يبدو أن مدينة فاس باتت في وضع اقتصادي واجتماعي و ثقافي لا تحسد عليه، بعدما تراجعت مؤشراتها على جميع الأصعدة في غياب أي برنامج تنموي حقيقي قد يساعدها على إقلاع اقتصادي تكون له تأثيراته على استعادة عاصمة جهة”فاس- مكناس”لبريقها وأمجادها بعدما كانت ثاني قوة اقتصادية مغربيا بعد الدار البيضاء، فيما تواصل بموازاة ذلك تأخرها عن أدوارها الاجتماعية والثقافية والسياحية كعاصمة روحية وثقافية للمغرب على الرغم من احتضانها لمآثر تاريخية عالمية، شأنها في ذلك شأن الحاضرة الثانية بالجهة، وهي مدينة مكناس والتي لا تقل معاناة عن جارتها فاس.

اليوم مدينتا فاس ومكناس باتتا خارج تصنيف التقرير الاقتصادي الدولي لأغنى مدن العالم وأسرعها نموا، حيث نشرت بداية الأسبوع الجاري الشركة الأمريكية “هونلي أند بارتنرز” بشراكة مع “نيو وورلد هيلث” الرائدتان عالميا في تصنيف مدن إقامة الأثرياء والمستثمرين، تقريرا حول أغنى مدن العالم لسنة 2022، والذي حمل بين طياته حضور ثلاثة مدن مغربية فقط ضمن هذا التصنيف، وهي الدار البيضاء وطنجة ومراكش.

ووفق نتائج تصنيف هذا التقرير الاقتصادي الدولي المختص في تصنيف أغنى مدن العالم وأسرعها نموا من حيث نسبة نمو الأثرياء بين 2012 و2022، والمبني على ثلاث فئات للثروة (ثروات بقيمة 1 مليون دولار + ثروات بقيمة 100 مليون دولار + ثروات بقيمة 1 مليار دولار)، فإن المدن المغربية الثلاث، الدار البيضاء ومراكش وطنجة تتموقع ضمن متوسط إمكانات نمو الثروات في العالم، حيث حلت مدينة مراكش في صدارة المدن المغربية بنسبة نمو قدرها 55 في المائة، حيث ارتفع عدد المليونيرات إلى 900 شخص وهم الذين تفوق ثروتهم مليون دولار، وبلغ عدد الذين تفوق تروثهم 100 مليون دولار 8 أشخاص، ويعيش في مراكش حاليا 2 من المليارديرات.

وفي المركز الثاني في المغرب حلت مدينة طنجة بنسبة نمو 33 في المائة في عدد الأثرياء خلال السنوات العشر، حيث يعيش بها 700 مليونيرا و3 من أصحاب 100 مليون فما فوق، ولا يعيش فيها أي ملياردير.، أما العاصمة الاقتصادية للمغرب، مدينة الدار البيضاء فجاءت بالمركز الثالث، بنسبة زيادة 28 في المائة، حيث وصل عدد المليونيرات بها إلى 2800 وعدد أصحاب 100 مليون بلغ 14 ثريا، و2 من المليارديرات. وهكذا فإن العاصمة الاقتصادية تعتبر الموطن الأول في المغرب لأصحاب الثروات الكبرى.

وفيما يرتبط بالثروات التي تفوق 100 مليون دولار، فبلغت 14 في الدار البيضاء، و8 في مراكش، و3 في طنجة. وتبقى الثروات التي تزيد عن مليار دولار محدودة بكل من المدينتين الأولى والثانية، إذ تحسب بـ2 بالمائة، وفق معايير الشركة الأمريكية “هونلي أند بارتنرز” بشراكة مع “نيو وورلد هيلث” الرائدتان عالميا في تصنيف مدن إقامة الأثرياء والمستثمرين.
وعلى الصعيد العالمي، فقد أظهر تقرير التصنيف الدولي الاقتصادي الصادر بداية الأسبوع الجاري لعام 2023، ارتداء مدينة نيويورك لتاج التفوق باعتبارها المدينة الأولى في العالم بالنظر لأكبر عدد من أصحاب الملايين المقيمين فيها، فيما ظفرت مدينة هانغشو في الصين بلقب المدينة العالمية الأسرع زيادة في عدد الأثرياء بنسبة 100 في المائة خلال العقد الممتد من 2012-202، كما تقاسم الولايات المتحدة للمراكز العشرة الأولى في العالم مع 3 مدن (نيويورك في المرتبة الأولى) واليابان والمملكة المتحدة والصين وهونغ كونغ وأستراليا، فيما تسيطر مدينة جوهانسبرج في جنوب أفريقيا على المراكز الخمسة الأولى في أفريقيا، متبوعة بالعاصمة المصرية القاهرة، وتليها كيب تاون في جنوب أفريقيا، ولاغوس في نيجيريا، ونيروبي في كينيا.
و في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، تحتفظ دبي بوضعها كملاذ آمن وبمعدلات ضريبية منخفضة، ما يجعلها نقطة جذب للملايين المهاجرين من جميع أنحاء العالم، حيث انتقل ما يقرب من 3500 فرد من أصحاب الثروات العالية إلى المدينة في عام 2022 وحدها.

















