بموازاة الظرفية الاقتصادية الصعبة التي تمر منها شرائح واسعة من المجتمع المغربي، يبدو أن مسلسل اشتعال الأسعار بالمغرب لن ينتهي في القريب القادم، حيث تواصل موجة الزيادة في الأثمان اتساعها لتشمل يوما بعد يوم أغلب المنتجات والمواد التي يستهلكها المغاربة، فبعد المحروقات وبعض المواد الغذائية الأساسية والمشروبات ومواد البناء، انتقلت عدوى الزيادات إلى الحليب المعقم بجميبع أنواعه حيث أعلنت الشركة المصنعة له هذا اليوم الخميس اعتماد زيادة قررها المجلس الإداري للشركة نهاية شهر ماي المنصرم، تراوحت قيمتها ما بين 50 سنتيما و درهما واحدا و30 سنتيما، فيما يرتقب أن تشتعل قريبا أثمنة أضاحي العيد.
وفي هذا السياق عممت شركة”جودة”المتخصصة في صناعة الحليب ومشتقاته والتي يوجد مقرها التجاري بمدينة تارودانت، عممت مراسلة على جميع مدرائها ومندوبيها التجاريين ومسيري وكالاتها بالمدن الكبرى المزودة للأسواق والمتاجر، تشعرهم فيها باعتماد الزيادات الجديدة، وذلك برفع ثمن اللتر الواحد من الحليب المعقم إلى 9.30 درهما عوضا عن 8.40، بينما انتقل ثمن الحليب الخالي من الدسم إلى 10.50 درهما بعدما كان سعره 8.90 درهما ، أما الحليب الخاص بالأطفال فقد بات ثمنه ثمنه 6.50 درهما عوض 6 دراهم لكل نصف لتر.

هذا وخلفت الزيادة التي قامت شركة”جودة”بتنزيلها ابتداء من يوم أمس فاتح يونيو الحالي، في مقبال صمت الحكومة وعدم تحركها، جدلا وضجة كبيرتين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر الرافضون لهذه الزيادة بأنها”غير مبررة”، و”مبالغ فيها”، وحجتهم على ذلك هي أن التركيبة الأولية لمادة الحليب لم تعرف أي ارتفاع جديد في اثمانها، كما أن مهنيي النقل ومن بينهم شاحنات الشركة المصنعة والموزعة للحليب استفاذوا من الدعم الاستثنائي الخاص بتخفيف تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات، كما أن الفلاحين المنتجين للحليب المقدم لمراكز تصنيعه لدى شركة”جودة”وغيرها، معفيون من الضرائب.
وما يزال حبل الأسعار على الجرار، بعدما مس أرتفاع الأثمان أغلب المنتجات التي يحتاجها الاستهلاك اليومي للمغاربة، حيث باتت أيديهم على قلوبهم مع اقتراب عمليات اقتناء أضاحي العيد، والتي سبقتها مؤشرات ارتفاع أسعارها هي الأخرى، وذلك بسبب اشهار مربي الماشية منذ الآن”لاكراهات” ارتفاع كلفة النقل وغلاء أسعار العلف بسبب الجفاف، مما قد يجعل أسعار الأضاحي تسجل ارتفاعا بنسبة قد تصل إلى 20 بالمائة وفق ما يتم الترويج له، مما يتطلب تحركا عاجلا للحكومة للتصدي للزيادات غير القانونية المحتملة في أثمنة الأضاحي وباقي المواد الاستهلاكية بعيدا عن الأسطوانة المشروخة التي تتغنى بتقلبات الأسواق الدولية.

















