يبدو أن علاقة الرباط بباريس دخلت منعطفا جديدا بموازاة مع أجواء الجفاء و الغياب الديبلوماسي بين المغرب وفرنسا، إذ سرعان ما ازدادت الأمور تعقيدا عقب الخروج غير المحسوب للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والذي اختار مخاطبة الشعب المغربي بعدما كَلً متنه من طرق باب مسؤولي الدولة المغربية للحصول على الضوء الأخضر لإرسال المساعدات الإنسانية لضحايا زلزال الحوز، وهو ما أثار غضب الجهات الرسمية و الشعب حيث رفض هذا الأخير سلوك الرئيس الفرنسي، والذي أعقبه طرد السلطات الإدارية لجهة مراكش مواطنيين فرنسيين تسللا إلى مناطق الطوارئ التي ضربها الزلزال قبل أن يشهرا هويتهما كصحافيين في غياب أي ترخيص من قبل الجهات الإدارية المغربية المختصة وأنهما دخلا بغرض السياحة وليس العمل الصحفي، بحسب ما سبق وأن كشف عنه الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس خلال الندوة الصحفية التي أعقبت المجلس الحكومي ليوم أول أمس الخميس.
ووسط هذا الغليان والجفاء في العلاقات الرسمية بين المغرب وإسبانيا، فقد أرخى ذلك بظلاله على الموقف الشعبي للمغاربة، حيث أطلقوا مؤخرا عقب واقعة طرد فرنسيين من أقاليم الزلزال الأربعاء الأخير، حملة الكترونية واسعة على منصلت التواصل الاجتماعي، طالبوا خلالها من السلطات المغربية بفرض التأشيرة على المواطنين الفرنسيين.

هذا وانتشر على نطاق واسع بموقعي “الفيسبوك” و “إكس” هاشتاغ تحت وسم “طبقوا الفيزا على فرنسا”، في إشارة من الداعمين لهذه الحملة الشعبية المغربية الإلكترونية، لفرض تأشيرة الدخول للتراب المغربي على الفرنسيين، فيما حذر أصحاب هذا الهاشتاغ، كما قالوا من “أي تساهل للسلطات المغربية مع الفرنسيين الذين يحلون بالمغرب تحت غطاء السياحة، والشروع في أنشطة دعائية ضد المغرب و مصالحه الوطنية مستغلين في ذلك أي حدث كما حصل مع “زلزال الحوز”، وفق تعبير دعاة”هاشتاغ” “طبقوا الفيزا على فرنسا”.
ويأتي دخول العلاقات المغربية-الفرنسية مرحلة جديدة من الجفاء و الغليان والذي امتد إلى الشعب المغربي، عقب إقدام سياسيون وممثلون لوسائل إعلامه رسمية وشعبية بفرنسا، على “تسييس”قرار المغرب وعدم إعطائه إشارة الموافقة على تقديم باريس لمساعداتها في الإنقاذ ومؤازرتها لضحايا زلزال منطقة الحوز، وهو ما اغضب عدد من الفرنسيين ورئيسهم الذي أصيب بنوبة صرع دفعته إلى مخاطبة الشعب المغربي في تصرف زاد في اشعال غضب المغاربة عليه مسؤولين وشعبا.
وكانت السلطات المغربية على أعلى مستوى، قد أعلنت موافقتها لاستقبال عروض الدعم التي قدمتها الدول الصديقة إسبانيا وقطر والمملكة المتحدة(بريطانيا) والإمارات العربية المتحدة، حيث أوفدت مجموعة من وحدات و فرق البحث والإنقاذ، فيما أوضحت وزارة الداخلية في بيان سابق لها بأن المغرب”يمكنه مع تقدم عمليات التدخل في مناطق الطوارئ، بأن يحدث تطورا في تقييم الاحتياجات المحتملة، مما قد يؤدي إلى اللجوء إلى عروض الدعم المقدمة من دول أخرى صديقة، حسب احتياجات كل مرحلة على حدة”، كما حرص المغرب على ترحيبه بكل المبادرات التضامنية من مختلف مناطق العالم، والتي تؤكد كما يقول المسؤولون المغاربة، مدى احترام هذه الدول واعترافها بالالتزام الراسخ للمغرب ومساهماته العديدة في أعمال الدعم الإنساني الدولي، والتي تتم وفقا للتوجيهات الملكية.

















