يتواصل مسلسل تبادل الإتهامات بين البلدين الشقيقين الجارين، المغرب والجزائر بعدما ساءت علاقتهما السياسية والدبلوماسية وبلوغها حد القطيعة بينهما، حيث أعاد حادث تعيين هيئة الأمم المتحدة لمبعوثها الخاص للصحراء المغربية الدبلوماسي المخضرم الإيطالي- السويدي ستافان دي ميستورا، إلى الواجهة من جديد الإتهامات المتبادلة بين الطرفين، حيث نابت الجزائر عن جبهة”البوليساريو”مستغلة تعيين دي ميستورا لتوجه للمغرب اتهامات تحمله مسؤولية تأخر تعيين خلف المبعوث الأممي السابق الألماني هورست كولر الذي استقال في مايو2019، فيما سبقها المغرب قبل ذلك بكثير لما أشار وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، على هامش مراسيم افتتاح قنصلية السنغال في مدينة الداخلة في شهر أبريل الماضي، إلى تورط الجزائر في عرقلة تعيين المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء.
وفي هذا السياق سارعت الجزائر عقب إعلان الأمم المتحدة أول أمس الأربعاءعن تعيين مبعوثها الخاص الجديد للصحراء المغربية، إلى إصدار بيان ناري هاجم فيه رمطان لعمامرة وزير الشؤون الخارجية الجزائري، المغرب محلا إياه مسؤولية تأخر تعيين المبعوث الأممي ميستورا، فيما وجد لعمامرة في ذلك فرصة لإعادة اتهام المغرب بانتهاكه لوقف إطلاق النار، كما قال بيان وزارة الخارجية الجزائرية، وذلك في إشارة من الجارة الشرقية لأحداث معبر الكركرات التي وقعت شهر نونبر من العام الماضي.
الخروج المثير للجزائر وتشديدها على توجيه الاتهامات للمغرب بفرملة تعيين المبعوث الأممي وخرق إطلاق النار في الكركرات وغيرها من الاتهامات المتواصلة، اعتبرها المتتبعون محاولة من الجزائر لاستباق بدء المبعوث الأممي الجديد لعمله في ملف الصحراء المغربية في الأول من شهر نونبر المقبل، بغرض التأثير على مهمته وجره إلى إحياء ملف الكركرات ومطالبة المغرب بإخلال المنطقة.
من جهته رد المغرب على المناورات الجزائرية لتسميم أجواء تعيين المبعوث الأممي الجديد للصحراء المغربية، بإعلانه عن ترحيب مغربي أبلغته المملكة المغربية للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، بخصوص موافقة الرباط لتعين الدبلوماسي المخضرم الإيطالي -السويدي ستافان دي ميستورا، حيث عبر عمر هلال السفير المغربي لدى الأمم المتحدة عن ترحيب المغرب وموافقته على دي ميستورا، مشددا على أن” موافقة المغرب جاءت ترجمة لثقة الرباط الدائمة ودعمها الموصول لجهود الأمين العام للأمم المتحدة من أجل التوصل إلى حل سياسي وواقعي وعملي ودائم، حيث أعرب المغرب عن استعداده لتيسير مهمة المبعوث الأممي الجديد في الصحراء المغربية وفقا لقرارات مجلس الأمن، الصادرة منذ عام2007، خصوصا قرارات 2440 و2468 و2494 و2548، التي كرست عملية الموائد المستديرة مع المشاركين الأربعة”، في إشارة إلى الجزائر، وموريتانيا، وجبهة “البوليساريو”.
من جهته رحب الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، بحسم الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونويو غوتيريس أخيرا في تعيين مبعوثه الخاص الجديد للصحراء، بعد عامين من البحث عن المرشح المتوافق عليه من قبل طرفي النزاع بعدما عرضت عليهما الأمم المتحدة 13 مرشحا، بحسب ما كشف عنه الناطق باسم المنظمة الدولية، مضيفا بان تعيين دي ميستورا الذي سيتولى منصبه في الول من شهر نونبر المقبل، يعتبر إشارة إيجابية لتحريك المياه الآسنة في قضية الصحراء ونزع فتيل مواجهة عسكرية محتملة.
هذا ويأتي تعيين المبعوث الأممي الجديد على بعد أقل من أسبوع عن الإجتماع المغلق لمجلس الأمن الذي سيلتئم يوم الأربعاء المقبل للحسم في التفويض لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء”المينورسو”، والتي ستنهي مهمتها في 27 أكتوبر الجاري مما يستوجب تجديد تفويضها المنتظر الحسم فيه في الاجتماع المغلق لمجلس الأمن منتصف الأسبوع المقبل.

















