تتواصل ردود الأفعال المتباينة داخل الحكومة وحزب الإستقلال المشارك فيها، حول كلمة رئيس الفريق الإستقلالي نور الدين مضيان خلال مناقشة التصريح الحكومي في جلسة يوم أمس الأربعاء بمجلس النواب، حيث لم يخف رئيس الحكومة عزيز أخنوش غضبه من كلمة قيادي بحزب يشارك في الحكومة، صنفها ضمن خطاب المعارضة.
وعلق أخنوش على الرسائل السياسية التي أرسلها نور الدين مضيان لحكومته، بقوله وهو يرد على تدخلات البرلمانيين في مناقشتهم للبرنامج الحكومي المعروض على مجلس النواب” حينما أخذ مضيا الكلمة، وانا أستمع إليه دخلني الشك، هل الفريق الاستقلالي محسوب على الأغلبية ام المعارضة”، قبل أن يضيف أخنوش موجها كلامه بشكل غير مباشر لنزار بركة الأمين العام لحزب الميزان المشارك في الحكومة، “هل سنعيش من جديد ما عاشته الحكومة السابقة طيلة خمسة سنوات؟ وذلك في إشارة من رئيس الحكومة إلى الأجواء التي سادتها الخلافات والتدافع وتبادل للاتهامات بين وزراء حكومة سعد الدين العثماني، مما أظهرها غير منسجمة وغير متضامنة امام المغاربة، وهذا ما سبب لأخنوش بحسب ما يبدو قلقا وتوجسا من دخول اغلبية حكومته فيه بسبب خرجة رئيس الفريق الاستقلالي نور الدين مضيان بجلسة أمس خلال مناقشة البرنامج الحكومي.
من جهتهم، تفاعل الاستقلاليون داخل فريقهم وبلجنتهم التنفيذية للحزب، مع الجدل الذي تسببت فيه كلمة رئيس الفريق نور الدين مضيان، حيث تباينت مواقف الاستقلاليين حولها، بين من دافعوا عن نور الدين مضيان وحقه في التعبير باسم الفريق والإدلاء بمواقف الفريق من انتظارات المغاربة تجاه الحكومة الجديدة، حيث أعلن الفريق عن دعمهم وتضامنهم مع نور الدين مضيان بسبب العتاب الذي وجه إليه من قبل رئيس الحكومة أخنوش وبعض من أعضاء اللجنة التنفيذية لحزب الإستقلال.
من جانبه رد نور الدين مضيان القيادي بحزب الإستقلال ورئيس فريقه بمجلس النواب، على هذه الضجة التي أثارتها كلمته خلال مناقشة برنامج حكومة أخنوش، بتشديده على أن الكلمة قدمها باسم الفريق الذي أطلع جميع أعضائه عليها وأبدوا موافقتها عليها، مردفا في خروج إعلامي أعقب موجة العتاب التي أشهرتها أكثر من جهة حزبية وحكومية في وجهه، بأن”الفريق الإستقلالي داخل البرلمان بغرفتيه، ملزمون بنقل أصوات من منحوهم ثقتهم في صناديق الإقتراع”.
وأضاف مضيان مخاطبا أخنوش، ” بدلا من الشكوى والتوجس من كلمة فريق حزب سياسي داخل مجلس النواب، يجب على رئيس الحكومة أن يختار مستشاريه بعناية فائقة، حتى ينجح في مهمته، ويضمن تفاعله غير المحدود مع كل الانتقادات التي قد توجه لحكومته وإنجازاتها”، حيث ذكر مضيان رئيس الحكومة أخنوش ومن خلاله الغاضبين على كلمته من قيادة حزب الإستقلال بأن” الفريق الإستقلالي يمارس اختصاصاته ومهمته البرلمانية، وقد فعلها حتى خلال تولي عباس الفاسي لمهمة الوزير الأول في الحكومة التي سبقت دستور 2011 ، حيث مارس الفريق رقابته وأبدى رأيه في كل القضايا والتدابير الحكومية التي لا تتجاوب مع الخط السياسي والنضالي الثابت في العلاقة التاريخية بين حزب الاستقلال والشارع المغربي وانتظاراته.
هذا وحرض مضيان على نزع فتيل هذه الضجة حتى لا تكبر وتفتح باب الخلاف مع حكومة أخنوش قد يصعب إغلاقه فيما بعد، حيث شدد القيادي الإستقلالي بأن “فريق حزبه الذي يرأسه سيدعم الحكومة التي هو عضو فيها من خلال أربعة حقائب أحدهما يتحملها الامين العام للحزب نزار بركة”، لكن مضيان أبقى في نفس الوقت على حق الفريق كما قال، في ممارسة الرقابة وابداء الرأي حين يظهر بأن بعض مواقف وتدابير الحكومة تحتاج النصيحة أو التصويب”.
هذا وذهب عدد من المتتبعين في تحليلهم للضجة التي أعقبت كلمة مضيان بمجلس النواب لدى رئيس الحكومة وجهات أخرى حزبية داخل الأغلبية الحكومية وخارجها، إلى وجود فرضية انزعاج بعض الجهات من مطلب العفو عن معتقلي الريف وبقية معتقلي الهزات الإجتماعية التي عاشتها عدد من المناطق المغربية، مما شكل حرجا حقيقيا لحكومة أعدمت في تشكيلتها حقيبة وزارة حقوق الإنسان والحريات، فيما ذهبت الفرضية الثانية إلى مخاوف جهات داخل حزب الإستقلال من ظهور تيار غاضب على ملف استوزار الاستقلاليين الأربعة، وطريقة تدبير نزار بركة تحت هيمنة متحكمة من حمدي ولد الرشيد الذي دبر عن بعد مفاوضات تشكيل الحكومة مع عزيز أخنوش أسفغرت عن تثبيت صهره النعم ميارة في رئاسة مجلس المستشارين وقطعه للطريق عن استوزار صقور الحزب وأطره المعروفة.

















