@ ـــــــــــــــــ تقارير ـــــــــــــــــ@
عرف النصف الشمالي من الكرة الأرضية مع بداية فصل الصيف حدوث كوارث طبيعية متزامنة في الآونة الأخيرة، يرجح خبراء المناخ بأن يكون الاحتباس الحراري والتغير المناخي هما السبب الرئيسي وراءها، فيما نبه آخرون إلى الخلط الذي يقع فيه الناس بين هذين المصطلحين على اعتبار أن التغير المناخي والاحتباس الحراري وجهان لعملة واحدة، والحقيقة أن الفرق شاسع بينهما.
يشير مفهوم التغير المناخي إلى مجمل التغيرات التي تحدث في طبقات الغلاف الجوي المترتبة عن هطول الأمطار، وتغير درجة الحرارة وغيرها من التغيرات التي يتم قياسها على مدار عقود أو فترات أطول. ووفقا لما أشارت إليه وكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة، فإن التغير المناخي قد تسببه عوامل طبيعية مثل التغيرات في كثافة الشمس أو فيما يتعلق ببطء حركة دوران الأرض حول الشمس، كما قد يرتبط بالأنشطة البشرية التي تؤدي إلى تغير تركيبة سطح الأرض والغلاف الجوي، من حرق للوقود الأحفوري وتصحر وتوسع حضري، خاصة مع قيام الثورة الصناعية بأوروبا الغربية في القرن التاسع عشر، وما ترتب عنها من تعويض العمل اليدوي بالآلات، وعمليات تصنيع كيميائي، وازدياد في استخدام الطاقة البخارية والمائية، وظهور نظام المصنع الميكانيكي، وغيرها من العوامل الأخرى التي تزيد من تداعيات التغيرات المناخية، وبالتالي تهديد حياة البشرية.

ــــــــــــــــــــــ حريق الجزائر ـــــــــــــــــــــــــ
ولعل الفيضانات والحرائق المتزامنة التي يشهدها العالم في السنوات الأخيرة ليسا سوى مظهر من بين آلاف الكوارث التي يمكن للتغيرات المناخية التسبب بها، كما يشير إلى ذلك التقرير الذي تم نشره مؤخرا حول المناخ من قبل الأمم المتحدة، مضيفا بأن التغيرات المناخية أصبحت أكثر سرعة وانتشارا مما كانت عليه في السابق، بل إنه من المتوقع أن تتصاعد هذه التغيرات مستقبلا لتزيد من تأثيرها على حياة الإنسان. عبر زيادة تواتر العديد من الظواهر الجوية والمناخية المتطرفة.
أما ظاهرة الاحتباس الحراري أو ما يسمى بظاهرة “الدفيئة”، فيقصد بها الارتفاع العام في متوسط درجة الحرارة العالمية، وذلك بسبب امتصاص غازات الغلاف الجوي الطبيعية كثاني أكسيد الكربون لطاقة الشمس وحبسها بالقرب من الأرض ممّا يساهم في ارتفاع حرارة الأرض بما يتماشى مع قدرة الكائنات الحية للعيش على سطح الكوكب. لكن بالرغم من الدور الإيجابي الذي تلعبه هذه الغازات في الحفاظ على درجة حرارة معتدلة للأرض، إلا أن الازدياد المتطرف في نسبتها، والناتج عن الأنشطة البشرية، من شأنه أن يرفع درجة حرارة الأرض، ويحدث اختلالات في المناخ، وبالتالي بروز ظاهرة التحولات المناخية.
تقارير علمية:
جاء في تقرير خاص صادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة في التاسع من غشت الماضي، الذي شارك في إعداده أكثر من 700 باحث، بأن ما يشهده العالم من تغيرات في جوانب النظام المناخي في السنوات الأخيرة هي تغيرات غير مسبوقة لم يشهدها العالم منذ قرون، حيث يقدم هذا التقرير، صورة شاملة لتأثير المناخ على كوكب الأرض والكائنات الحية التي تعيش على سطحه، كما يتوقع حصول اضطرابات في إمدادات المياه التي من شأنها أن تؤدي إلى تراجع في محاصيل الزراعات التي تعتمد على مياه الأمطار في جميع أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء، بعدما سبق للتغير المناخي بأن أدى إلى تراجع محاصيل الإنتاج العالمي للذرة بنسبة 4% سنة 1981، وانخفاض محاصيل الذرة الرفيعة والذرة البيضاء بغرب أفريقيا، حيث ازداد معدل إنتاج الغذاء في الانخفاض على مدى الخمسين سنة الماضية، كما يتوقع أن يواجه ثمانون مليون شخص خطر المجاعة والجفاف والأمراض بحلول عام 2050، في إشارة للبعض من العواقب الوخيمة التي من شأن الاحترار المناخي التسبب فيها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ زلزال هايتي ـــــــــــــــــــــــــــ
كما أوضح تقرير لجريدة واشنطن بوست الأمريكية بأن ظاهرة “القمر المتذبذب” الناتجة عن تغير زاوية القمر بالنسبة لخط الاستواء الأرضي بسبب دوران محوره المائل بنحو خمس درجات عن مستوى مداره حول الأرض، ما يؤدي إلى حدوث ما يسمى “بالدورة العقدية”، وهي دورة تمتد على مدار 18,6 عاما، يعمل نصفها على التأثير على حركة المد والجزر بكوكب الأرض مما يجعل المد المرتفع منخفضا والجزر مرتفعا، أما النصف الثاني من الدورة، فيجعلهما أضخم من قبل.
وحسب دراسة جديدة أجرتها وكالة ناسا الأمريكية «NASA»، فإن ظاهرة تذبذب القمرمسؤولة بشكل كبيرعن ارتفاع معدل الفيضانات بالسنوات الأخيرة، حيث تقول الدراسة بأن السواحل الأمريكية ستكون مهددة بالتعرض لزيادات سريعة وارتفاعات مهولة في معدل الفيضانات بحلول منتصف سنة 2030 نتيجة لارتفاع المد والجزر المرتبطان بارتفاع مستوى سطح البحر، حسب ما نشره تقريرلمجلة “نيتر كلايمت تشينج” (Nature Climate Change) التابع لوكالة ناسا بجامعة هاواي الأمريكية في يونيو الماضي.
كما حذرت لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة من استمرار تداعيات التغيرات المناخية، في وقت تشهد عدة مناطق من العالم موجات حر شديدة وحرائق واسعة، مشيرة إلى أن العالم سيشهد ارتفاعا سريعا لدرجات بواقع 1.5 درجة مئوية عما كان متوقعا قبل 10 سنوات، حيث أن موجات الحرارة ستتكرر كل عشر سنوات بعدما كانت تحدث مرة كل خمسين عاما، وذلك ناتج عن الاحتباس الحراري أو ما يسمى بظاهرة “الدفيئة”، كما حذر العلماء من تراجع قدرة الغابات والمحيطات على امتصاص ثاني أكسيد الكربون المنبعث من النشاطات البشرية، الانبعاثات، ما يحبط الجهود المبذولة للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى مستويات منخفضة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حرائق اليونان ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في هذا الصدد، يرى الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش” بأن هذا التقرير تحذير للبشرية من عواقب انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن الوقود الأحفوري وإزالة الغابات، في حين قال الاتحاد الأوروبي بأن الأوان لم يفت بعد لتدارك الوضع وإصلاح ما يمكن إصلاحه فيما يتعلق بالتغيرات المناخية شريطة التحرك بصرامة وحزم.
زلزال هايتي:
في الثامنة والنصف من صباح يوم السبت الماضي، ضرب زلزال عنيف جنوب غرب هايتي على بعد 12 كيلومترا من مدينة سان لوي دو سود التي تبعد بدورها 160 كيلومترا عن العاصمة بور أو برنس، بقوة بلغت 7,2 درجة سجلت على مقياس سلم ريختر، حيث أسفر عن مقتل نحو 1419 شخصا وإصابة أكثر من 6900 من بينهم، فيما يوجد أشخاص آخرون كثيرون تحت الأنقاض، وذلك حسب ما أعلنت عنه مصالح الحماية المدنية الاثنين الماضي.
هذا،وتسبب الزلزال في أضرار مادية جسيمة خاصة في جنوب غرب الجزيرة، انهارت على إثره مجموعة من الكنائس والمحلات والمنازل والمباني التي علق مئات الأشخاص تحت أنقاضها،وواصلت فرق الإنقاذ عمليات البحث تحت الأنقاض في مشاهد أعادت إلى الأذهان ذكريات الزلزال المدمر الذي .ضرب سنة 2010
فيضانات الصين :
قامت السلطات الصينية بإجلاء نحو 200 ألف شخص من مدينة تشنغتشو، وسط البلاد، التي شهدت فيضانات خطيرة وارتفاعا في منسوب المياه نتيجة الأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطق منتصف الشهر الماضي، ما أسفر عن وفاة 21 شخصا وإصابة خمسة آخرين بجروح جراء السيول التي غمرت مترو أنفاق في تشنغتشو فيما تم إنقاذ المئات بإشراف رجال الجيش الذين قادوا عمليات الإنقاذ في المدينة.
وتعتبر الفيضانات الموسمية ظاهرة شائعةفي الصين، غير أن العلماء يفسرون ذلك بالتغيرات المناخية التي تتسبب في زيادة ظواهر الطقس المتطرفة، كما عرفت العام الماضي، مناطق جنوب غرب البلاد فيضانات مدمرة أجلي على إثرها عشرات آلاف السكان.
حرائق مستعرة ببلدان الحوض المتوسط:
قبل أسبوعين من الآن، أعلنت السلطات اليونانية نشوب حرائق مهولة كانت قد اندلعت على بعد ثلاثين كيلومترا من العاصمة أثينا أسفرت عن إصابة خمسة مدنيين وإخلاء خمس قرى واحتراق العديد من المنازل، إضافة إلى تحطم طائرة إطفاء من طراز « pezetel » أثناء مشاركتها في محاولة لاحتواء حريق غابة في ماشيرادو بجزيرة زاكينثوس اليونانية، في الوقت الذي تراوحت فيه درجات الحرارة بين 40 و45 درجة مئوية. في هذا الصدد أشار رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إلى خطورة التقلبات المناخية، قائلا “إذا كان البعض ما زال يتساءل عما إذا كان تغير المناخ حقيقة، فليأتوا ويروا شدة هذه الظاهرة هنا”.
نفس الشيء بالنسبة لتركيا، حيث طالت موجات الحرائق المدمرة العديد من المناطق الجنوبية في تركيا، من ضمنها أنطاليا وأضنة وموغلا ومرسين وعثمانية، بمجموع بلغ 71 حريقا اندلع بين 28 و 30 من الشهر الماضي الجاري في 22 ولاية، مخلفة خسائر بشرية ومادية جسيمة، حيث التهمت النيران عشرات المنازل والحقول والإسطبلات في قرى عديدة، وتضرر 600 هكتار من الأراضي الزراعية و50 هكتارا من الخيم الزراعية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حرائءق زاكورة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في إيطاليا، اندلع أكثر من 626 حريق في عدة مدن ومقاطعات بجنوب إيطاليا ، من بينها صقلية وسردينيا وبوجليا وكالابريا ولاتسيو، أتت على 53 ألفاً و797 هكتارا من الأراضي في إيطاليا خلال العام الجاري، وقامت السلطات يوم الجمعة الماضية بإجلاء السكان في تجمعات صغيرة على بعد حوالي 40 كيلومترا شرق العاصمة روما بعد اندلاع حريق في إحدى الغابات، مع ارتفاع في درجات الحرارة بلغت حوالي 37 درجة مئوية.
وفي بلدان المغرب العربي، عانت تونس والجزائر مستعرة همت مناطق متفرقة من أرجائها مخلفة خسائر مادية وبشرية فادحة، حيث قدرت عدد الحرائق التي اجتاحت غابات تونس بحوالي 155 حريقا بكل من ولايات القصرين والقيروان والكاف وجندوبة وباجة وبنزرت، أصيب فيها عشرات الأشخاص وأتلف فيها حوالي 17 ألفا و599 هكتارا. نفس الأمر بالنسبة للجزائر، فقد شهدت ولايات الشمال الشرقي للجزائر حرائق مهولة قدرت بحوالي 100 حريق حتى الآن، 24 حريقا منها بولاية تيزي وزو، أتت على آلاف الهكتارات، راح ضحيتها 69 شخصا منهم 20 عسكريا.
وفي المغرب، بعدما التهمت الحرائق واحات الجنوب الشرقي للمملكة بإقليم زاكورة والرشيدية، تسبب في إتلاف المئات من أشجار النخيل،استعرت الحرائق بغابات شمال المملكة، والتي زاد ارتفاع معدل الحرارة من حدتها وانتشارها، همت كلا من العرائش وطنجة و شفشاون التي تعالت فيها النيران والتهمت هكتارات من مجالها الغابوي، مع عدم وجود أي خسائر في الأرواح لحدود الساعة.
هذا، وبصرف النظر عن الاستراتيجيات المتبعة حاليا، والتي تهدف للتخفيف من حدة المخاطر التي تهدد مستقبل البشرية، إلا أن التغييرات السلبية التي عرفها كوكب الأرض، الناتجة عن انبعاث غازات الاحتباس الحراري وذوبان الجليد في القطبين، وارتفاع مستوى سطح البحر، قد تستمر بشكل أكثر ارتفاعا مستقبلا.
في هذا الصدد، يرى العلماء بأن الحلول تكمن في تطوير أبحاث التكنولوجيا، والاستفادة من تقنياتها للتغلب على هذه الكوارث التي تهدد البشرية، وذلك عبر استخدام الذكاء الاصطناعي لجمع وتحليل البيانات لجعل الاستجابة لحالات الطوارئ أسرع، وكذلك للتنبؤ بالكوارث القادمة والتحرك السريع من أجل تفاديها، فضلا عن الحصول على الطاقة الكهربائية من مصادر صديقة للبيئة من خلال التوسع في إنشاء شبكات الخلايا الشمسية الخاصة بتوليد الكهرباء، والتوسع في توليد الطاقة الكهربائية من الرياح والسدود المائية، وذلك لما يمكن لهذه الطاقة النظيفة المساهمة فيه من تخفيف للانبعاثات الحرارية في العالم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فياضانات الصين ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


















