يبدو أن مشاركة حزب الاستقلال ضمن حكومة أخنوش، باتت تجر يوما بعد يوم على نزار بركة الكثير من المتاعب والصعاب في مواجهته للانتقادات المتواصلة لهذه المشاركة الحكومية والتي اعتبرها معظم الاستقلاليين بأنها تمت”ببروفيلات”وزراء غير معروفين حزبيا وبدون إشعاع سياسي، مما أضر كثيرا برصيد هذا الحزب الوطني الكبير، والذي دخل على مايبدو، بحسب المتتبعين، انعطافة خطيرة تنذر بمواقف غاضبة، والبداية مع الخبير الاقتصادي والعضو السابق في اللجنة الملكية للنموذج التنموي، محمد بنموسى، والذي أعلن عن مغادرته لحزب الاستقلال والتحاقه بحزب التقدم والاشتراكية.
وكشف عضو المجلس الوطني لحزب الاستقلال، محمد بنموسى في رسالة عممها على نطاق واسع، يشرح فيها كما قال، قرار مغادرته لحزب الاستقلال، حتى لا يترك”الفرصة لبعض أولئك الذين أصبحوا أساتذة في الخداع ولعبة الأقنعة، ليشرعوا كعادتهم في إشاعة التبريرات الزائفة التي لم تعد تقنع أحدا”، حيث قال في نفس الرسالة بأن” أوضاع حزب الاستقلال أصبحت متردية، وتلاشت عقيدته الإيديولوجية ونهجه السياسي”، مضيفا بأنه كعضو ناشط في حزب الميزان سبق له أن نبه “خلال المؤتمر السابع عشر لحزب الاستقلال في سبتمبر 2017، المناضلين والمتعاطفين إلى مخاطر تردي أوضاع الحزب، واقترحت عرضًا سياسيًا بديلًا رفضت مشاركته في المنافسة الداخلية للأمانة العامة من قبل قادة الحزب على أساس تطبيق أحد أحكام القانون الداخلي الذي تم الحفاظ عليه في الفورمول منذ السبعينيات”، فحزب الاستقلال يردف محمد بنموسى” لم يعد هو حزب عهد الآباء المؤسسين له، علال الفاسي وأحمد بلافريج، وخليفتهما الطيب الذكر محمد بوستة، بل صار حزبا تلاشت عقيدته الإيديولوجية ونهجه السياسي فجأة ليصبح مجرد ذكرى في ضمائر المناضلين المخلصين، ذلك أن هؤلاء الرجال الذين حاربوا من أجل استقلال بلادهم، وأظهروا ارتباطهم بالمؤسسة الملكية عندما كان الآخرون يماطلون، وعمقوا المنهجية المحافظة التي أرسوها على توازن عقلاني بين المرجعية الديمقراطية والأصالة الثقافية والدينية المنفتحة على القيم الكونية الإيجابية، واتخذوا خيارات سياسية شجاعة عندما كان الوطن ينهار تحت ضغط “سنوات الجمر والرصاص”، أو عندما عرضت عليهم قيادة حكومة تناوب زائفة في عام 1994″.

وفي نفس السياق شدد عضو المجلس الوطني لحزب علال الفاسي والخبير الاقتصادي والعضو السابق في اللجنة الملكية للنموذج التنموي، قبيل مغادرته لحزب الميزان، بأن”المؤتمر الثالث عشر المشؤوم في فبراير 1998، عرف إنهاء مرحلة الملاحم التي كتبها رواد الاستقلال، حيث تم جرّ الحزب تدريجياً، من مؤتمر إلى مؤتمر، نحو مزيد من التراجعات والرداءة والشعبوية، وصولا إلى القبلية والمحسوبية وأواصر القرابة العائلية في تدبير معارك المواقع “، حيث بلغ بنموسى غلى قناعته المعلنة في رسالته، والتي شدد فيها على أن” الرسالة السياسية ومصداقية القيادة والثقة التي يلهمها الحزب السياسي للمواطنين وللدولة، وعلى ضوء منهجية القراءة هذه، يجب الإقرار بأن حزب الاستقلال في السياق الراهن، هو في حالة تدهور تام، تجعل من غير الممكن إصلاحه، مما يضعه في طريق مسدود”.
وقلل محمد بنموسى من قيمة النتائج المحصل عليها خلال الاستحقاقات التشريعية لعام 2021، موضحا بأن “حجة عدد نواب الاستقلال المنتخبين، والذي ارتفع عدد مقاعدهم من 46 إلى 81 مقعدًا، لا يمكنها أن تعطي انطباعا إيجابيا عن الإشعاع السياسي للحزب بقبة البرلمان”، ودليله على ذلك سؤاله حول انتماء جميع برلماني فريق الوحدة والتعادلية لحزب الاستقلال، حيث قال : “هل جميعهم أعضاء حقيقيون في الحزب يعتنقون توجهه الفكري والإيديولوجي عن إيمان واستيعاب تام، أم أنهم ينتمون إلى واقع أصبح الآن أشبه بلعبة أرقام وحسابات لا تتعدى المصالح الضيقة، لعبة سوق السياسة الصغرى والانتقالات الانتخابية، التي بموجبها تضع الأحزاب السياسية مصيرها في أيدي الأعيان المحليين الأثرياء الذين يقدمون خدماتهم لأفضل المزايدين”.
ووجه محمد بنموسى انتقاداته القوية للمشاركة الاستقلالية في حكومة التجمعي عزيز أخنوش، حيث اعتبرها كما قال : ” تمثيلية حكومية دون مستوى حزب الاستقلال، ببروفيلات غير معروفة، وبدون إشعاع سياسي، والتي تدير فقط ثلاثة قطاعات وزارية تقنية محضة، لا تكاد تزن أكثر من 4٪ من الميزانية العامة للدولة”، فيما ذهب بعيدا عضو المجلس الوطني لحزب الميزان المغادر والخبير الاقتصادي والعضو السابق في اللجنة الملكية للنموذج التنموي، حيث اتهم فريق المين العام نزار بركة بـ”التغاضي عن برنامج حكومي غير طموح، اعتبره إساءة للطبقة الوسطى والمقاولات الصغرى والمتوسطة، في مقابل خدمته لمصالح الطبقات الأكثر ثراءً والمجموعات الخاصة الكبرى، فيما انهى اتهاماته الموجهة لقيادة حزب الاستقلال، باعتبارها وفق رسالته”قد تواطأت في إعدام مخطط النموذج التنموي الجديد الذي يدعو إليه كل المغاربة”.
وفي مقابل انتقاده للحالة التي وصل إليها حزب الاستقلال، أثنى محمد بنموسى على حزب التقدم والاشتراكية والذي اختاره وجهة جديدة لعمله السياسي والحزبي، حيث قال في هذا الصدد بأن” كفاحه من أجل الأفكار السياسية الكبرى، والعمل لصالح الإصلاحات الهيكلية سيتواصل داخل هيئة سياسية أحترم فكرها السياسي وقيم فريق إدارتها”، وذلك في إشارة منه لحزب الكتاب والذي ذكره بالاسم في رسالته، إذ تابع”لدي العديد من الأصدقاء في حزب التقدم والاشتراكية، وفي مقدمتهم أمينه العام نبيل بن عبد الله الذي أظهر ارتباطه بالمؤسسات ورغبته في إصلاح البلاد،سيكون كفاحنا المشترك الأول هو التنفيذ الفعال والوفي للنموذج التنموي الجديد وتحديث اليسار المغربي. ومن المؤكد أن توجهنا المبدئي هذا نلتقي فيه مع كل رفاق حزب التقدم والاشتراكية الآخرين الذين وافقوا على الترحيب بي في أسرتهم السياسية، والذين أعبر لهم عن عميق امتناني”يورد الخبير الاقتصادي والعضو السابق في اللجنة الملكية للنموذج التنموي في رسالته التي توضح أسباب مغادرته لحزب الاستقلال.
يذكر أن محمد بموسى كان قد تسبب في جدل داخل حزب الاستقلال عام 2017، لما قرر منافسة حميد شباط على الأمانة العامة للحزب، لكنه واجه حينها الصعاب في تحقيق حلمه لأن الترشح لعضوية الأمانة العامة لحزب الاستقلال تفترض أن يكون الشخص قد قضى ولايتين في اللجنة التنفيذية، وهو ما اضطر معه آنذاك محمد بنموسى، تقديم طلب لعبد الله البقالي رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني السابع عشر في شتنبر 2017، طالبا تعديل المادة 54 من القانون الداخلي، والتي تضبط إجراءات وشروط الترشح للأمانة العامة، حتى يفتح المجال لكل أعضاء المجلس الوطني ممن ليسوا أعضاء في اللجنة التنفيذية، للترشح لعضوية الأمانة العامة.

















