بعد مرور أزيد من شهر ونصف الشهر، أخيرا ظهرت نتائج الأبحاث التي أمر بإجرائها الوكيل العام لمراكش في حادث وفاة الشاب ياسين خلال خضوعه للحراسة النظرية في ضيافة شرطة مدينة بن جرير، حيث حصلت عائلة الشاب مساء يوم أمس الخميس فاتح دجنبر الجاري على معطيات من عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية التي كلفت حينها بإجراء الأبحاث في ملف ياسين.
واستنادا للمعطيات التي تسربت من عائلة ياسين، فإن أربعة عناصر من شرطة مدينة بني جرير، أحيلوا على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، حيث جرى استنطاقهم لكل بحسب المنسوب إليه على ضوء نتائج الأبحاث القضائية التي أجريت في واقعة وفاة ياسين والذي توفي عقب توقيفه بالشارع العام في الـ5 من شهر أكتوبر الماضي من أجل السكر العلني واعتراض سبيل المارة وإثارة الضوضاء، حيث تم الاستماع إلى جميع عناصر الشرطة الذين عملوا على إيقافه وكذا وضعه بالغرفة الأمنية المخصصة للحراسة النظرية، إضافة للمشرفين على مراقبتها، وكذا عناصر الشرطة الذين نقلوه إلى المستشفى وإعلان وفاته الغامضة.
وأضافت نفس المصادر، بأن الوكيل العام لمراكش، أحال ضابط شرطة ممتاز على قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف، بغرض تعميق البحث معه، على ضوء الاشتباه في ارتكابه العنف أثناء قيامه بوظيفته ضد ابن مدينة بنجرير ياسين، والتسبب في القتل غير العمدي الناتج عن عدم التبصر وعدم الاحتياط والإهمال، حيث التمست النيابة العامة إيداعه في السجن رهن الاعتقال الاحتياطي، وهو ما تجاوب معه قاضي التحقيق.
من جهتهم، أحيل 3 من عناصر الشرطة، المشتبه فيهم بعد استنطاقهم من قبل الوكيل العام لمراكش، (أحالهم)على زميله وكيل الملك بابتدائية مدينة بنجرير، والذي تابع إثنين منهم في حالة اعتقال مع توجيه تهم جنحية ثقيلة لهما، تخص ” ارتكاب العنف أثناء قيامهما بوظيفتهما ضد أحد الأشخاص”، و”التسبب في القتل غير العمدي الناتج عن عدم التبصر وعدم الاحتياط والإهمال”، فيما توبع الشرطي الثالث في حالة سراح بجنحة” التسبب في القتل الغير العمدي نتيجة عدم التبصر وعدم الاحتياط والإهمال”.
وأظهرت أول المعطيات التي حصلت عليها”الميادين نيوز”، بأن الأبحاث والتحقيقات التي أجراها المحققون تمهيديا و قضائيا، كشفت عن تعرض الشاب ياسين عقب توقيفه بتهمة السكر العلني و إحداث الضوضاء و إزعاج المارة، (تعرض) للضرب و الصفع من قبل عناصر الأمن الذين أحيلوا على العدالة، وذلك ردا منهم على العنف الذي مارسه المحروس نظريا في حقهم و إقدامه على البصق في وجه أحدهم، فيما تحدثت معطيات أخرى عن تعرض ياسين للرضوض على مستوى الرأس والصدر والأطراف، والتي ربطها المحققون بحالة الهيستيريا التي أصابته بسبب السكر المتقدم و سقوطه المتكرر على الأرضية الصلبة للغرفة الأمنية لشرطة مدينة بنجرير، وفق ما ورد في شهادات المشرفين على الغرفة الأمنية المخصصة للحراسة النظرية والتي وضع فيها الشاب بمفرده.
وكانت عائلة ياسين الشبلي قد طالبت بإجراء تحقيق نزيه في واقعة وفاة ابنهم خلال خضوعه للحراسة النظرية بمخفر شرطة مدينة بنجرير، كما تشبثت بمتابعة المسؤولين عن وفاته، حيث ظلت العائلة مؤازرة من قبل عدد من الحقوقين تحتج بشكل شبه يومي أمام جنايات مراكش للحصول على نتائج الأبحاث في ملابسات وفاته، إذ جرى أخيرا إخبارهم بها مساء أمس الخميس.
وسبق أيضا للأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد والنائبة البرلمانية عن نفس الحزب، نبيلة منيب، بأن وجهت بداية شهر نونبر الأخير، سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، وسألته عن مآل التحقيق الذي تم فتحه في الحادث، والذي يحيل بحسب كلام نبيلة منيب،” لأحداث مؤلمة حصلت خلال سنوات الجمر والرصاص، وفي ظلّ مراحل ساد فيها التسلط والتعسف، تعود للظهور مجددا في الوقت الذي تعبّر فيها انتظارات المواطنات و المواطنين على التطلّع إلى توسيع مجال الحريات و ضمنها حرية التعبير والتظاهر و الرأي وتحصينها وحماية الحقوق الأساسية للمواطنات و المواطنين، وفي مقدمتها الحق في الأمن والسلامة الجسدية و في الحياة.”
وفي مدينة طنجة، تنتظر عائلة الأربعيني الذي توفي هو الآخر في 14 نونبر الماضي، خلال خضوعه للحراسة النظرية في ضيافة المنطقة الأمنية بني مكادة على خلفية بحث تمهيدي في قضية زجرية، حيث أعلنت حينها الشرطة عن وفاته في غيبوبة استدعت نقله للمستشفى على متن سيارة الاسعاف، حيث وافته المنية مساء نفس اليوم، فيما أمر حينها الوكيل العام للملك بطنجة، بإخضاع جثة الهالك للتشريح الطبي وفتح بحث قضائي في ظروف وملابسات وفاته.

















