تتواصل تداعيات وردود الفعال المتباينة حول الجدل الكبير الذي وُجد في وسطه زعيم حزب الأصالة والمعاصرة ووزير العدل في حكومة اخنوش، بسبب خرجته الأخيرة غير الموفقة بجلسة أول أمس الثلاثاء للأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، وذلك بخصوص عزمه تقييد حق جمعيات المجتمع المدني في تقديم شكايات أو رفع دعاوى أمام المحاكم المختصة في ملفات الفساد واختلاس وتبديد المال العام، حيث لوح الوزير بإدخال تعديلات على قانون المسطرة الجنائية الجديدة يسمح لوزارة الداخلية وحدها القيام بذلك لكونها الجهة المعنية بالمراقبة لا الجمعيات، يقول الوزير وهبي.
وفي هذا السياق ردت الجمعية المغربية لحماية المال العام على تصريحات ونوايا وزير العدل وهبي عبر بيان ناري لها أصدرته مساء أمس الأربعاء، متهمة إياه بالسعي”لحماية لصوص المال العام من أي مساءلة قانونية تهم التجاوزات المالية”، مردفة أن خطة وهبي “لا تعدو أن تكون استجابة لضغوط رموز الفساد ولصوص المال العام وتسعى لتوفير الحماية لهم وتشجيع استمرار مظاهر الفساد والرشوة والريع في الحياة العامة“.
واعتبرت الجمعية في بيانها، خطوة حكومة أخنوش ووزيرها في العدل، بأنها”تتعارض مع الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب وخاصة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد”، كما أنها”تعاكس المقتضيات الدستورية والقانونية ذات الصلة بأدوار المجتمع المدني في تخليق الحياة العامة، باعتبارها وفقا لمنطوق الدستور شريكا في صنع السياسات العمومية وتقييمها”.
وأعلنت الجمعية عن“استعدادها بالتنسيق مع شركائها في التنظيمات السياسية الديمقراطية والحقوقية والنقابية والمدنية لخوض كافة الأشكال الاحتجاجية المشروعة لمناهضة الفساد ونهب المال العام والتصدي لكل المحاولات الرامية إلى تشجيع الفساد وتوفير غطاء قانوني وسياسي للمفسدين ولصوص المال العام“، داعية البرلمان المغربي إلى “تحمل مسؤوليته وعدم الانجرار مع الدعوات الرامية إلى التشريع لفائدة المتورطين في جرائم الفساد والمس بالحقوق والحريات وانتهاك مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة“، فيما اقترحت الجمعية تنظيم حملة واسعة على مختلف منصات ومواقع التواصل الاجتماعي لفضح وزير العدل عبد اللطيف وهبي، وكشف خطته الرامية وفق بيان الجمعية،”إلى الدفاع عن سماسرة وتجار الانتخابات، وحماية المفسدين وناهبي المال العام”، وذلك في مس خطير وغير مسبوق بالمقتضيات القانونية الواردة بالمسطرة الجنائية والتي تلزم كل شخص بالتبليغ عن جرائم الفساد والرشوة واختلاس وتبديد المال العام مع تمتيع المبلغين بالحماية (المادة 82-9 من قانون المسطرة الجنائية)، يورد بيان الجمعية المغربية لحماية المال العام.

من جهتها اختارت”المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد”والتي يرأس امانتها العامة نبيل وزاع، الاحتجاج على تصريحات وزير العدل عبد اللطيف وهبي عبر تقديم شكوى ضده للقصر، حيث اتهمت المنظمة وهبي، وفق ما جاء في شكايتها الموجهة على الملك محمد السادس، “بالسعي لمنع جمعيات حماية المال العام، من تقديم دعاوى ضد المتورطين في تبديده واختلاسه، وإفراغ مفهوم الحكامة الجيدة من مضامينها القائمة على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة”.
على نفس الخطى، احتجت”المنظمة المغربية لحماية المال العام” والتي يرأسها المحامي بهيئة الجديدة هشام الغازي، حيث طالبت من خلال بيان مكتبها التنفيذي الصادر يوم أمس الأربعاء، من الوكيل العام لمحكمة النقض ورئيس مؤسسة النيابة العامة”بفتح تحقيق في نوايا وتصريحات وزير العدل”، متهمين إياه “بالتواطؤ مع ناهبي المال العام والتستر عليهم ، وحمايتهم وتحصينهم ، والتشويش على ملفات منتسبين لحزبه معروضة على القضاء وفي مراحل البحث التمهيدي لذى الضابطة القضائية المختصة أو قضاة التحقيق” .
وهددت المنظمة في بيانها، بسلك كما جاء في بيانها “لكل وسائل الاحتجاج على نوايا وتصريحات وزير العدل”، حيث دعت “كافة القوى الحية للوقوف في وجه وزير العدل وممارسة مزيد من الضغط عليه لمنعه من أي استغلال لوزارته بغرض التطبيع مع الفساد والفاسدين، و جني مكاسب حزبية و سياسية لحظية هدامة للوطن”تورد”المنظمة المغربية لحماية المال العام” في بيانها ردا على عزم وزير العدل عبد اللطيف وهبي تقييد حق جمعيات المجتمع المدني في الولوج إلى القضاء ورفع دعوى ضد ناهبي المال العام .

















