
علمت”الميادين نيوز”من مصادرها الخاصة، بأن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، عمم بداية الأسبوع الجاري على عموم الولاة والعمال، برقية طالبهم فيها بالعمل على دعوة جميع المنتخبين بمختلف المجالس الترابية المحلية، كل بحسب عمالته وإقليمه، لمتابعة أشغال المناظرة الوطنية للجهوية المتقدمة في نسختها الثانية، والتي ستحتضنها مدينة طنجة يومي 20 و 21 دجنبر الحالي، وذلك بشراكة لوزارة الداخلية مع جمعية جهات المغرب.
و زادت مصادر “الميادين”،بأن الولاة و العمال، قاموا بدورهم بتعميم دعوات حضور أشغال المناظرة عن بعد، على رؤساء المناطق الحضرية بالمدن و رؤساء الدوائر بالجماعات القروية، حيث طالبوهم بالسهر على دعوة جميع أعضاء مجالس الجماعات الترابية بنفوذهم، لحضور هذه المناظرة و متابعتها عبر تقية “التناظر المرئي” بمقرات السلطات المحلية، حيث سيتم تخصيص شاشات كبيرة لذلك.
وبمدينة فاس، عمم والي جهتها وعامل عمالتها، معاذ الجامعي، على رؤساء المناطق الحضرية بكل من أكدال و فاس المدينة و المرينيين و جنان الورد و زواغة و سايس، مراسلات دعا فيها مسؤولي السلطات المحلية المعنية، العمل على مراسلة رئيس جماعة فاس و رؤساء المقاطعات الستة التابعة لها، زيادة عن رئيس مجلس الجهة و رؤساء الغرفتين المهنيتين، لحث أعضاء مجالسهم على الحضور إلى مقر ولاية جهة فاس بشارع علال بنعبد الله لمتابعة أشغال مناظرة طنجة حول الجهوية المتقدمة، و التي ستنطلق أشغالها ابتداء من الساعة التاسعة من صباح يوم غد الجمعة 20 دجنبر الجاري، حيث سيكون بإمكان هؤلاء المنتخبين متابعة أشغال هذه المناظرة عن بعد و عبر تقنية “التناظر المرئي”.

الاقصاء المجالي وموقع جهة “فاس- مكناس” الجغرافي يلعبان ضدها لتحقيق التنمية على المدى المتوسط والطويل
النسخة الثانية للمناظرة الوطنية للجهوية المتقدمة، والتي ستنطلق يوم غد الجمعة أشغالها بمدينة ظنجة، اختار لها المنظمون شعار”“الجهوية المتقدمة بين تحديات اليوم والغد”، ترى فيها جهات محور الدار البيضاء -الرباط وطنجة، فرصتها السانحة لتعزيز حضورها في مجال استقطاب الاستثمارات وتفعيل الحركية الاقتصادية والاجتماعية المحلية، فيما سيكون حضور جهات “المغرب العميق”،مناسبة للاستماع لتقارير حول المبادرات الناجحة والمشاريع المهيكلة التي أنجزتها الجهات المحظوظة بحكم موقعها الجغرافي الاستراتيجي.
وضمن لائحة هذه الجهات المحسوبة على “المغرب العميق”، توجد جهة فاس- مكناس، حيث أنه و على الرغم من دفاع الرؤساء الذين تعاقبوا على تسيير شؤون مجلسها سواء في نسخة “فاس-بولمان” أو “فاس- مكناس”، (رغم دفاعهم) على الجهوية الموسعة أو المتقدمة حتى قبل التأسيس القانوني لها في أكتوبر 2015، باعتبارها نموذجا جديدا للحكامة الترابية و ثورة حقيقية في مجال تدبير الشأن العام المحلي، فقد تراجع اليوم عدد من أعضاء مجالس الجهات غير المحظوظة و الغارقة في الإقصاء المجالي، ومنهم أعضاء مجلس جهة فاس- مكناس، (تراجعوا) عن حماسهم و هم يحصون الأعطاب والاكراهات التي تواجهه جهاتهم بعد مرور تسع سنوات عن اعتماد نظام الجهوية المتقدمة.
وبخصوص حالة جهة “فاس- مكناس”،فإن عددا من الملاحظين والمتتبعين ممن حاورتهم “الميادين” حول موضوع حصة هذه الجهة من “كعكة” مناظرة طنجة، فقد أجمعوا على أن جهة فاس تعاني من النقص الحاصل في الوسائل والإمكانيات المتواضعة التي تتوفر عليها، وهو ما حال و يحول دون تأهيلها للاضطلاع بأدوار ريادية في مجال استقطاب الاستثمارات وتفعيل الحركية الاقتصادية والاجتماعية المحلية.
وشددت نفس المصادر على أن الموقع الجغرافي لجهة “فاس- مكناس”يلعب ضدها لتحقيق التنمية على المديين المتوسط والطويل، حيث ربطوا ذلك ببعد هذه الجهة عن مناطق جذب الاستثمارات الكبرى، في إشارة من ذات المصادر الى محور الدار البيضاء-القنيطرة وطنجة،مما يعيق ترجمة أهداف فلسلفة الجهوية المتقدمة والتي تروم بالأساس دعم وتكريس التنافسية بين الجهات مع تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة ومتوازنة لمختلف المناطق.
ومما زاد من معاناة جهة “فاس- مكناس”مع موقعها الجغرافي وبعدها عن مناطق جذب الاستثمار، هو غياب أي استجابة للدولة و حكوماتها المتعاقبة، لتقليص المسافة ما بين الجهة و مناطق الجذب، عبر انجار طريق سيار يربط فاس عبر وزان بتطوان و كذا الميناء المتوسطي لطنجة، فيما تفاقم هذا الاقصاء المجالي لنفس الجهة، بإلغاء المكتب الوطني للسكك الحديدية مؤخرا، لقرار ربط مدينة فاس بشبكة القطار الفائق السرعة (خط الرباط -فاس)، بعدما كان مطروحا في ملف الترشح” المغربي-الايبري “لاستضافة مونديال 2030 ، فيما تم في مقابل ذلك الاحتفاظ بخط القنيطرة- مراكش، وهو ما تسبب في تكريس البعد المتواصل و المستمر في الزمان و المكان، لجهة فاس- مكناس عن مناطق جذب الاستثمارات الكبرى، وذلك في إشارة الى محور جهات”الدار البيضاء- الرباط وطنجة” مما يعيق ترجمة أهداف فلسلفة الجهوية المتقدمة والتي تروم بالأساس دعم وتكريس التنافسية بين الجهات مع تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة ومتوازنة لمختلف المناطق.
وكان بلاغ مشترك لوزارة الداخلية و جمعية جهات المغرب، قد أشار إلى أن مناظرة طنجة التي ستنطلق يوم غد الجمعة، تهدف إلى تقييم المكتسبات المحققة وتبادل أفضل الممارسات، كما أنها ستكون مناسبة لحوار بناء، سيسلط المشاركون عبره الضوء على المبادرات الناجحة والمشاريع المهيكلة التي أنجزتها مختلف الجهات، بهدف تشجيع تبادل الخبرات، واستلهام حلول مبتكرة وملائمة للتحديات الترابية، بالإضافة إلى رسم خارطة طريق واضحة وملموسة للمستقبل تروم، بحسب نفس البلاغ، صياغة توصيات عملية وواقعية لمواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية، آخذة بعين الاعتبار خصوصيات كل جهة وتطلعات المواطنين لتعزيز التماسك الترابي والمساهمة في تنمية مستدامة وشاملة.
وسيشارك في هذا اللقاء الهام، حسب وزارة الداخلية و جمعية جهات المغرب، مسؤولون حكوميون، ورؤساء جهات، ومنتخبون بمجالس الجماعات الترابية وخبراء، بالإضافة إلى فاعلين سياسيين واقتصاديين مغاربة ودوليين، كما ستتناول هذه المناظرة ورشات موضوعاتية تستمر لمدة يومي الجمعة و السبت، وتغطي مواضيع استراتيجية مثل تعزيز الجاذبية الترابية، والاستثمار الإنتاجي، وتمويل برامج التنمية، وإدارة الإجهاد المائي، وتطوير النقل والتنقل، والتحول الرقمي للجماعات الترابية.

















