بعد 3 أشهر من الشد والجدب بدأت مؤشرات الانفراج السياسي تلوح في الأفق بين المغرب واسبانيا، حيث يسير بوتيرة سريعة التفاعل الإيجابي لحكومة إسبانيا مع فحوى الخطاب الملكي لذكرى 20 غشت الذي أعرب فيه الملك محمد السادس عن استعداده لـ “تدشين خطوة جديدة” في العلاقات بين البلدين عنوانها “الثقة والشفافية والاعتبار المتبادل واحترام الالتزامات”.
وضمن هذه المؤشرات تستعد سفيرة المغرب بإسبانيا، “كريمة بنيعيش”، للعودة الى مدريد خلال الأيام القليلة المقبلة، لتضع بذلك حدا للأزمة الدبلوماسية التي اندلعت بين المغرب وإسبانيا على إثر استقبال هذه الأخيرة لزعيم جبهة البوليساريو “إبراهيم غالي” بإحدى مستشفياتها، حسب ما نشرته صحيفة “الباييس” الإسبانية أمس الأحد نقلا عن مصادر ديبلوماسية.
وكانت “كريمة بنيعيش” قد استدعيت للتشاور في الثامن عشر من ماي الماضي، لإضفاء الطابع الرسمي على الأزمة الدبلوماسية، حيث ستكون أولى مهامها الدبلوماسية بعد عودتها إلى مدريد، التحضير لاجتماع رفيع المستوى بين البلدين، الذي كان من المقرر عقده في ديسمبر الماضي وعلقته الرباط من جانب واحد متحججا بتفشي الوباء.
وجاء في الصحيفة بأن عودة العلاقات وطي صفحة الخلاف بين إسبانيا والمغرب يأتي على خلفية التغيير في موقف المغرب الذي تميز بخطاب الملك، وهو ما يمثل بداية مسار جديد في العلاقات الديبلوماسية بين البلدين حيث يتعين على المسؤولين الإسبان البحث فيه عن حلول للنزاعات الثنائية التي لا تزال قائمة، كإغلاق الحدود البرية لسبتة ومليلية منذ مارس 2020، وتعليق حركة الركاب عبر المضيق، وترحيل المهاجرين غير الشرعيين الذين يصلون إلى إسبانيا، كما أنه ليس من الواضح ما إذا كان تعديل الموقف الإسباني بشأن قضية الصحراء المغربية سيكون على جدول المفاوضات، والذي يعتبر أصل الأزمة الإسبانية-المغربية الأخيرة.
وأشار المصدر نفسه إلى أن الملك الإسباني “فيليبي السادس” هنأ يوم السبت الماضي باسمه وباسم الملكة “ليتيزيا”، الملك محمد السادس بعيد ميلاده الثامن والخمسين في رسالة بتتها وكالة المغرب العربي للأنباء وهي نفس الرسالة التي أرسلها يوم 31 من يونيو الماضي بمناسبة الذكرى ال 22 لتوليه عرش المغرب، فيما يشكل لفتات ودية بين العائلتين الملكيتين.
هذا، وقد رحبت إسبانيا والاتحاد الأوروبي برغبة الملك محمد السادس في تعزيز العلاقات مع الدول المجاورة للمملكة، بعد أزمة دامت لثلاثة أشهر، معتبرين المغرب شريكا استراتيجيا لكل بلدان الاتحاد الأوروبي.

















