يتواصل الجدل حول برنامج”أوراش” برسم سنة 2022، والموجه لتحسين قابلية التشغيل وتعزيز حظوظ الإدماج المهني، وخلق مناصب شغل مباشرة، حيث تزداد يوما عن يوم قصص هذا البرنامج منذ احتدام عمليات شد الحبل ما بين الجمعيات ومسانديها داخل مراكز قرار التأشير على امتياز الظفر بورش أو أكثر، حيث عاش مقر مجلس عمالة فاس منذ يوم أمس على وقع خلافات ما بين مكونات لجنة الانتقاء المكونة من ممثلي المصالح والقطاعات الحكومية بهذا الإقليم.
ووفق المعطيات التي حصلت عليها”الميادين نيوز”، فإن هذه اللجنة المكلفة بانتقاء الجمعيات التي ستدبر الأوراش العالقة والتي تأخرت عن موعد إنجازها بكثير، اجتمعت يوم أمس الخميس 15 دجنبر الجاري، حيث ترأس أشغالها نيابة عن رئيس مجلس عمالة فاس التجمعي حسن التازي شلال، نائبه محمد محبوب من حزب الأصالة والمعاصرة، وذلك للنظر في 96 ملفا تخص الجمعيات التي تقدمت بطلب الإشراف على تدبير 7 أوراش المتبقية من الشطر الثاني بالنفوذ الترابي لعمالة فاس.
وأفادت نفس المصادر، بأن اللجنة العمالاتية التي اجتمعت بأوامر صادرة عن الوالي، عامل عمالة فاس، سعيد ازنيبر، جاءت بغرض التعجيل باختيار الجمعيات التي ستشرف على إنجاز أشغال الأوراش السبعة العالقة، والتي جعلت من عمالة فاس آخر عمالة تتأخر على الصعيد الوطني في انهاء أوراشها المفتوحة قبل نهاية العام الجاري، وذلك بسبب عمليات شد الحبل وصراعات المصالح ما بين رؤساء الجمعيات وأنصارهم داخل القطاعات المعنية بهذه الأوراش.

وزادت مصادر”الميادين نيوز”، بأن لجنة الانتقاء حسمت في اجتماعها ليوم أمس الخميس، في ستة أوراش ظفرت بها ستة جمعيات قدمت ترشيحها، وتهم ورش”مواكبة الصناع للتسجيل في السجل الوطني للصناعة التقليدية والضمان الاجتماعي”،حيث خصصت له 15 فرضة عمل لمدة 3 أشهر، يليها ورش “تأهيل وتنقية المقابر بتراب جماعة سيدي احرازم(مدته 3 أشهر وعدد المستفيدين من العمال 20 شخصا)، زيادة عن ورش” تنشيط فضاء الساحات العمومية(مدته 4 أشهر وعدد العمال المستفيدين 10 شخصا)، أما ورش”العناية بواجهات المراكز الاجتماعية فقد حددت مدته في 3 أشهر يستفيد منها 20 عاملا)، فيما جاء خامسا ورش”تنقية مداخل مدينة فاس”،(مدته 6 أشهر وعدد العمال المستفيدين من الإدماج 105 شخصا)، يليه الورش السادس،” تنقية مجاري المياه بجماعة المشور فاس الجديد(مدته 5 أشهر وعدد العمال المستفيدين 30 شخصا).
من جهة أخرى تسببت عمليات شد الحبل ما بين أعضاء اللجنة العمالاتية بخصوص الجمعية التي ستظفر بتدبير ورش الصحة والحماية الاجتماعية، في تعليق هذا الورش من جديد خلال اجتماع أمس الخميس، حيث قررت اللجنة إحالة ملف هذا الورش على مصالح ولاية الوالي، عامل عمالة فاس للنظر فيه، حيث تتنافس حوله جمعية حديثة التأسيس تواجه شبهة قربها من ممثلة مندوبية الصحة باللجنة العمالاتية المكلفة بانتقاء الأوراش، إضافة لجمعية”الأمل لمرضى السكري بالمغرب”والتي يوجد مقرها الرئيسي بفاس.
وفي هذا الصدد قال محمد حجاجي، رئيس جمعية”الأمل لمرضى السكر بالمغرب”، في إتصال هاتفي أجراه مع”الميادين نيوز”، بأن”جمعيته دافعت على الأوراق الموجودة في ملف ترشيحها، بحكم ما راكمته كما يقول، من تجارب وانجازات في قطاع الصحة والحماية الاجتماعية وكذا شراكاتها مع وزارة الصحة وقطاعات حكومية أخرى، ساعدها في ذلك، يردف حجاجي، توفر الجمعية على طاقم بشري مكون و مؤهل في قطاع الصحة والحماية الاجتماعية، لكن الجمعية فوجئت صباح هذا اليوم بلجوء ممثلة مندوبية الصحة بفاس على مستوى اللجنة العمالاتية المكلفة بملف أوراش، بلجوئها إلى فرض جمعية”الشباب” لتدبير ورش”الصحة والحماية الاجتماعية”، في تجاوز مفضوح للشروط و المعايير التي سطرتها اللجنة للحسم في الجمعيات التي تستحق تدبير أوراش عمالة فاس، بحسب تعبير رئيس جمعية الأمل لمرضى السكري بالمغرب.
هذا وحاولت”الميادين نيوز” الإتصال بممثلة مندوبية الصحة بفاس على مستوى اللجنة العمالاتية المكلفة بملف أوراش، مريم زين العابدين لكننا لم نحصل منها على رد بعدما ظل هاتفها يرن بدون جواب، قبل أن تكتفي بالرد علينا عبر رسالة قصيرة بانها “في اجتماع”، فيما أفاد مصدر حضر اجتماع أمس الخميس، بأن ممثلة مندوبية الصحة اعترضت على عملية اعتماد نفس الجمعيات التي قالت عنها بأنها “باتت تهيمن”على جميع البرامج التي تخص مجال الصحة والحماية الاجتماعية، داعية إلى فتح الباب أمام جمعيات شبابية رغم حداثة تأسيسها والتي تتوفر فيها الشروط والمعايير المعتمدة في انتقاء الجمعيات التي تتكلف بتدبير الأوراش ضمن خطة الحكومة التي وضعتها بشأن تعميم برنامج أوراش على سائر مجالس العمالات.
يذكر أن “الأوراش العامة المؤقتة”التي فتحها مجلس عمالة فاس بناء على إتفاقية الشراكة التي أبرمتها مع وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، اختارت لها 47 ورشا، حيث جرى فتح 38 ورشا( 9 مشاريع استفاد منها العالم القروي و29 ورشا وجه للعالم الحضري) والتي انتهت نهاية شهر يوليوز الماضي، فيما ظلت 9 مشاريع عالقة لعدم تقديم طلبات عروض بخصوصها، من ضمنها ورش اقترحته وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة ، ويتعلق بصباغة جدران أسطح البنايات العتيقة بفاس المدينة، يستفيذ منه 400 عامل، غير أن الصعاب التي واجهت تنزيل هذا الورش وإنجازه على الأرض، يقول نفس المصدر، دفع بأعضاء اللجنة العمالاتية بفاس، إلى تغييره بـ10 أوراش، حصلت فيها وزارة العدل على 3 أوراش موجهة لمحاكم فاس، والباقي يهم تنقية فضاءات ومحيط جماعة المشور و المقاطعات الستة التابعة لجماعة فاس، وهو ما رفع العدد الإجمالي للأوراش المبرمجة ضمن هذا الشطر الاستدراكية إلى 19 ورشا، موضوع الضجة والجدل الكبيرين الذي هز مدينة فاس عقب خروج لوائح الجمعيات المستفيدة.
هذا و لم يخف المتتبعون للأوراش التي استفادت منها عمالة فاس، قلقهم من طريقة تدبير هذه الأوراش من حيث جودة إنجاز أشغالها والأهداف المنتظرة منها، في جانبها المتعلق بتوفير فرص الشغل والإدماج الاقتصادي، خصوصا أن جمعيات المجتمع المدني تحولت إلى”مقاولات عائلية” تدر الملايين على رؤسائها ورئيساتها، فيما اتخذ العديد من الفاعلين في المجتمع المدني، القطاع هدفا لخدمة الأجندات السياسية عبر اختيار لوائح المستفيدين من هذا “الأوراش” والتي تخدم “الكارتيلات الانتخابية”، بعيدا عن فلسفة وأهداف فرص الشغل الموجهة وفق برنامج “أوراش”، إلى الأشخاص الذين يجدون صعوبة في الإدماج في سوق الشغل، والمسجلين لدى الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات كباحثين عن شغل، أو الأشخاص في وضعية إعاقة، وكذا الأشخاص الذين فقدوا عملهم بسبب جائحة” كوفيد- 19 “أو لأسباب أخرى، دون ان ننسى المصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي شهر فبراير 2020 وغير المصرح بهم لدى الصندوق خلال الأشهر الستة السابقة للاستفادة من البرنامج، بمن فيهم أولئك الذين استفادوا من التعويض عن فقدان الشغل، وكذا القوائم التي أعدتها مصالح الأقسام الإقتصادية والإجتماعية في الأقاليم والعمالات بشأن الأشخاص الذين فقدوا مصدر دخلهم بسبب الأزمة الإقتصادية، والقوائم التي أعدتها الأقاليم/العمالات بشأن الأشخاص الذين فقدوا مصدر دخلهم لأسباب خاصة ببعض المجالات الترابية، والقطاعات والمقاولات المتضررة من الجائحة.


















