جلسة ماراطونية تلك التي عاشتها غرفة جرائم الأموال الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بفاس مساء يوم أمس الثلاثاء 2 يناير الحالي وهي تنظر في ملف”شبكة الفساد المالي” لجماعة نفس المدينة، أبطاله النائب البرلماني الاتحادي عبد القادر البوصيري المعزول من عضوية مجلس نفس الجماعة والتي كان يشغل فيه نائبا ثالثا لرئيسها، إضافة للعمدة من حزب الأحرار عبد السلام البقالي وكاتب مجلسه من نفس الحزب سفيان الإدريسي المتابعين في حلة سراح، والبقية موظفون جماعيون و مقاولون يقبعون في السجن، حيث استمرت جلسة محاكمتهم لحوالي سبع ساعات امتدت من الواحدة ظهرا حتى الساعة الثامنة من مساء يوم أمس، إذ جرى خلالها تجهيز ملف قضيتهم بعد تأجيلات متتالية أعقبت أول جلسة جرت أطوارها في العاشر من شهر أكتوبر 2023.
و استهلت هذه الجلسة المارطونية التي غاب عنها عشرة من الشهود من مجموع عددهم الكلي المحدد في 32 مصرحة ومصرحا أغلبهم موظفون بجماعة فاس،(استهلت) بتقديم دفاع المتهمين الـ14 اثنان منهم في حالة سراح، الدفوع الشكلية التي انصبت على انعدام حالة التلبس و وبطلان الإحالة المباشرة للملف من قبل النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بفاس على غرفة جرائم الأموال الابتدائية لدى نفس المحكمة، فضلا عن خرق المحققين لإجراء المعاينات دون الاستعانة بالخبراء وصولا إلى انتقادهم لمحاضر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس و مطالبة الدفاع ببطلانها، فيما رد الوكيل العام على كل هذا بدفاعه عن قانونية قرارات النيابة العامة و حرصها على التطبيق السليم لقانون ومقتضيات المسطرة الجنائية ذات الصلة بملف هذه القضية، اما المحكمة فقد جاء جوابها على الجميع بقرارها القاضي بتأجيل النظر في الدفوع الشكلية وضمها للجوهر.
تبادل للاتهامات
حرص كل متهم من بين المتهمين الـ14 المتابعين في ملف”شبكة الفساد المالي لجماعة فاس”، على حمل مدفعيته الثقيلة موجها نيرانها صوب المتهم الآخر في محاولة من الجميع الفرار نحو الأمام بحثا عن مخرج له من مستنقع جماعة فاس الذي غرقوا فيه، حيث اتهم صاحب شركة بيع السيارات المستعملة والذي ارتبط اسمه بصفقة سيارات المحجز البلدي، إسلام فضل الله، (اتهم) البرلماني الاتحادي البوصيري بتسليمه في مقهى بطريق عين الشقف رشوة بمبلغ 15 مليون سنتيما مقابل تمكينه من الصفقة باعتباره المسؤول عن الأشغال والصفقات بجماعة فاس، وهو ما نفاه نائب عمدة فاس المعزول منذ أكتوبر من العام الماضي بقرار من المحكمة الإدارية، حيث أنكر معرفته المسبقة بصاحب شركة السيارات المستعملة، والذي تعرف عليه كما قال، عن طريق مستشارة اتحادية نائبة رئيس جماعة فاس و صديقها المقاول المعتقل في نفس الملف المنسق الإقليمي السابق لحزب الإتحاد الدستوري.
من جهته اتهم البوصيري، أحد الموظفين بجماعة فاس مسؤول عن مصلحة لها علاقة بالصفقات، غير متابع في هذا الملف، بتورطه في الحصول على رشوة بمبلغ 2 مليون سنتيما من صاحب صفقة سيارات المحجز البلدي المعتقل، مشددا على انه أخبر رئيس جماعة فاس البقالي بالواقعة قبل خروج محاضر الصفقة للعلن وكذا عقود بيع السيارات، وهو ما نفى علمه به عمدة فاس في رده على سؤال من المحكمة.
من جهة أخرى اتهم البوصيري والذي قدمته محاضر الضابطة القضائية على أنه الرأس المدبر لشبكة الفساد المالي والإداري لجماعة فاس، (اتهم) المسؤول عن المحجز البلدي المعتقل معه، بحصوله على سيارة من سيارات المحجز التي جرى تفويتها لفائدة صاحب شركة السيارات المستعملة، كرشوة لتسهيل عملية عقود السيارات و محاضر اقتنائها، فيما رد عليه مدير المحجز أحمد أغرديس بأنه تعرض للتهديد المباشر من قبل رئيس لجنة الصفقات البوصيري وارغمه على التوقيع تحت الإكراه على كل الأوراق الرسمية التي تخص صفقة سيارات المحجز.
أما البرلماني البوصيري فقد أنكرعلمه بتزوير المحضر الأصلي للصفقة عبر محضر ثان يتحدث فيه الأول عن سيارات صالحة للاستعمال قال عنه البرلماني المعتقل بأنه لا علم له به، ومحضر آخر عن سيارات متلاشية شدد بخصوصه بأنه جرى توقيعه بمكتب رئيس المصلحة المعنية بصفقة المحجز البلدي.
من جانبه اتهم رئيس مكتب الشراءات والمخزن بجماعة فاس، أحمد فارسي المتابع هو الآخر في حالة اعتقال ضمن شبكة الفساد المالي، (اتهم) رئيسه في مصلحة الصفقات برتبة متصرف محمد الموسير، بإرغامه تحت التهديد على التوقيع على سندات الطلب بدون استلام المشتريات لوضعها في المخزن البلدي، وهو ما يطرح أكثر من تساؤل حول مصير عدد من المشتريات و التي لم تجد طريقها لمستودع المخزن؟ و كذا من يستفيد من عائدات سندات طلب تتم على الأوراق فقط بدون تسليم مقتنياتها للجماعة؟

تنبيه وتحذير : (( كل حقوق النشر محفوظة، يمنع منعا باتا استنساخ أو نقل أو نشر المواضيع والمقالات والفيديوهات المنشورة على موقعنا الإلكتروني، أو في قناتنا على”اليوتوب”، وذلك سواء بشكل كلي أو جزئي، أو ترجمتها إلى لغات أخرى بهدف نقلها إلى الجمهور عبر أي وسيلة من وسائل النشر الإلكترونية أو الورقية… وكل مخالف لذلك في غياب أي إذن من الإدارة سيعرض نفسه للمتابعة أمام القضاء وفق القوانين الجاري بها العمل)).

















