هل المنطقة العربية باتت تحن إلى دور الدين في السياسة وعودة الإسلام السياسي إلى دفة الحكم؟ أسئلة وأخرى حمل أجوبة عنها استطلاع رأي أنجز حديثا من قبل شبكة الباروميتر العربي، والذي أعلن عن نتائجه في دورته السابعة التي التأمت مؤخرا.
وأظهرت نتائج هذا الاستطلاع حول”مستقبل الإسلام السياسي في المنطقة العربية”، بأن “نسبة المواطنين العرب ممن شملهم الاستطلاع بعدد من الدول العربية، والداعمين لفكرة سلطة رجال الدين على القرارات الحكومية، وعودة الدين لكي يلعب دوره في السياسة، قد ارتفعت مابين سنتي 2018 و 2022 “.
وأوضحت نفس المخرجات، في هذا السياق بأن هذه النسبة ارتفعت في المغرب من 21% سنة 2018 إلى 45% سنة 2022، وفي الأردن من 34% إلى 49%، وفي تونس من 21% إلى 45%، وفي ليبيا من 30% إلى 50%، وفي السودان من 52% إلى 60%، وفي لبنان من 20% إلى 22%، في حين ظلت بمصر في حدود 20% خلال الفترتين.
والمثير في نتائج استطلاع الرأي المنجز من قبل نفس الشبكة، هو أن “الشباب هم الأكثر إقبالاً على دعم دور أكبر للدين في السياسة في 6 دول من تسع شملها الاستطلاع، حيث جاء شباب ليبيا الأكثر إقبالاً على عودة دور الدين في السياسة بـ 22 نقطة، ثم المغرب بـ 20 نقطة، والأردن بــ 19 نقطة، والسودان بـ 10 نقاط، وفلسطين بـ 8 نقاط، ومصر بـ 6 نقاط.
وخلصت نفس النتائج إلى أن “أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعلى مدار السنوات الخمس الأخيرة تعرف صعوداً، في معدلات التدين، لا سيما في أوساط الشباب، وأن فكرة دور الدين في السياسة لاقت قبولاً أكبر في عقول وقلوب الناس عبر المنطقة”.
وتبقى المفارقة العجيبة والتي تعاكس واقع المشهد السياسي العربي، هو أن النتائج التي خلص إليها استطلاع الرأي لشبكة”الباروميتر العربي”، هو أنها “حملت هذه النتائج في وقت لم تعد فيه التنظيمات الإسلامية تلعب دوراً في السلطة بالمنطقة العربية، مقارنة بالوضع في السنوات الأخيرة، ذلك ان جماعة الإخوان المسلمين باتت جماعة محظورة في مصر، فيما تعرض حركة النهضة للضرب من حديد على يد الرئيس قيس سعيد في تونس، بينما خسر حزب العدالة والتنمية الانتخابات البرلمانية في المغرب.
يذكر أن الباروميتر العربي كما يقدم نفسه عبر موقعه الإلكتروني ومنصاته على مواقع التواصل الاجتماعي، هو شبكة بحثية مستقلة وغير حزبيّة، تقدم نظرة ثاقبة عن الاتجاهات والقيم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للمواطنين العاديين في العالم العربي.
وتقوم الشبكة بإجراء استطلاعات للرأي العام في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ عام 2006، حيث تعتبر هذه الشبكة نفسها من أقدم وأكبر مستودع للبيانات المتاحة في متناول العامة حول آراء الرجال والنساء في المنطقة.

















