بعد أسابيع من عمل فرق فنية وهندسية تحولت إلى خلية نحل، ظهر قوس النصر في شارع الشانزليزيه بالعاصمة الفرنسية، اليوم بحلة جديدة بعدما غلف بـ 25ألف متر مربع من القماش الفضي، تكريما للفنان البلغاري الراحل كريستو.
وأظهرت المعطيات الأولية وهي تجيب عن أسئلة الفرنسيين وغيرهم من عشاق هذه المعلمة الأثرية والتاريخية الإنسانية، بخصوص خطوة تغليفها بالقماش، أن الجهة المنظمة التي سهرت على العملية بمبادرة من فلاديمير جافاشيف، ابن شقيق كريستو، وكذا تنفيذا لرغبات عمه، وبدعم من مركز المعالم الوطنية في فرنسا، وبتنسيق مع بلدية باريس التي تعود إليها ملكية القوس، أن خطوة وضع القماش على هيكل القوس، جاء تحقيقا للحلم الذي تمسك به الفنان البلغاري كريستو الذي هندس قيد حياته لمشروع فني يقوم على تغليف قوس النصر بالقماش، لما له من رمزية تاريخية بعدما بوشر بتشييده أوائل القرن التاسع عشر بناء على مرسوم من الإمبراطور نابليون بعد معركة «أوسترليتز»، حيث خطب حينها الإمبراطور الفرنسي في جنوده قائلاً”لن تعودوا إلى بيوتكم إلا تحت قوس أقواس النصر”.

وفي هذا السياق أوضح الفريق الساهر على تنفيذ خطة تغليف القوس الباريزي، بأن الفنان البلغاري ومنذ إقامته قيد حياته في باريس عام 1961، كان يحلم بتغطية قوس النصر التحفة المعمارية العملاقة بالنسيج، لكن الموت لم يمهله لتنفيذ مشروعه، لكن هاهو بعد مرور عام عن وفاته تحقق حلمه بتكلفة بلغت 14 مليون يورو، همت اقتناء 25 ألف متر مربع من القماش القابل للتدوير والمصنوع من مادة”البولي بروبيلين” ذات اللون الفضي المائل للأزرق، وحبل احمر طوله 3000 متر، إضافة الى 90 متسلقا وأسابيع من العمل لإنجاز هذا العمل الفني، الذي جرى تمويله من عائدات بيع أعمال أصلية لكريستو نفسه.
وتابع منفذو فكرة تغليف قوس النصر، أن الفكرة ولدت في مخيلة الفنان كريستو وزوجته جانّ كلود، عند تأملهما القوس من شقتهما الباريسية، حيث جسدوا الفكرة على مجسم القوس واخرجوها الى الواقع سنة 1962 في صورة مركبة أظهرت القوس مغلفا بالقماش، حيث خطط الفنان البلغاري قبل عامين من وفاته لمشروع أحلامه الأخير ، كما كان يحب أن يسميه، بعدما فكر في تحويل قوس النصر إلى كائن حي ينبض بالحياة عند هبوب الرياح وعند انعكاس الضواء على جدرانه المغلفة بالقماش.
وفي مقابل إشادة البعض بفكرة تغليف القوس بالقماش تنفيذا لرغبة الفنان البلغاري الذي خطط لعملية بعث الروح في جدران القوس، وجه آخرون انتقادات قوية للفكرة حيث دعا أحد أصدقاء كريستو، في مقال نشر الأسبوع الماضي في صحيفة”لوموند” إلى التخلي عن تنفيذ حلم صديقه، وحجته عدم تسببه في هدر القماش لدواع بيئية وفكرية.
يذكر أن الفنان البلغاري كريستو الذي توفي العام الماضي في نيويورك عن 84 عاما،اشتهر بتغليف معالم عالمية شهيرة بالقماش، من بينها جسر بون نوف في باريس، ومبنى رايخشتاغ في برلين.


















