفه بـ “تغليب المقاربة الأحادية في تدبير الشأن الحزبي”، وكذا “إقصاء آليات التشاور واتخاذ قرارات مصيرية خارج المؤسسات”، معتبرا أن هذه الممارسات ساهمت في تعميق الأزمة وفقدان منسوب الثقة داخل هياكل الحزب.
واقترح محمد عبير في مبادرته، وتابع صاحب النداء سرد مقترحاته للخروج من الأزمة، داعيا إلى فتح نقاش داخلي صريح ومسؤول لتقييم المرحلة السابقة بعيدا عن أي منطق تبريري، مع الالتزام الفعلي بمبادئ الديمقراطية الداخلية وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل جميع أجهزة الحزب، مشددا على ضرورة الإسراع “بإطلاق مبادرة تنظيمية عاجلة لعقد اجتماع استثنائي للمكتب السياسي والمجلس الفدرالي، قصد اتخاذ القرارات الكفيلة بإعادة الأمور إلى نصابها، مشددا على أهمية إعادة بناء الثقة بين مكونات الحزب على أساس الوضوح والاحترام المتبادل والاحتكام للمؤسسات”يُورد محمد عبير نائب الأمين العام المكلف بالإعلام والتواصل بحزب الخضر المغربي.
هذا وسبق لأعضاء بالمكتب السياسي لحزب الخضر المغربي معية عدد من أعضاء من المجلس الفيدرالي لنفس الحزب ومنسقين جهويين وإقليميين، بأن ردوا تحت مسمى”الحركة التصحيحية”على خطوة منسقهم الوطني العام محمد فارس، تفويت صلاحياته لعزيز بنعزوز بعلة وضعه الصحي وضغوط عمله المهني في بني ملال، ببلاغ عمموه حينها في 20 يونيو 2025، متهمين فيه منسقهم باتخاذ قرار انفرادي، فيما اعتبروا آنذاك القيادي السابق بحزب “البام”، بأنه “وافد جديد لم يبث المكتب السياسي للحزب لحدود تلك الساعة في عضويته منذ التحاقه بالحزب في يناير 2025، مما يجعله غير مؤهل قانونيا لتقلد أي مهام أو مسؤوليات داخل الحزب.
وذهب بعيدا المعارضون لالتحاق بنعزوز بحزب الخضر المغربي وتكليفه بصلاحيات المنسق العام محمد فارس، حيث حذروا مما اعتبروه “تفويتا لحزبهم”لفائدة من وصفوهم”بمجموعة من المطرودين من أحزاب أخرى وكذا المغادرين لها”، مشددين في ذات السياق على أنهم”صامدون للدفاع عن حزب الخضر المغربي، واصفين إياه بالحزب السياسي النزيه والمتشبث بالقيم الإيكولوجية، بعيدا عن منطق الاسترزاق الانتخابي والانتهازية الشخصية”،بتعبير الحركة التصحيحية في بلاغها الصادر في 20 يونيو 2025 ردا منهم على تفويت محمد فارس لصلاحياته لفائدة بنعزوز.
يُذكر أن حزب الخضر المغربي، كان قد قدم نفسه خلال مؤتمره التأسيسي في ماي 2010، على أنه” تنظيم سياسي مغربي يساري حداثي يضع قضايا البيئة في مقدمة أولوياته”، حيث جرى حينها انتخاب منسقه العام محمد فارس وهو الطبيب الممارس بعيادته في مدينة بني ملال.

















