يبدو أن مسلسل الانهيارات بدأ مبكرا هذا العام في مدينة فاس مع انطلاق الفصل المطير، حيث هوت ليلة الثلاثاء- الأربعاء الأخيرة بنايتين متجاورتين بعلو 4 طوابق سكنية ، والمكان هذه المرة حي المستقبل بالمنطقة الحضرية المسيرة التابعة لتراب مقاطعة زواغة.
هذا وخلف الحادث وفق المعطيات الرسمية، 22 قتيلا من أفراد 8 عائلات يقطن بالبنايتين المجاورتين المنكوبتين، بعدما تسبب الانهيار في تسويتهما بالأرض، من بينهم رضيعة و3 أطفال جرى إخراج جثثهم من تحت الأنقاض، فيما أصيب 16 شخصا بجروح متفاوتة الخطورة من بينهم سيدتين حاملتين، حيث مازالوا يخضعون للتدخل الطبي بالمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بمدينة فاس.
هذا وتعود للواجهة مع كل حادث انهيار جديد للبنايات بمدينة فاس خصوصا”بأحزمة البؤس” التي تطوق الحاضرة الإدريسية، المخاوف والعويل بوسط ساكنة عمارات الأحياء الشعبية اغلبها عشوائية، حيث تتوالى الأخبار بمدينة فاس بسبب مخاوف الناس من الزخات المطرية والحالة التقنية للبنايات التي يقطنون بها، إذ يخوفون من انهيارات محتملة وجدران متصدعة باتت تحمل إليهم الموت المفاجئ تحت الأنقاض، مما حذا بعدد من قاطني الدور و العمارات المهددة بالسقوط الى مطالبة السلطات بإخضاع العمارات المشتبه بحالتها الهندسية للخبرة التقنية إنقاذا لأرواحهم، خصوصا أن سلطات فاس سبق لها أن أعلنت عن وجود أزيد من ألف بناية مهددة بالانهيار، ممن شملتها حتى الآن تقارير المختبر العمومي للدراسات والتجارب LPEE، لكن بدون ان تفعل السلطات إجراءات هدمها، يورد مصدر قريب من الموضوع.
من جهته كشف مصدر قريب من التحقيقات الجارية بخصوص انهيار عمارة الحي الحسني بمقطعة المرينيين وبعدها خلال الليلة الأخيرة بنايتين بمقاطعة زواغة، وما نتج عنه من تخوف سكان بنايات مشابهة من مسلسل الانهيارات مع سوء الأحوال الجوية التي تعرفها المنطقة، بأن تساهل السلطات الإدارية المختصة وتهاونها، ولجوء”ساسة فاس” ،الى تحصين مصالحهم الانتخابية بـ”هوامش”فاس المريضة، باعتبارها قلعا انتخابية، كلها عوامل ساهمت في الانتشار الملحوظ لظاهرة العمارات العشوائية، و التي نمت عشرات الآلاف منها بمناطق غير آمنة جيولوجيا، و أخرى بأحياء ناقصة التجهيز، تغيب عن مساكنها عوامل الأمان الإنشائية.
هذا وما يزال الحبل على الجرار لتفريخ مزيد من العمارات العشوائية، وأبنية أشبه بعلب كبريت متراصة ارتفاعا فوق بعضها، بدءا من النهر وصولا إلى قمة الجبل، حيث حولت”لوبيات المضاربين في العقار”يضيف ذات المصدر، الأحياء الشعبية بكل من (حي”45″و ظهر الخميس وبن سليمان والبورنيات وبن دباب وعين هارون وكاريان الحجوي والجنانات وصهريج اكناوة وحي السلام وعوينت الحجاج وعين السمن وأحياء زواغة وبن سودة ،(حولوها) إلى مشاريع سكنية موجهة لذوي الدخل المحدود، أغلبهم ممن هاجروا القرى بالأقاليم والمناطق القريبة وباعوا أراضيهم الفلاحية بسبب توالي سنوات الجفاف ليستقروا بمدينة فاس.


















